نظرة عامة على الأسواق
تدخل الأسواق جلسة اليوم في حالة ترقب حاسمة قبل صدور تقرير الوظائف الأمريكي (NFP)، وهو الحدث الأكثر أهمية هذا الأسبوع، والذي سيحدد ما إذا كانت الأسواق ستواصل خفض رهاناتها على تشديد السياسة النقدية، أو ستعيد تسعير توقعات الفائدة بالكامل.
خلال الأيام الماضية، تراجعت أهمية التوترات الجيوسياسية نسبيًا، بينما عاد الاقتصاد الكلي لقيادة الأسواق. فقد أدى انخفاض أسعار النفط خلال معظم الأسبوع إلى تراجع توقعات التضخم، ما انعكس على انخفاض عوائد السندات وضعف الدولار، وهو ما دعم الذهب والأسهم في آنٍ واحد. ومع ذلك، فإن ارتداد النفط في آخر جلسة بعد تجدد المخاطر في البحر الأحمر والخليج يؤكد أن ملف الطاقة لا يزال قادرًا على تغيير المشهد بسرعة إذا تصاعدت المخاطر الجيوسياسية.
شهدت الأسواق هذا الأسبوع انتقالًا واضحًا من تسعير المخاطر الجيوسياسية إلى تسعير مسار السياسة النقدية الأمريكية.
في البداية، أدى تراجع أسعار النفط إلى تخفيف المخاوف من موجة تضخمية جديدة، وهو ما دفع المستثمرين إلى خفض توقعاتهم لرفع الفائدة الأمريكية. انعكس ذلك مباشرة على سوق السندات، حيث تراجعت العوائد، ثم انتقل الأثر إلى الدولار الذي فقد جزءًا من زخمه، ليستفيد الذهب من هذا التحول ويحقق أفضل أداء أسبوعي منذ عدة أشهر.
في المقابل، لم تتراجع الأسهم رغم ارتفاع الذهب، لأن المستثمرين وجدوا دعمًا قويًا في نتائج الشركات، خاصة في القطاعات التي أظهرت نموًا فعليًا في الأرباح والتدفقات النقدية، وهو ما عوض جزءًا كبيرًا من المخاوف المرتبطة بأسعار الفائدة.
واليوم، تدخل الأسواق مرحلة جديدة؛ فلم يعد السؤال هو “هل سيتحرك الفيدرالي؟” بل أصبح “هل ستمنح بيانات الوظائف الفيدرالي مبررًا للإبقاء على السياسة الحالية أم ستدفعه إلى إعادة النظر؟”.
أهم محركات الأسواق
تقرير الوظائف الأمريكي يسيطر على قرارات المستثمرين
لا يوجد حدث اقتصادي يوازي أهمية تقرير الوظائف غير الزراعية اليوم.
السوق يترقب ثلاثة عناصر رئيسية:
عدد الوظائف الجديدة.
معدل البطالة.
متوسط نمو الأجور.
ورغم أن عدد الوظائف يحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، فإن نمو الأجور قد يكون الأكثر تأثيرًا على توقعات التضخم، وبالتالي على قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
ولهذا السبب، فضّل المستثمرون تقليص أحجام مراكزهم وانتظار البيانات قبل اتخاذ رهانات كبيرة على الدولار أو الذهب أو الأسهم.
ماذا تغير مقارنة بالأمس؟
أصبح تقرير الوظائف الأمريكي الحدث الوحيد القادر على تغيير تسعير الفائدة.
انتقلت قيادة الأسواق من الذهب إلى سوق السندات بانتظار البيانات.
حافظ الذهب على مكاسبه رغم استقرار الدولار نسبيًا، ما يؤكد أن العوائد أصبحت المحرك الأقوى.
بقيت الأسهم متماسكة بدعم نتائج الشركات، رغم ارتفاع درجة الحذر.
سوق العملات (Forex Market)
النظرة الفنية لمؤشر الجنيه الإسترليني / الين الياباني
(GBPJPY)
التحليل الأساسي :
يبقى الزوج من أكثر الأزواج تقلبًا، إذ يجمع بين تأثير السياسة النقدية البريطانية وتحركات الين المرتبطة بعوائد السندات اليابانية واحتمالات تدخل السلطات إذا تعرضت العملة لضغوط جديدة.
التحليل الفني :
تعرض زوج الجنيه الإسترليني مقابل الين الياباني لضغوط بيعية حادة بعد كسر خط الاتجاه الصاعد ومنطقة الدعم عند 214.79، مما أدى إلى تسارع الهبوط وصولًا إلى منطقة الدعم الرئيسية عند 208.05، والتي نجحت في إيقاف النزيف ودفعت الزوج إلى الارتداد.
ويتحرك الزوج حاليًا في إطار ارتداد تصحيحي بعد ملامسة الدعم، إلا أن الاتجاه قصير الأجل لا يزال يميل إلى السلبية طالما بقي التداول دون 214.79، والتي تحولت من دعم إلى مقاومة رئيسية بعد الكسر.
إذا نجح الزوج في استعادة مستوى 214.79 والإغلاق أعلى منه، فقد يمتد التعافي نحو 216.40. أما استمرار التداول أسفل هذا المستوى، فقد يؤدي إلى تجدد الضغوط البيعية وإعادة اختبار 208.05.
المستويات الفنية الرئيسية
الاتجاه الحالي: هابط على المدى القصير.
الدعم الرئيسي: 208.05.
المقاومة الرئيسية: 214.79.

سوق السلع (Commodities Market)
الذهب (XAU/USD)
يحافظ الذهب على اتجاهه الصاعد بعد أن أصبح المستفيد الأكبر من انخفاض العوائد الأمريكية. ويؤكد الأداء الأخير أن المستثمرين ينظرون إلى المعدن الأصفر باعتباره وسيلة للتحوط من تغيرات السياسة النقدية أكثر من كونه ملاذًا من التوترات الجيوسياسية وحدها.
اليوم، ستكون استجابة الذهب لتقرير الوظائف مرتبطة أساسًا بحركة العوائد. فإذا جاءت البيانات قوية وارتفعت العوائد، فقد يتعرض الذهب لضغوط تصحيحية، أما إذا جاءت ضعيفة، فقد يواصل تسجيل قمم جديدة مدعومًا بانخفاض الدولار والعوائد.
النظرة الفنية للذهب
نجح الذهب في اختراق النموذج المثلث الصاعد وخط الاتجاه الهابط، كما تمكن من تجاوز منطقة المقاومة عند 4,124 دولار، والتي تحولت الآن إلى منطقة دعم بعد هذا الاختراق، وهو ما يؤكد استمرار سيطرة المشترين على الاتجاه قصير الأجل.
ويواصل الذهب حاليًا التحرك داخل موجة صاعدة قوية، مقتربًا من منطقة المقاومة الرئيسية عند 4,330 دولار، والتي تتزامن أيضًا مع اكتمال نموذج هارمونيك بيعي (Bearish Harmonic Pattern)، مما يجعلها منطقة مرشحة لظهور عمليات جني أرباح أو تصحيح هابط قبل تحديد الاتجاه التالي.
طالما حافظت الأسعار على التداول أعلى 4,124 دولار، تبقى النظرة الفنية إيجابية مع استمرار استهداف 4,330 دولار. أما اختراق هذه المنطقة والإغلاق أعلى منها، فسيؤكد استمرار الاتجاه الصاعد واستهداف قمم تاريخية جديدة.
المستويات الفنية الرئيسية
الاتجاه الحالي: صاعد.
الدعم الرئيسي: 4,124 دولار.
المقاومة الرئيسية: 4,330 دولار.
سوق الأسهم (Stock Market)
مؤشر Dow Jones
يحافظ المؤشر على تماسكه بفضل نتائج الشركات القوية، خاصة في القطاعات الصناعية والمالية، إلا أن المستثمرين يتجنبون دفع المؤشر إلى قمم جديدة قبل صدور تقرير الوظائف.
Dow Jones النظرة الفنية لمؤشر
واصل مؤشر داو جونز زخمه الإيجابي بعد الارتداد من منطقة الدعم عند 52,850، لينجح في اختراق القمة السابقة عند 54,341 والإغلاق أعلى منها، وهو ما يؤكد استمرار الاتجاه الصاعد وسيطرة المشترين على حركة الأسعار.
ويتداول المؤشر حاليًا بالقرب من منطقة مقاومة فنية بعد موجة صعود قوية وسريعة، ما قد يدفع إلى بعض التماسك أو جني الأرباح على المدى القصير، إلا أن ذلك لا يغير النظرة الإيجابية طالما حافظ المؤشر على التداول أعلى 54,341.
وفي حال استمرار الثبات فوق هذا المستوى، تظل فرص امتداد الصعود قائمة لاستهداف مستويات أعلى. أما كسر 54,341 والإغلاق دونها فقد يفتح المجال لتصحيح هابط نحو 52,850 قبل استئناف الاتجاه الصاعد.
المستويات الفنية الرئيسية
الاتجاه الحالي: صاعد.
الدعم الرئيسي: 54,341.
المقاومة الحالية: 54,500 – 54,750.

