يُعد كسر البنية (Break of Structure – BOS) أحد أهم المفاهيم في منهج ICT، ويُستخدم لتأكيد أن الاتجاه الحالي ما زال مستمرًا.
فعند الاتجاه الصاعد، يحدث BOS عندما يخترق السعر آخر قمة هيكلية (Swing High).
أما في الاتجاه الهابط، فيحدث عندما يكسر السعر آخر قاع هيكلي (Swing Low).
بمجرد حدوث هذا الكسر، يمتد التسلسل السعري، ويُعتبر الاتجاه القائم ما زال سليماً.
هذا هو التعريف الكامل للمفهوم.
لكن أهمية BOS لا تكمن في التعريف نفسه، وإنما في التفاصيل المرتبطة به:
- أي مستوى يُعتبر هيكليًا بالفعل؟
- ما الذي يُعد كسرًا حقيقيًا؟
- وماذا يخبرنا هذا الكسر بعد حدوثه؟
ماذا يؤكد BOS… وماذا لا يؤكد؟
من المهم فهم أن Break of Structure هو أداة لتأكيد الاتجاه، وليس للتنبؤ به.
فهو يخبرك فقط بأن التسلسل السعري قد استمر.
لكنه لا يخبرك أن السعر سيواصل الصعود أو الهبوط لمسافة أكبر.
كما أنه لا يعني تلقائيًا وجود فرصة دخول مناسبة.
وهذا أمر بالغ الأهمية لأن الكسر يحدث بعد أن يكون السعر قد قطع بالفعل جزءًا كبيرًا من الحركة.
فعندما يخترق السعر آخر قمة هيكلية، يكون قد تحرك بالفعل من آخر قاع وصولًا إلى ما فوق تلك القمة.
أي أن المتداول الذي يدخل بمجرد حدوث الكسر غالبًا ما يدخل في نهاية موجة الحركة، بينما يكون أقرب مستوى منطقي لإيقاف الخسارة بعيدًا نسبيًا.
ولهذا فإن منطق منهج ICT يشير إلى أمر مختلف:
- BOS يحدد الاتجاه فقط.
- أما الدخول الحقيقي فيأتي بعد ذلك، عند عودة السعر (Pullback) إلى إحدى المناطق التي نتجت عن الحركة التي صنعت الكسر.
بمعنى آخر…
BOS يخبرك في أي اتجاه تبحث عن الفرصة، لكنه ليس الفرصة نفسها.
أي مستوى يجب أن يُكسر؟
يجب أن يكون الكسر لآخر Swing Point هيكلي في الاتجاه، وليس لأي قمة أو قاع ظاهر على الرسم البياني.
قد يبدو الأمر بسيطًا، لكنه أكثر نقطة يظهر عندها اختلاف المحللين.
فالرسم البياني يحتوي على عشرات القمم والقيعان الصغيرة.
والمتداول الذي يبحث عن تأكيد قد يختار أي قمة تجاوزها السعر ويعتبرها BOS.
ولهذا كانت أهمية القاعدة التي وضعتها في الدرس السابق لتحديد Swing High و Swing Low.
إذا لم يكن المستوى يطابق تعريفك الثابت لنقطة الارتكاز…
فإن تجاوزه لا يُعتبر Break of Structure.
ولهذا احرص دائمًا على تحديد المستوى الهيكلي قبل أن يصل إليه السعر، وليس بعد حدوث الكسر.
هل يكفي اختراق الظل (Wick) أم يجب انتظار الإغلاق؟
يُعد هذا القرار من أهم القرارات في تطبيق مفهوم BOS، ولا يفرض منهج ICT قاعدة واحدة بشأنه.
هناك مدرستان:
الاعتماد على إغلاق الشمعة (Close)
يتطلب أن تغلق الشمعة بالكامل فوق القمة أو أسفل القاع.
هذا الأسلوب:
- يقلل عدد الإشارات.
- لكنه يقلل أيضًا الإشارات الكاذبة.
فالظل يخبرك فقط أن السعر اختبر المستوى.
أما الإغلاق فيشير إلى أن السوق قبل التداول عند المستوى الجديد.
الاعتماد على الظل (Wick)
يمنح إشارات مبكرة.
لكنه يزيد بصورة كبيرة من احتمالات الفشل.
فالاختراقات بالذيول فوق القمم أو أسفل القيعان تحدث باستمرار نتيجة تجمع السيولة (Liquidity)، وليس بالضرورة لأنها تعكس تغيرًا حقيقيًا في الهيكل السعري.
وسنتناول هذه الفكرة بالتفصيل في درس Liquidity.
عمليًا…
يفضل معظم المحترفين انتظار إغلاق واضح على الإطار الزمني الذي يعتمدون عليه.
كما يجب تحديد هذا الإطار مسبقًا.
فالإغلاق على فريم 15 دقيقة يختلف تمامًا عن الإغلاق على الأربع ساعات.
أما ترك الأمر دون قاعدة واضحة، فيجعل المتداول يستخدم الإطار الزمني الذي يدعم الصفقة التي يريدها.
وكذلك يجب تطبيق نفس القاعدة على الاتجاهين.
فبعض المتداولين يقبلون الظل عندما يؤيد صفقتهم، ويشترطون الإغلاق عندما يكون الكسر ضدها.
وهذا أحد أشكال التحيز في التحليل.
الهيكل الخارجي والهيكل الداخلي
لا توجد بنية سوق واحدة فقط.
بل توجد مستويات مختلفة من الهيكل داخل الرسم البياني نفسه.
ولهذا يميز منهج ICT بين نوعين:
الهيكل الخارجي (External Structure)
وهو الهيكل الرئيسي الذي يحدد الاتجاه العام على الإطار الزمني المرجعي.
الهيكل الداخلي (Internal Structure)
وهو الحركات الصغيرة التي تتكون داخل الموجة الرئيسية.
ولهذا فمن الطبيعي أن ترى عدة BOS داخلية أثناء حدوث تصحيح، دون أن يعني ذلك أن الاتجاه الأكبر قد تغير.
أما المتداول الذي يعتبر كل كسر داخلي تغييرًا في الاتجاه، فسوف يغيّر رأيه عدة مرات خلال اليوم بينما يبقى الاتجاه العام كما هو.
ولهذا تبقى القاعدة كما ذكرنا في الدرس السابق:
حدد مسبقًا الإطار الزمني الذي تعتمد عليه لتحديد الاتجاه.
وأي كسر يحدث على إطار أصغر من ذلك يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءًا من التصحيح، وليس تغيرًا في الاتجاه الرئيسي.
ماذا يحدث بعد كسر البنية؟
بعد حدوث Break of Structure الحقيقي، غالبًا ما تتكرر نفس الصورة السعرية.
يتجاوز السعر المستوى المكسور.
ثم يبدأ في العودة مرة أخرى (Pullback).
وهذه العودة هي المكان الذي يبحث فيه متداولو ICT عن فرص الدخول.
إذ يعود السعر غالبًا إلى مناطق تكوّنت أثناء الحركة الاندفاعية التي سببت الكسر، مثل:
- Order Blocks
- Fair Value Gaps (FVG)
وسيتم شرح كل منهما في الدروس القادمة.
كذلك فإن القمة التي تم اختراقها غالبًا ما تتحول إلى مستوى دعم في الاتجاه الصاعد.
وهو نفس مبدأ تبادل الأدوار (Role Reversal) المعروف في التحليل الفني الكلاسيكي، لكن بمنهجية ومصطلحات مختلفة داخل ICT.
وأثناء التصحيح، يكون المطلوب هو ملاحظة ما إذا كان السعر سيحافظ على التداول فوق المستوى المكسور.
أما إذا عاد السعر بالكامل أسفل القمة المكسورة واستمر في الهبوط، فهذا يشير إلى أن الكسر لم يكن حقيقيًا ولم يمثل قبولًا فعليًا للأسعار الجديدة.
متى يفشل Break of Structure؟
تفشل كسور البنية بصورة متكررة، ولذلك يجب أن يتضمن المنهج تفسيرًا واضحًا لهذا الفشل، وليس مجرد تبريرات بعد حدوثه.
أكثر حالات الفشل شيوعًا هي:
- حدوث الكسر بواسطة ظل فقط.
- أو حدوثه أثناء جلسة تداول ضعيفة السيولة.
- أو أثناء صدور خبر اقتصادي.
- ثم يعجز السعر عن مواصلة الحركة، ويعود للانعكاس خلال عدد قليل من الشموع.
ولهذا كان اشتراط الإغلاق مهمًا.
كما أن توقيت الكسر لا يقل أهمية.
فالكسر الذي يحدث قبل افتتاح الجلسة الآسيوية أو أثناء فترة هادئة لا يحمل نفس القيمة التي يحملها كسر يحدث أثناء جلسة لندن أو نيويورك.
ومن المثير للاهتمام أن الكسر الفاشل قد يتحول بنفسه إلى فرصة تداول.
فالمتداولون الذين دخلوا مع الاختراق يصبحون في مراكز خاسرة، وعندما يبدأون في الخروج من صفقاتهم فإن أوامرهم تساهم في دفع السعر بقوة في الاتجاه المعاكس.
ولتقليل التعرض للكسور الفاشلة، يمكن استخدام فلترين عمليين:
- أن يحدث الكسر أثناء جلسة تداول عالية السيولة.
- وألا يكون هناك خبر اقتصادي مهم خلال الساعة المحيطة بالكسر.
هذه الفلاتر لا تضمن النجاح، لكنها تستبعد فئة كاملة من الإشارات الضعيفة.
BOS في سوق الفوركس
هناك ملاحظتان مهمتان تخصان سوق العملات.
أولًا…
بسبب التداول المستمر طوال أيام الأسبوع، لا توجد فجوات افتتاح يومية كما في الأسهم.
وهذا يجعل بنية السوق في الفوركس أكثر وضوحًا.
أما فجوة افتتاح يوم الإثنين فهي استثناء.
فإذا تجاوز السعر قمة هيكلية بسبب فجوة افتتاح فقط، فلا يُعد ذلك Break of Structure حقيقيًا، لأن التداول لم يحدث فعليًا بين المستويين.
لذلك يُفضل انتظار استقرار السوق قبل الحكم على الكسر.
ثانيًا…
يجب التعامل بحذر مع كسور البنية التي تحدث أثناء الأخبار الاقتصادية.
فعند صدور البيانات المهمة تتسع فروقات الأسعار، وقد تتحرك الأسعار بسرعة عبر مستويات لم يكن هناك تداول حقيقي عندها، مما يجعل اختراق القمم أو القيعان غير معبر عن مشاركة فعلية من السوق.
تمرين عملي
اختر 20 حالة Break of Structure على الرسم البياني للأربع ساعات.
استخدم قاعدة Swing Points التي حددتها مسبقًا، واشترط وجود إغلاق واضح لتأكيد الكسر.
ثم سجّل لكل حالة:
- في أي جلسة تداول حدث الكسر؟
- هل صدر خبر اقتصادي مهم خلال الساعة نفسها؟
- هل واصل السعر الحركة في اتجاه الكسر خلال الأيام التالية؟
- وهل عاد السعر ليمنح فرصة دخول عبر Pullback بعد الكسر؟
في النهاية ستحصل على رقمين مهمين للغاية:
- نسبة كسور البنية التي استمرت بالفعل في الاتجاه نفسه، وهي التي توضح مدى قوة BOS على الأصل المالي الذي تتداوله.
- ونسبة الكسور التي عاد السعر بعدها ليمنح فرصة دخول، وهي التي توضح عدد المرات التي كان انتظار التصحيح فيها أفضل من مطاردة الاختراق.
وهذان الرقمان، المستخرجان من بياناتك الخاصة، أكثر قيمة بكثير من أي ادعاء عام حول مدى موثوقية مفهوم Break of Structure.
إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر
