تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Golden Trader

نظرة عامة على الأسواق

دخلت الأسواق جلسة الثلاثاء في مواجهة ثلاثة تطورات متزامنة غيّرت التوازن جوهريًا مقارنة بالأسبوع الماضي: إشارات واضحة على ضعف الطلب والنشاط في الصين واليابان، وارتفاع جديد في أسعار النفط مدفوعًا بالمخاطر الجيوسياسية، وقفزة حادة في عوائد السندات طويلة الأجل رغم تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية.
البيانات الأمريكية الأخيرة لا تدعم تشديدًا إضافيًا فوريًا. فقد تراجعت مبيعات التجزئة الأمريكية 0.6% في يوليو، في أول انخفاض منذ تسعة أشهر، بينما بقيت بيانات التضخم الأخيرة محتواة نسبيًا. ونتيجة لذلك، انخفض تسعير السوق لرفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 35% وفقًا لـ«رويترز». كما أظهر استطلاع حديث لـ«رويترز» شمل اقتصاديين أن غالبية كبيرة تتوقع إبقاء الفيدرالي على الفائدة عند نطاق 3.50% – 3.75% حتى نهاية العام.
لكن سوق السندات يبعث بإشارة مختلفة. فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى 5.31%، وهو أعلى مستوى منذ 2007، بينما تحرّك عائد العشر سنوات إلى نحو 4.72%. وارتفاع العوائد طويلة الأجل ليس مرتبطًا بسياسة الفيدرالي قصيرة المدى فحسب، بل يعكس أيضًا مخاوف مالية، وضخامة المعروض من الديون، وتنامي احتياجات التمويل المرتبطة بالاستثمارات الهائلة في الذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، أضافت البيانات الصينية واليابانية الضعيفة طبقة جديدة إلى المشهد: النمو العالمي يظهر علامات أوضح على فقدان الزخم، بينما تبقى أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض طويلة الأجل مرتفعة.
لا يمكن القول إننا أمام بيئة ركود تضخمي مؤكدة بعد، لكن مخاطر الركود التضخمي ارتفعت بشكل ملموس إذا استمر ضعف الطلب العالمي بالتوازي مع ارتفاع أسعار الطاقة.

أبرز محركات السوق

1. الصين

يشير ضعف مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي إلى تراجع الطلب المحلي. أما رقم الاستثمار في الأصول الثابتة فيمثل التراجع التراكمي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، وليس معدلًا شهريًا.
والقلق بالنسبة للأسواق يتجاوز الصين نفسها. فضعف الطلب الصيني يضغط على النفط والسلع الصناعية والعملات الحساسة للنمو، فيما يواصل تراجع القطاع العقاري وضعف ثقة المستهلك تقييد التعافي

2. اليابان: نمو أضعف وعوائد أعلى

نما الاقتصاد الياباني بمعدل سنوي بلغ 1.1% في الربع الثاني، أي أقل بكثير من توقعات 2.0%، وتراجعًا من 1.9% في الربع الأول. وانخفض الاستهلاك الخاص 0.02%، بينما تراجع الإنفاق الرأسمالي 1.2%.
ومع ذلك، لم تمنع بيانات النمو الضعيفة عوائد السندات اليابانية من الارتفاع.
فقد بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات 2.925%، وهو أعلى مستوى منذ نحو 30 عامًا.
ويعني ذلك أن الأسواق لا تقرأ اليابان من زاوية النمو فقط، بل تركّز بشكل متزايد على التضخم، وضعف الين، وتكاليف الاستيراد، واحتمال مزيد من التشديد من بنك اليابان.
وبالتالي، فإن ضعف الناتج المحلي الإجمالي يقلّص مبررات رفع الفائدة من منظور النمو، لكنه لا يلغي مبررات التشديد.

3. النفط: الجيوسياسة تعيد بناء علاوة المخاطر

ارتفع خام غرب تكساس إلى نحو 84.66 دولار، بينما بلغ برنت 90.81 دولار، مع مكاسب لكلا الخامين بنحو 2.6% – 2.7% يوم الاثنين، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران والمخاوف حول مضيق هرمز.
لكن نظرة النفط ليست صعودية على نحو مطلق.
فقد سجّلت المخزونات الأمريكية من الخام في وقت سابق زيادة ضخمة بلغت 17.4 مليون برميل في أسبوع واحد، فيما خفّضت وكالات كبرى توقعاتها لنمو الطلب العالمي. ولذلك، فإن أي ارتفاع مستدام للنفط بات يتطلب استمرار انقطاع الإمدادات أكثر من اعتماده على قوة الطلب الأساسي.
وأهمية النفط للأسواق الأوسع واضحة: إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة، فقد يعود التضخم للظهور حتى مع ضعف النمو العالمي.

4. السندات: أهم إشارة في السوق

هذه هي النقطة المحورية في تقرير اليوم.
في الظروف الطبيعية، من المفترض أن يدفع ضعف البيانات الأمريكية وتراجع توقعات رفع الفائدة عوائد الخزانة إلى الانخفاض.
لكن ما حدث هو العكس، إذ ارتفع الطرف الطويل من المنحنى بشكل حاد.
فقد بلغ عائد الثلاثين عامًا 5.3103%، بينما صعد عائد العشر سنوات إلى 4.724%. وأشارت «رويترز» إلى المخاوف المالية، وزيادة إصدارات ديون الشركات المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي، وضعف الطلب في مزادات الخزانة، كعوامل مهمة وراء هذه الحركة.
والنتيجة تباين لافت:
الفائدة قصيرة الأجل ← تشدد أقل
بينما:
العوائد طويلة الأجل ← ارتفاع
ويتحوّل هذا التباين إلى واحد من أهم المخاطر أمام الأسهم والذهب معًا.

5. الذكاء الاصطناعي: ما زال استثناء السوق

رغم الضعف في الأسواق الأوسع، تواصل أسهم أشباه الموصلات والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تقديم الدعم.
والقلق الجديد ليس حول وجود الطلب على الذكاء الاصطناعي، بل حول طريقة تمويل هذا الطلب.

وتشير «رويترز» إلى أن كبرى شركات الذكاء الاصطناعي زادت إصداراتها من الديون بشكل كبير، في وقت ارتفعت فيه أيضًا العوائد الحقيقية طويلة الأجل. ومن هنا يصبح السؤال الجوهري للسوق:
هل سينمو ربح شركات الذكاء الاصطناعي بسرعة كافية لتبرير الارتفاع في كلفة رأس المال؟
ولهذا السبب يزداد ناسداك حساسية تجاه عوائد الخزانة طويلة الأجل.

ما الذي تغيّر مقارنة بالأمس؟
تراجع تسعير رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 35%، بعد أن كان قرابة 55% قبل أسبوع.
تحوّل ضعف الطلب المحلي الصيني إلى جزء أوضح من سردية النمو العالمي.
خيّب الناتج المحلي الإجمالي الياباني التوقعات، ومع ذلك ارتفعت عوائد السندات اليابانية.
عاد برنت فوق 90 دولارًا مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
تجاوز عائد الخزانة لأجل 30 عامًا 5.3%، ليصبح محركًا رئيسيًا للسوق.
تراجع الدولار نحو 99.6، بينما بلغ اليورو/الدولار 1.1614 خلال الجلسة.
ارتفع الذهب إلى 4,420.41 دولار، مدعومًا بضعف الدولار وتراجع توقعات رفع الفائدة.


سوق العملات (Forex Market)


اليورو مقابل الدولار الأمريكي EURUSD
اليورو استفاد من ضعف الدولار ووصل إلى نحو 1.1614، لكن ارتفاع النفط يمثل خطرًا على الاقتصاد الأوروبي بسبب حساسية المنطقة لتكاليف الطاقة. لذلك فإن استمرار صعود الزوج يحتاج إلى بقاء الدولار ضعيفًا وعدم تحول الطاقة إلى صدمة تضخمية جديدة

التحليل الفني لزوح اليورو مقابل الدولار الأمريكي EURUSD

يقترب اليورو أمام الدولار حاليًا من منطقة مقاومة رئيسية حول 1.1600–1.1620، بعد موجة صعود قوية دفعت السعر إلى مستويات المقاومة، بالتزامن مع اقتراب اكتمال النموذج التوافقي البيعي عند النقطة D.
وتشير هذه المنطقة إلى احتمال ظهور عمليات جني أرباح وتصحيح هابط، خصوصًا مع وصول السعر إلى منطقة الانعكاس المحتملة. وطالما لم يتمكن اليورو من اختراق 1.1600 والثبات أعلى منطقة المقاومة، يبقى سيناريو التصحيح هو الأقرب، مع استهداف منطقة الدعم عند 1.1443.
أما اختراق منطقة 1.1600–1.1620 والإغلاق أعلىها، فسيفشل السيناريو البيعي ويدعم استمرار الموجة الصاعدة نحو مستويات أعلى.

المستويات الفنية الرئيسية
الاتجاه الحالي: صاعد ويقترب من مقاومة رئيسية.
الدعم الرئيسي: 1.1443.
المقاومة الرئيسية: 1.1600–1.1620.


سوق السلع (Commodities Market)

الذهب (XAU/USD)

ارتفع الذهب نحو 1% إلى 4,420.41 دولار يوم الاثنين.
وجاء الدعم الرئيسي من ضعف الدولار وتراجع توقعات رفع إضافي للفائدة من الفيدرالي، إلى جانب استمرار المخاطر الجيوسياسية.
لكن ارتفاع عوائد الخزانة طويلة الأجل يبقى عامل الكبح الأبرز. ولذلك لا ينبغي قراءة صعود الذهب باعتباره حركة ملاذ آمن بحتة، فالدولار والعوائد الحقيقية والاسمية تبقى محركاته الكلية الأهم.

النظرة الفنية للذهب

يواصل الذهب التحرك في اتجاه صاعد بعد نجاحه في اختراق النموذج المثلث وخط الاتجاه الهابط، كما حافظ على التداول أعلى منطقة 4,124 دولار، التي تحولت إلى دعم رئيسي بعد الاختراق.
ويقترب السعر حاليًا من منطقة مقاومة مهمة حول 4,440 دولار، والتي تمثل الحاجز الأقرب أمام استمرار الصعود. اختراق هذه المنطقة والثبات أعلىها سيدعم امتداد الموجة الصاعدة نحو المقاومة الرئيسية عند 4,740 دولار.
وفي المقابل، تمثل منطقة 4,339 دولار الدعم الأقرب حاليًا. وطالما حافظ الذهب على التداول أعلىها، تبقى النظرة الفنية إيجابية، بينما كسرها قد يدفع السعر إلى تصحيح أعمق وإعادة اختبار منطقة 4,124 دولار.

المستويات الفنية الرئيسية
الاتجاه الحالي: صاعد.
الدعم الرئيسي: 4,339 دولار.
المقاومة القريبة: 4,440 دولار.
المقاومة الرئيسية: 4,740 دولار.

النفط الخام (WTI)

أغلق الخام الأمريكي عند نحو 84.66 دولار تقريبا يبقى النفط مدعومًا بالعامل الجيوسياسي، ومقيّدًا بضعف الطلب العالمي وارتفاع المخزونات.

التحليل الفني النفط الخام (WTI)

يواصل النفط التحرك في موجة صاعدة بعد نجاحه في اختراق خط الاتجاه الهابط على المدى القريب، وهو ما يدعم استمرار الزخم الإيجابي ويفتح المجال أمام استكمال الصعود خلال الفترة القادمة.
ويقترب السعر حاليًا من منطقة مقاومة رئيسية عند 90.48 دولار، والتي تتزامن مع اكتمال نموذج هارمونيك بيعي، ما يجعلها منطقة مرشحة لظهور عمليات جني أرباح وتصحيح هابط في حال فشل السعر في اختراقها.
وطالما حافظ النفط على التداول أعلى خط الاتجاه الصاعد والدعوم الحالية، تبقى النظرة إيجابية مع استمرار استهداف 90.48 دولار. أما اختراق هذه المنطقة والثبات أعلىها، فسيدعم امتداد الموجة الصاعدة نحو مستويات أعلى.

المستويات الفنية الرئيسية
الاتجاه الحالي: صاعد.
الدعم الرئيسي: 77.00–78.00 دولار.
المقاومة الرئيسية: 90.48 دولار.


سوق الأسهم (Stock Market)

مؤشر Dow Jones

تراجع Dow بنسبة 0.51% أمس، متأثرًا بارتفاع العوائد والنفط. المؤشر أقل حساسية من Nasdaq للعوائد، لكنه يتأثر بقوة المستهلك وأسعار الطاقة. نتائج شركات التجزئة هذا الأسبوع ستكون مهمة لتحديد ما إذا كان ضعف الاستهلاك الأمريكي مؤقتًا أم أوسع.

Dow Jones النظرة الفنية لمؤشر 

يواصل مؤشر داو جونز التحرك داخل قناة صاعدة، لكنه تعرض لعملية تصحيح بعد فشله في الحفاظ على التداول أعلى منطقة 54,341–54,500، والتي تمثل حاليًا المقاومة الرئيسية. ويتراجع السعر حاليًا باتجاه منطقة الدعم عند 52,750–52,900، والتي تتزامن مع الحد السفلي للقناة الصاعدة، ما يجعلها منطقة مهمة لتحديد اتجاه الحركة القادمة.
طالما حافظ المؤشر على التداول أعلى منطقة 52,750–52,900، تبقى النظرة الفنية إيجابية، وقد نشهد عودة للمشترين واستهداف منطقة 54,341–54,500 من جديد. أما كسر منطقة الدعم والإغلاق أسفلها، فسيفتح المجال أمام تصحيح أعمق داخل القناة.

المستويات الفنية الرئيسية
الاتجاه الحالي: صاعد مع تصحيح قصير الأجل.
الدعم الرئيسي: 52,750–52,900.
المقاومة الرئيسية: 54,341–54,500.


تحذير مخاطر: عقود الفروقات أدوات معقدة تنطوي على مخاطر عالية لخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. ينبغي أن تدرس ما إذا كنت تفهم آلية عملها وما إذا كان بإمكانك تحمل مخاطر خسارة أموالك.


إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *