يعتمد تحليل حجم التداول والفارق السعري (VSA) على قراءة ثلاثة عناصر في كل شمعة معًا:
- الفارق السعري (Spread): المسافة بين أعلى وأدنى سعر للشمعة.
- حجم التداول (Volume): حجم النشاط الذي حدث أثناء تكوّنها.
- موضع الإغلاق (Close Position): المكان الذي أغلقت عنده الشمعة داخل نطاقها.
الفكرة الأساسية هي أن قراءة هذه العناصر الثلاثة معًا قد تساعد في معرفة ما إذا كان المشاركون المؤثرون في السوق يقومون بالشراء أم البيع، وقد تظهر هذه المعلومات قبل أن تنعكس النتيجة بصورة واضحة على الاتجاه.
ترجع جذور هذا الأسلوب إلى أعمال Richard Wyckoff في أوائل القرن العشرين.
ثم قام Tom Williams، الذي عمل كمتداول ضمن مجموعات تداول كبيرة خلال الستينيات، بتطوير هذه الأفكار إلى منهج مستقل عُرف باسم Volume Spread Analysis، واشتهر بصورة خاصة من خلال كتابه Master the Markets.
ما أضافه Williams إلى أفكار Wyckoff كان مجموعة من النماذج المحددة لقراءة الشموع واحدة تلو الأخرى، وصنفها إلى:
Signs of Strength و Signs of Weakness
أي علامات القوة وعلامات الضعف.
لكن قبل استخدام هذا الأسلوب في سوق العملات، توجد مشكلة أساسية يجب توضيحها.
مشكلة حجم التداول في سوق الفوركس
سوق الفوركس الفوري Spot Forex لا يمتلك بورصة مركزية واحدة.
وبالتالي لا يوجد:
- سجل تداول مركزي.
- أو حجم تداول موحد يمثل جميع الصفقات المنفذة في السوق.
ما تعرضه منصات التداول عادة تحت اسم Volume هو في الحقيقة:
Tick Volume
أي عدد مرات تحديث السعر خلال الفترة الزمنية.
يرتبط Tick Volume بدرجة معقولة بمستوى النشاط.
فكلما كان السوق أكثر نشاطًا، زاد عادة عدد تحديثات الأسعار.
لكن المشكلة أنه لا يستطيع التمييز بين:
صفقة واحدة ضخمة
وبين
خمسين صفقة صغيرة.
وهذا تحديدًا أحد الأشياء التي يعتمد عليها VSA في الأصل.
لذلك هناك ثلاثة تعديلات مهمة عند استخدامه في الفوركس.
أولًا: قارن الحجم بالفترة الزمنية نفسها
لا تقارن Tick Volume في افتتاح لندن بحجمه خلال الجلسة الآسيوية.
فافتتاح لندن ينتج بطبيعته عددًا أكبر من تحديثات الأسعار.
وبالتالي فإن قراءة مرتفعة في الساعة 09:00 لا تحمل المعنى نفسه للقراءة ذاتها في الساعة 03:00.
ثانيًا: استخدم الحجم بصورة نسبية
لا تعطِ الرقم المطلق أهمية كبيرة.
بل قارنه بالنشاط خلال الجلسات الأخيرة وفي ظروف زمنية متشابهة.
السؤال ليس:
كم يبلغ Volume؟
بل:
هل هو مرتفع أم منخفض مقارنة بالنشاط الطبيعي في هذا التوقيت؟
ثالثًا: استخدم العقود الآجلة عند المستويات المهمة
إذا كنت تحلل مستوى مهمًا بما يكفي، فيمكن الرجوع إلى عقد العملة الآجل المقابل في:
CME
لأنه يوفر حجم تداول حقيقيًا لعمليات منفذة داخل بورصة فعلية.
صحيح أنه لا يمثل سوق العملات بالكامل، لكنه على الأقل رقم مقاس من صفقات حقيقية وليس مستنتجًا من تحديثات الأسعار.
والنتيجة المهمة هنا:
VSA في Spot Forex أضعف من استخدامه في سوق تتوفر فيه بيانات Volume حقيقية.
لذلك من الأفضل استخدامه كطبقة تأكيد إضافية، وليس كأداة مستقلة يُبنى عليها القرار بالكامل.
