تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Golden Trader

تُعد بنية السوق (Market Structure) أول مفهوم في منهج ICT، والأساس الذي تُبنى عليه جميع المفاهيم الأخرى. فجميع عناصر المنهج، مثل Order Blocks وLiquidity ونماذج الدخول المختلفة، يتم تفسيرها وتحديدها بناءً على بنية السوق. لذلك، فإن أي متداول يقرأ بنية السوق بطريقة غير متسقة سيطبق بقية مفاهيم المنهج بصورة غير صحيحة، مهما بلغت معرفته بها.

في الواقع، مفهوم بنية السوق ليس جديدًا، بل يستند إلى التعريف الكلاسيكي للاتجاه الذي وضعته نظرية داو (Dow Theory) منذ أكثر من قرن، والذي ينص على أن:

  • يكون السوق في اتجاه صاعد عندما يُكوّن قممًا أعلى (Higher Highs) وقيعانًا أعلى (Higher Lows).
  • ويكون في اتجاه هابط عندما يُكوّن قممًا أدنى (Lower Highs) وقيعانًا أدنى (Lower Lows).

ما يضيفه منهج ICT هو استخدام مصطلحات أكثر دقة للحظات التي يتغير فيها هذا التسلسل، بالإضافة إلى الاعتماد على قراءة بنية السوق عبر أكثر من إطار زمني في الوقت نفسه.

المكونات الأساسية لبنية السوق

تعتمد بنية السوق على تحديد نقاط الارتكاز السعرية (Swing Points)، لذلك فإن دقة تحديد هذه النقاط هي أساس القراءة الصحيحة للاتجاه.

  • القمة (Swing High) هي شمعة يكون أعلى سعر لها أعلى من أعلى سعر للشموع المجاورة لها.
  • القاع (Swing Low) هو شمعة يكون أدنى سعر لها أقل من أدنى سعر للشموع المجاورة لها.

ويُعد هذا التعريف المبسط (شمعة واحدة بين شمعتين) أقل درجات الدقة، لأنه ينتج عددًا كبيرًا من القمم والقيعان غير المهمة.

لذلك يعتمد معظم المتداولين على قاعدة أكثر صرامة، بحيث لا تُعتبر القمة أو القاع صالحين إلا إذا أحاطت بهما شمعتان أو ثلاث شموع ذات قمم أو قيعان أقل. ولا تكمن الأهمية في عدد الشموع بحد ذاته، بل في اختيار قاعدة ثابتة والالتزام بها دائمًا.

وهنا يظهر أول مصدر للتحيز في تحليل السوق؛ فالمتداول الذي يحدد القمم والقيعان بالنظر فقط، غالبًا ما يختار النقاط التي تدعم وجهة نظره الحالية.

لذلك، احرص على تحديد قاعدة واضحة ومكتوبة لتعريف نقاط الارتكاز قبل أن تبدأ في تحليل أي رسم بياني.

الحالات الأربع لبنية السوق

بعد تحديد نقاط الارتكاز، ستكون بنية السوق على الإطار الزمني الذي تحلله في إحدى الحالات التالية:

الهيكل الصاعد (Bullish Structure)

يتكون عندما تكون كل قمة جديدة أعلى من القمة السابقة، وكل قاع جديد أعلى من القاع السابق.

الهيكل الهابط (Bearish Structure)

يتكون عندما تكون كل قمة جديدة أقل من القمة السابقة، وكل قاع جديد أقل من القاع السابق.

السوق العرضي (Ranging Market)

لا يحقق السعر تقدمًا واضحًا في أي اتجاه، بل يتحرك داخل نطاق سعري بين مستويات دعم ومقاومة تقريبية.

الهيكل الانتقالي (Transitional Structure)

يحدث عندما ينكسر التسلسل السابق، ولكن لم يتشكل بعد اتجاه جديد واضح.

وتُعد هذه المرحلة من أكثر المراحل التي يسيء المتداولون تفسيرها، لأنهم يحاولون تصنيفها بسرعة على أنها صاعدة أو هابطة، بينما هي في الحقيقة مرحلة انتقالية فقط.

في الواقع، تستحوذ الفترات العرضية والانتقالية على جزء كبير من حركة أي سوق.

ولهذا، فإن المتداول الذي لا يستطيع التداول إلا في وجود اتجاه واضح سيقضي جزءًا كبيرًا من وقته دون صفقات، وهو أمر طبيعي وأفضل بكثير من إجبار السوق على إعطاء إشارة غير موجودة.

تعدد الأطر الزمنية… والقاعدة التي تمنع معظم الأخطاء

توجد بنية السوق على جميع الأطر الزمنية، ومن الطبيعي أن تختلف قراءتها من إطار إلى آخر.

فقد يكون:

  • الاتجاه على الرسم البياني اليومي صاعدًا،
  • بينما يكون الاتجاه على الرسم البياني للساعة هابطًا.

ولا يوجد أي تعارض بين القراءتين، لأن الهبوط على الإطار الزمني الأصغر قد يكون مجرد تصحيح داخل اتجاه صاعد أكبر.

ولتجنب هذا النوع من الالتباس، حدد أدوار الأطر الزمنية مسبقًا والتزم بها:

  • الإطار الزمني الأكبر (Higher Timeframe): يحدد الاتجاه العام ويمنحك السياق الرئيسي للسوق، مثل اليومي أو الأربع ساعات بالنسبة لمعظم متداولي السوينج.
  • الإطار الزمني المتوسط (Intermediate Timeframe): تُحدد عليه المستويات التي ستبني عليها قراراتك.
  • الإطار الزمني الأصغر (Lower Timeframe): يُستخدم فقط لتحسين نقطة الدخول، وليس لتغيير الاتجاه الذي حددته على الإطار الأكبر.

من أكثر الأخطاء شيوعًا أن يفتح المتداول صفقة شراء اعتمادًا على الاتجاه اليومي، ثم ينتقل إلى إطار الـ15 دقيقة أثناء حدوث تصحيح هابط، فيعتقد أن الاتجاه تغير ويغلق الصفقة.

في الحقيقة، لم يحصل على معلومة جديدة، بل غيّر فقط الإطار الزمني الذي يعتمد عليه في اتخاذ القرار.

لذلك، حدد مسبقًا أي إطار زمني يمثل مرجعك الأساسي، ولا تغيّره أثناء وجود الصفقة.

كيف تقرأ بنية السوق عمليًا؟

اتبع دائمًا أسلوب التحليل من الأعلى إلى الأسفل (Top-Down Analysis).

ابدأ بالإطار الزمني الأكبر، وحدد آخر ثلاث أو أربع قمم وقيعان باستخدام القاعدة التي تعتمدها، ثم حدد حالة السوق الحالية واكتبها في جملة واحدة.

بعد ذلك، انتقل إلى الإطار الزمني المتوسط وكرر العملية، ثم لاحظ ما إذا كانت القراءة تتوافق مع الإطار الأكبر.

  • إذا كان الاتجاه متوافقًا، فستكون لديك رؤية واضحة.
  • أما إذا كان مختلفًا، فمن المرجح أنك تتابع تصحيحًا داخل الاتجاه الأكبر، وليس انعكاسًا حقيقيًا للاتجاه.

وأخيرًا، انتقل إلى الإطار الزمني الأصغر فقط عندما يصل السعر إلى المستويات التي حددتها مسبقًا، واستخدمه لتحسين نقطة الدخول لا أكثر.

أكثر الأخطاء شيوعًا

تحديد القمم والقيعان بما يتوافق مع الرأي الشخصي

وهو أكثر أسباب اختلاف المحللين عند النظر إلى الرسم البياني نفسه.

اعتبار شمعة واحدة تغييرًا في بنية السوق

مجرد اختراق قمة أو قاع بواسطة شمعة واحدة لا يعني بالضرورة حدوث تغير في الهيكل السعري.

حدد مسبقًا ما إذا كنت ستعتمد على:

  • اختراق الظل (Wick)،
  • أم إغلاق الشمعة (Close).

ويفضل معظم المتداولين الاعتماد على الإغلاق لأنه يقلل الإشارات الكاذبة.

قراءة الهيكل السعري بمعزل عن السياق

فوجود تسلسل صاعد داخل نطاق عرضي استمر شهرين يختلف تمامًا عن ظهور التسلسل نفسه بعد هبوط قوي إلى منطقة دعم رئيسية.

بنية السوق تخبرك بما يحدث الآن، لكنها لا تخبرك بمكان السوق داخل الصورة الأكبر.

الاعتقاد بأن بنية السوق يجب أن تكون واضحة دائمًا

في كثير من الأحيان تكون الحركة مليئة بالتداخل، والاختراقات الفاشلة، والفترات العرضية الطويلة.

والمتداول الذي ينتظر نموذجًا مثاليًا في كل مرة سيقضي معظم وقته بلا صفقات، أو سيبدأ في رؤية إشارات غير موجودة أصلًا.

لماذا يبدأ منهج ICT ببنية السوق؟

جميع مفاهيم ICT تعتمد عليها.

فـ Order Block لا يمكن تحديده إلا بعد فهم الحركة الهيكلية التي نتج عنها.

كما أن Liquidity تُحدد بالنسبة للمستويات الهيكلية التي تم كسرها.

أما مفهوما Premium وDiscount فلا يمكن استخدامهما إلا بعد تحديد نطاق سعري واضح، وهذا النطاق يُبنى أساسًا من القمم والقيعان الهيكلية.

ولهذا، فإن الخطأ في قراءة بنية السوق يؤدي تلقائيًا إلى تطبيق جميع المفاهيم التالية في أماكن خاطئة، وهو ما يفسر سبب معرفة كثير من المتداولين بمصطلحات ICT دون القدرة على استخدامها بصورة صحيحة.

تمرين عملي

اختر أصلًا ماليًا واحدًا، واعتمد إطارًا زمنيًا رئيسيًا واحدًا.

حدد قاعدة ثابتة لتعريف Swing High وSwing Low، ثم دوّنها كتابةً.

بعد ذلك، قم بتحليل آخر ستة أشهر من حركة السعر باستخدام هذه القاعدة فقط، ثم احسب:

  • كم كانت نسبة الفترات ذات الهيكل الصاعد أو الهابط الواضح؟
  • وكم كانت نسبة الفترات العرضية أو الانتقالية؟

غالبًا ستتفاجأ بالنتيجة، لأنها ستمنحك تصورًا واقعيًا عن عدد المرات التي يوفر فيها السوق الظروف المناسبة لتطبيق استراتيجيتك على ذلك الأصل المالي وذلك الإطار الزمني.


إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *