نظرة عامة على الأسواق
بدأت الأسواق جلسة اليوم برواية مختلفة تمامًا عن تلك التي سيطرت على التداولات خلال الأسابيع الماضية. فبعد أن كان النفط والتوترات الجيوسياسية هما المحركان الرئيسيان للأسعار، انتقل الاهتمام إلى تراجع الضغوط التضخمية واحتمال أن تمنح بيانات سوق العمل الأمريكية الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على الفائدة دون تشديد إضافي.
التحول بدأ مع انخفاض أسعار النفط نتيجة تزايد التفاؤل بإحراز تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى انخفاض عوائد السندات الأمريكية، وإضعاف الدولار، ودعم الذهب، بينما استمرت نتائج الشركات القوية في دفع الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة.
ما يميز جلسة اليوم أن الأسواق لم تعد تتداول الأخبار السياسية بحد ذاتها، بل تتداول تأثيرها على التضخم، والعوائد، والسياسة النقدية.
أهم محركات السوق
1- بيانات سوق العمل أصبحت الحدث الحاسم
يتجه اهتمام المستثمرين اليوم إلى:
تقرير ADP للتوظيف في القطاع الخاص.
مؤشر ISM للخدمات.
هذه البيانات ستحدد ما إذا كانت الأسواق ستواصل خفض رهاناتها على تشديد السياسة النقدية، أو ستعيد تسعير الفائدة مجددًا قبل تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة.
2- النفط فقد جزءًا من علاوة المخاطر
انخفضت أسعار النفط مع تزايد التفاؤل بإمكانية إحراز تقدم دبلوماسي في ملف إيران، ما خفف المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
لكن الأسواق لا تعتبر الأزمة منتهية؛ بل ترى أن جزءًا من علاوة المخاطر فقط خرج من الأسعار، ولذلك ما زال النفط حساسًا لأي تطور جديد في الشرق الأوسط.
3- الذهب يستفيد من انخفاض العوائد
ارتفع الذهب بأكثر من 2%، لكن المحرك الأساسي لم يكن تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة، بل:
انخفاض عوائد السندات الأمريكية.
تراجع الدولار.
تزايد الرهانات على أن الفيدرالي قد لا يحتاج إلى مزيد من التشديد إذا أظهرت بيانات التوظيف تباطؤًا في سوق العمل.
ماذا تغير منذ الأمس؟
انخفض تأثير ملف الحرب على قرارات المستثمرين.
انتقل التركيز إلى بيانات الاقتصاد الأمريكي.
أصبح انخفاض العوائد هو المحرك الرئيسي للذهب.
فقد الدولار جزءًا من زخمه.
استمرت الأسهم في الصعود بدعم الأرباح وليس بسبب السياسة النقدية.
أعادت الأسواق تقييم مخاطر الطاقة مع انخفاض أسعار النفط
سوق العملات (Forex Market)
اليورو مقابل الدولار الأمريكي EURUSD
تحرك الزوج بدعم من ضعف الدولار أكثر من قوة اليورو. وفي غياب بيانات أوروبية مؤثرة، سيظل اتجاه الزوج مرتبطًا بنتائج البيانات الأمريكية خلال اليومين المقبلين.
التحليل الفني لزوح اليورو مقابل الدولار الأمريكي EURUSD
نجح اليورو في اختراق خط الاتجاه الهابط، كما تمكن من تجاوز منطقة المقاومة المحورية عند 1.1443، والتي تحولت الآن إلى مستوى دعم بعد نجاح السعر في الثبات أعلاها، وهو ما يعكس تحسنًا واضحًا في الزخم الشرائي ويزيد من احتمالات استمرار الحركة الصاعدة على المدى القصير.
ويواصل الزوج حاليًا التقدم باتجاه منطقة المقاومة الرئيسية عند 1.1600، والتي تمثل أقوى حاجز فني أمام المشترين خلال المرحلة الحالية. ويُعد اختراق هذه المنطقة والإغلاق أعلى منها إشارة قوية على امتداد الاتجاه الصاعد واستهداف مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
أما في حال فشل الزوج في الحفاظ على تداولاته أعلى مستوى 1.1443، فقد تتراجع قوة الزخم الشرائي، مما قد يدفع الأسعار إلى إعادة اختبار هذا المستوى قبل استئناف الاتجاه، بينما يبقى كسره هبوطًا إشارة على عودة الضغوط البيعية.
المستويات الفنية الرئيسية
الانحياز الفني: إيجابي.
الدعم الرئيسي: 1.1443.
المقاومة الرئيسية: 1.1600.

سوق السلع (Commodities Market)
الذهب (XAU/USD)
ارتفع الذهب بدعم من تراجع الدولار والعوائد الأمريكية، في وقت أصبح فيه المستثمرون يربطون اتجاه المعدن الأصفر مباشرة بتوقعات الفائدة الأمريكية أكثر من ارتباطه بالتوترات الجيوسياسية. وإذا جاءت بيانات التوظيف الأمريكية أضعف من المتوقع، فقد يستمر هذا الدعم، بينما قد تؤدي البيانات القوية إلى ارتداد العوائد والضغط على الذهب.
النظرة الفنية للذهب
نجح الذهب في اختراق الحد العلوي لنموذج المثلث الذي سيطر على حركة الأسعار خلال الجلسات الماضية، في إشارة إلى تحسن الزخم الشرائي ومحاولة المشترين استعادة السيطرة بعد فترة من التماسك. كما عاد السعر للتداول أعلى خط الاتجاه الهابط، وهو ما يعزز فرص استمرار التعافي على المدى القصير، إلا أن تأكيد هذا التحول يتطلب استقرار الأسعار أعلى منطقة الاختراق خلال الجلسات المقبلة.
ويتجه الذهب حاليًا نحو منطقة المقاومة الرئيسية عند 4,330 دولار، والتي تمثل حاجزًا فنيًا مهمًا قد يدفع المتعاملين إلى جني الأرباح، لذلك تبقى هذه المنطقة مفتاح استمرار الاتجاه الصاعد، حيث إن اختراقها والإغلاق أعلى منها سيؤكد امتداد موجة الصعود نحو مستويات أعلى.
أما في المقابل، فإن عودة الأسعار للتداول أسفل مستوى الاختراق ستشير إلى ضعف الزخم الإيجابي واحتمال تحول الاختراق إلى حركة كاذبة، وهو ما قد يعيد الضغوط البيعية تدريجيًا، مع بقاء منطقة 3,830 دولار كأهم مستوى دعم يجب مراقبته خلال الفترة المقبلة.
المستويات الفنية الرئيسية
الانحياز الفني: إيجابي بحذر.
الدعم الرئيسي: 3,830 دولار.
المقاومة الرئيسية: 4,330 دولار.

النفط الخام (WTI)
يتداول النفط في مرحلة إعادة تسعير. فالسوق لم يعد يبني مراكزه على سيناريو انقطاع واسع للإمدادات، بل على فرضية استمرار تدفق النفط مع بقاء قدر محدود من المخاطر الجيوسياسية. لذلك أصبحت أي تطورات دبلوماسية أو أمنية قادرة على تغيير الاتجاه بسرعة.
التحليل الفني النفط الخام (WTI)
تعرض النفط لضغوط بيعية قوية بعد فشله في الحفاظ على مكاسبه الأخيرة، ليتراجع من القمة التي سجلها بالقرب من 89 دولارًا وصولًا إلى منطقة الدعم الرئيسية عند 70.44 دولار، والتي نجحت في إيقاف موجة الهبوط ودفع الأسعار إلى الارتداد من جديد.
ورغم هذا الارتداد، لا تزال الحركة الحالية تُصنف على أنها تعافٍ داخل اتجاه هابط، حيث فشل السعر حتى الآن في تكوين قمم صاعدة، كما لا تزال الأسعار تتداول أسفل المقاومة المحورية، وهو ما يعني أن المشترين بحاجة إلى اختراق مستويات أعلى لتأكيد تحول الاتجاه.
المستويات الفنية الرئيسية
الانحياز الفني: سلبي مع تعافٍ تصحيحي.
الدعم الرئيسي: 70.44 دولار.
المقاومة الرئيسية: 88.98 دولار.