القراءات الثلاث الأساسية في VSA
1. الفارق السعري (Spread)
المقصود هنا ليس فرق سعر العرض والطلب.
بل:
المسافة بين High وLow للشمعة.
ويجب قراءتها مقارنة بالشموع السابقة.
فالشمعة واسعة النطاق تعني أن السعر تحرك مسافة كبيرة خلال الفترة.
أما الشمعة الضيقة فتعني أن الحركة كانت محدودة.
2. حجم التداول (Volume)
يمثل:
الجهد (Effort)
الذي بُذل أثناء الحركة.
مع الأخذ في الاعتبار القيود السابقة المتعلقة بـ Tick Volume في سوق الفوركس.
3. موضع الإغلاق (Close Position)
راقب أين أغلقت الشمعة داخل نطاقها:
- الثلث العلوي.
- المنتصف.
- الثلث السفلي.
وهذا يساعد في معرفة الطرف الذي استطاع فرض سيطرته في نهاية الفترة.
وهو أمر مختلف عن معرفة الطرف الذي كان مسيطرًا أثناء تكوّن الشمعة.
القراءة تأتي من الجمع بين الثلاثة
تخيل شمعة هابطة واسعة:
- Spread واسع.
- Volume مرتفع.
- الإغلاق بالقرب من Low.
هذه شمعة استطاع فيها البائعون دفع السعر بقوة وإنهاء الفترة بالقرب من أدنى مستوياتها.
إذن النتيجة تتوافق مع الجهد.
لكن تخيل شمعة هابطة واسعة أخرى:
- Volume أعلى بكثير.
- لكنها أغلقت بالقرب من High.
رغم أنها قد تكون شمعة هابطة من حيث اللون، فإن البائعين لم ينتصروا فعليًا.
فقد ظهر بيع ضخم، لكن المشترين استطاعوا امتصاصه ودفع السعر إلى أعلى النطاق قبل الإغلاق.
وهذه الفكرة تلخص جزءًا كبيرًا من VSA.
لون الشمعة وحده لا يخبرك بمن سيطر على الفترة.
الجهد مقابل النتيجة (Effort vs Result)
القانون الثالث لـ Wyckoff يمثل المحرك الأساسي لـ VSA.
Volume = Effort
بينما حركة السعر تمثل:
Result
ومن الطبيعي أن يكون هناك تناسب بينهما.
إذا اختفى هذا التناسب، فقد يكون هناك:
Absorption
أي امتصاص للأوامر من الطرف المقابل.
ثلاث حالات مهمة لعدم التوازن
الحالة الأولى: Volume مرتفع + Spread ضيق بعد هبوط
هناك جهد ضخم.
لكن النتيجة الهبوطية ضعيفة.
أي أن عمليات بيع كبيرة حدثت، لكن السعر لم يستطع الهبوط كثيرًا.
وهذا قد يعني أن طرفًا آخر يقوم بشراء كل ما يتم عرضه.
وعندما يظهر ذلك قرب نهاية هبوط ممتد، يطلق عليه في VSA:
Stopping Volume
أو حجم التداول الذي يشير إلى توقف ضغط البيع.
الحالة الثانية: Volume مرتفع + Spread واسع + إغلاق في النصف السفلي عند القمة
قد يحدث ذلك:
- بعد ارتفاع قوي.
- أو بالقرب من قمة نطاق سعري.
ظاهريًا كانت هناك حركة قوية.
لكن الإغلاق يخبرك بأن البائعين تمكنوا من فرض السيطرة قبل نهاية الفترة.
وهذا قد يشير إلى دخول:
Supply
أي زيادة المعروض أو ضغط البيع.
ويصبح أكثر أهمية عندما يحدث بالقرب من مقاومة.
الحالة الثالثة: السعر يرتفع بينما Volume يتراجع تدريجيًا
السعر يستمر في الصعود.
لكن المشاركة تقل.
وهنا قد لا يكون السعر صاعدًا بسبب طلب قوي.
بل لأنه ببساطة:
لا يوجد عرض كافٍ لإيقافه.
وهذا النوع من الصعود قد ينعكس بسهولة عندما يظهر Supply حقيقي.
إذن:
شمعة صاعدة بحجم منخفض ليست بالضرورة Bullish.
وكذلك:
شمعة هابطة بحجم مرتفع ليست بالضرورة Bearish.
المهم هو العلاقة بين:
Effort + Result + Close Position
أهم نماذج VSA
قام Tom Williams بتصنيف عدد كبير من النماذج.
لكن هناك أربعة نماذج تظهر كثيرًا وتحمل معظم القيمة العملية.
1. No Demand
شمعة صاعدة تتميز بـ:
- Spread ضيق.
- الإغلاق بعيد عن أعلى الشمعة.
- Volume أقل من الشمعتين السابقتين.
السعر ارتفع.
لكن المشاركة كانت ضعيفة للغاية.
إذا ظهر هذا النموذج أثناء ارتداد صاعد داخل اتجاه هابط، فقد يعني أن الصعود لا يحظى بدعم حقيقي.
أي:
لا يوجد طلب كافٍ خلف الارتفاع.
2. No Supply
وهو النموذج العكسي.
شمعة هابطة:
- Spread ضيق.
- Volume منخفض.
- الإغلاق بعيد عن Low.
وتظهر أثناء تصحيح داخل اتجاه صاعد.
السعر هبط، لكن لم يظهر بيع حقيقي.
وهذا قد يعني أن:
ضغط البيع بدأ في النفاد.
3. Upthrust
يتحرك السعر أعلى قمة سابقة.
ويحدث ذلك مع:
- Spread واسع.
- Volume مرتفع.
ثم تغلق الشمعة في الجزء السفلي من نطاقها.
السعر وصل إلى مناطق توجد بها:
- أوامر شراء.
- أوامر اختراق.
- ووقف خسائر للبائعين.
لكن عمليات الشراء قابلها عرض قوي.
وفي النهاية يكشف الإغلاق عن الطرف الذي سيطر على الشمعة.
وهو نفس النوع من الأحداث الذي وصفه Wyckoff بالقرب من قمم مناطق التوزيع.
4. Buying Climax
تظهر شمعة صاعدة واسعة جدًا.
مع:
Volume مرتفع للغاية.
وذلك قرب نهاية اتجاه صاعد ممتد.
وغالبًا تغلق بعيدًا عن أعلى سعر.
المشاركة الضخمة قرب نهاية الاتجاه ليست بالضرورة دليلًا على استمرار الصعود.
بل قد تكون اللحظة التي يجد فيها من اشتروا مبكرًا عددًا كافيًا من المشترين لكي يبيعوا لهم.
والعكس هو:
Selling Climax
ويظهر قرب نهاية الاتجاهات الهابطة.
وهو من أقوى القراءات في VSA.
لأن البيع الإجباري قرب نهاية الهبوط قد ينتج مزيجًا واضحًا من:
- Volume شديد الارتفاع.
- Spread واسع جدًا.
- وإغلاق بعيد عن Low.
السياق هو الذي يحدد معنى الشمعة
وهذه من أهم قواعد VSA.
الشمعة نفسها قد تحمل معنى مختلفًا تمامًا حسب مكان ظهورها.
مثلًا:
High Volume + Narrow Spread
عند قاع اتجاه هابط ممتد قد تعني:
Stopping Volume
لكن الشمعة نفسها في منتصف اتجاه طبيعي قد تكون مجرد توقف مؤقت.
أما بالقرب من قمة اتجاه صاعد فقد تشير إلى:
Distribution
لذلك قبل تفسير أي نموذج VSA، اسأل ثلاثة أسئلة.
أين يوجد السعر؟
هل هو:
- عند قمة؟
- عند قاع؟
- داخل Range؟
- عند Support أو Resistance؟
ماذا حدث قبل الشمعة؟
هل سبقها:
- Climax؟
- Test؟
- Breakout؟
هل ظهرت عند مستوى مهم أصلًا؟
إذا لم يوجد سياق واضح، فالنموذج مجرد شكل على الرسم البياني.
ولهذا فإن من يحفظ أشكال VSA دون فهم السياق سيجد:
Upthrust
على الرسم البياني كل يوم تقريبًا.
الاختبار (Test)
يعتبر Test من أكثر مفاهيم VSA فائدة.
ومن الأفضل تعلمه قبل بقية النماذج.
بعد فترة من البيع القوي الذي تم امتصاصه، قد يعود السوق إلى الأسفل لاختبار المنطقة.
والسؤال هو:
هل ما زال هناك بائعون؟
الاختبار الناجح (Successful Test)
يتحرك السعر هبوطًا نحو المنطقة التي ظهر عندها البيع سابقًا.
لكن هذه المرة يظهر:
- Volume منخفض.
- Spread ضيق.
- إغلاق في الجزء العلوي من الشمعة.
المعنى:
السوق بحث عن Supply.
لكنه لم يجده بصورة كبيرة.
أي أن البائعين قد يكونون قد استنفدوا جزءًا كبيرًا من قوتهم.
الاختبار الفاشل (Failed Test)
يعود السعر إلى المنطقة نفسها.
لكن بدلًا من انخفاض النشاط:
- يرتفع Volume.
- يتسع Spread.
- وتأتي الإغلاقات بالقرب من الجزء السفلي.
المعنى:
Supply ما زال موجودًا.
وبالتالي فإن أي عملية تجميع محتملة لم تكتمل بعد.
الاختبارات لا تُقرأ منفردة
غالبًا تحتوي منطقة التجميع على عدة Tests.
وما تبحث عنه ليس شمعة واحدة.
بل تطور الأدلة.
مثلًا:
الاختبار الأول يظهر بيعًا قويًا.
ثم الثاني أقل.
ثم الثالث أقل منه.
هذا التراجع التدريجي في ضغط البيع أكثر أهمية من أي نموذج منفرد.
كيف تحول قراءة VSA إلى صفقة؟
VSA يحدد:
Conditions
أي ظروف السوق.
لكنه لا ينبغي أن يكون إشارة الدخول الوحيدة.
الطريقة العملية الأفضل هي استخدام عدة طبقات.
أولًا: حدد الاتجاه من إطار زمني أعلى
اعرف الاتجاه العام وحدد المستويات المهمة.
ثانيًا: استخدم VSA عند وصول السعر للمستوى
راقب:
- Spread.
- Volume.
- Close Position.
واسأل:
هل يظهر Demand أم Supply؟
هل هناك Absorption؟
هل هناك Test؟
ثالثًا: انتظر حدثًا سعريًا واضحًا للدخول
مثل:
- رفض واضح للمستوى.
- إغلاق قوي.
- كسر هيكل سعري قصير المدى.
- Successful Test.
وهنا يتحول VSA من مجرد قراءة للسوق إلى جزء من خطة تداول قابلة للتنفيذ.
أين يوضع وقف الخسارة؟
يكون خلف أقصى مستوى للشمعة التي بُنيت عليها القراءة.
مع إضافة هامش يتناسب مع التقلب الطبيعي للأداة.
فالشمعة التي أظهرت Absorption تحدد أيضًا المكان الذي تصبح عنده الفكرة خاطئة.
إذا تجاوز السعر هذه المنطقة بصورة حاسمة، فإن ما اعتقدت أنه امتصاص لم يكن كافيًا لإيقاف الحركة.
تمرين عملي لتعلم VSA
اختر رسمًا بيانيًا على إطار:
4 Hours
ثم خذ:
50 شمعة متتالية.
وسجل لكل شمعة ثلاثة أشياء.
1. Spread
قارنه بالشموع العشر السابقة.
هل هو:
- Wide؟
- Average؟
- Narrow؟
2. Volume
قارنه بالفترة الزمنية نفسها في الأيام السابقة.
هل هو:
- High؟
- Average؟
- Low؟
3. Close Position
هل الإغلاق في:
- Upper Third؟
- Middle؟
- Lower Third؟
ثم اكتب جملة واحدة فقط لكل شمعة:
من كان الطرف المسيطر هنا؟
وافعل ذلك قبل النظر إلى الشموع التالية.
قد يبدو التمرين مملًا، لكنه يمثل جوهر مهارة VSA.
فالنماذج المسماة مثل:
No Demand – No Supply – Upthrust – Buying Climax – Selling Climax
ليست سوى تركيبات متكررة لهذه القراءات الثلاث.
المتداول الذي يتعلم قراءة:
Spread + Volume + Close Position
سيبدأ في رؤية هذه النماذج تلقائيًا دون الحاجة إلى حفظها.
أما من يحفظ أسماء النماذج أولًا، فغالبًا سيقضي وقتًا طويلًا في البحث عن أشكال على الرسم البياني حتى عندما لا تكون الظروف الحقيقية التي تمثلها موجودة.
إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر
