تُعرف فجوة القيمة العادلة (Fair Value Gap – FVG) بأنها نمط يتكون من ثلاث شموع متتالية.
اختر أي شمعة، ثم انظر إلى الشمعة السابقة لها والشمعة اللاحقة لها.
إذا كان:
أعلى الشمعة الأولى (High) أقل من أدنى الشمعة الثالثة (Low)،
فيوجد بينهما نطاق سعري لم يتم التداول داخله أثناء الحركة السريعة للشمعة الوسطى.
وهذا النطاق يسمى Fair Value Gap (FVG).
أما في الاتجاه الهابط، فتكون الصورة معكوسة؛ إذ يكون:
أدنى الشمعة الأولى (Low) أعلى من أعلى الشمعة الثالثة (High).
ويمثل هذا Bearish Fair Value Gap.
ويتميز هذا المفهوم بأنه موضوعي بالكامل؛ فتعريفه يعتمد على قاعدة ميكانيكية واضحة، بخلاف مفاهيم مثل Order Block أو Market Structure التي تتطلب قدرًا من التقدير الشخصي.
إما أن يتحقق شرط الشموع الثلاث، أو لا يتحقق.
ماذا تمثل Fair Value Gap؟
يفسر منهج ICT هذه الفجوة على أنها منطقة تحرك خلالها السعر بسرعة كبيرة، بحيث لم يحدث تداول متوازن بين المشترين والبائعين داخلها.
فقد يسيطر المشترون بالكامل على الحركة، فيدفعون السعر إلى الأعلى قبل أن يتمكن البائعون من تنفيذ أوامرهم، أو يحدث العكس في الاتجاه الهابط.
ويطلق ICT على هذه الحالة:
- Imbalance (اختلال سعري).
- Inefficiency (عدم كفاءة في التسعير).
ومن هنا جاءت تسمية Fair Value Gap، أي أن السوق تجاوز نطاقًا سعريًا بسرعة، وقد يعود إليه لاحقًا لاستكمال التداول داخله.
لكن توجد ملاحظتان مهمتان.
أولًا:
هذه الفرضية منطقية، لكنها غير قابلة للإثبات من خلال الرسم البياني وحده.
فالذي يمكن ملاحظته فعليًا هو أن السعر يعود كثيرًا إلى هذه المناطق، وهو أمر طبيعي أيضًا لأن الأسواق تتحرك في موجات تصحيحية، وأي منطقة قريبة من السعر قد تتم إعادة اختبارها لاحقًا.
ثانيًا:
لسنا بحاجة إلى إثبات النظرية حتى يكون المستوى مفيدًا.
فالفجوة الناتجة عن ثلاث شموع متتالية تحدد ببساطة منطقة شهدت حركة اندفاعية قوية في اتجاه واحد، وهو ما يجعلها مستوى فنيًا مهمًا بغض النظر عن التفسير النظري.
كيف نحدد Fair Value Gap بصورة صحيحة؟
هناك ثلاث قواعد أساسية.
أولًا: استخدام ثلاث شموع متتالية
يجب أن تتكون الفجوة من:
- الشمعة الأولى.
- الشمعة الثانية.
- الشمعة الثالثة.
ولا يجوز استخدام شمعتين فقط أو مجموعة من الشموع.
ثانيًا: الاعتماد على الظلال (High & Low)
يتم القياس بين:
High الشمعة الأولى
و
Low الشمعة الثالثة.
ولا يعتمد القياس على أجسام الشموع (Bodies).
بعض المتداولين يستخدمون الأجسام، مما ينتج مستويات مختلفة.
اختر طريقة واحدة، وطبّقها باستمرار.
ثالثًا: تحديد الإطار الزمني
توجد فجوات القيمة العادلة على جميع الأطر الزمنية.
فالفجوة الموجودة على إطار الأربع ساعات قد تحتوي داخلها العديد من الفجوات على إطار الخمس دقائق.
أما على الفريمات الصغيرة، خاصة أثناء الجلسات النشطة، فتظهر هذه الفجوات باستمرار.
لذلك يجب دائمًا تحديد الإطار الزمني الذي تعتمد عليه.
ملء الفجوة (Fill) ومعالجتها (Mitigation)
توصف الفجوة بأنها:
Filled
عندما يعود السعر ويتداول داخل كامل نطاقها.
أما إذا دخل السعر جزءًا منها فقط دون أن يعبرها بالكامل، فتعتبر:
Partially Filled
أي تمت معالجتها جزئيًا.
ويستخدم كثير من متداولي ICT مستويين داخل الفجوة.
مستوى 50%
ويعتبره بعض المتداولين نقطة تشير إلى أن الاختلال قد تمت معالجته بدرجة كبيرة.
الحافة البعيدة للفجوة
وهي تمثل Full Mitigation، أي المعالجة الكاملة للفجوة.
لكن يجب الانتباه إلى حقيقة مهمة.
ليس من الضروري أن يتم ملء جميع الفجوات.
فقد تبقى بعض الفجوات مفتوحة لأشهر.
وفي الاتجاهات القوية قد يستمر السعر في الابتعاد عنها دون أن يعود إليها إطلاقًا.
ولذلك فالصياغة الأدق هي:
تميل الأسعار إلى إعادة اختبار فجوات القيمة العادلة، لكنها ليست ملزمة بذلك.
أي فجوات تستحق الرسم والمتابعة؟
معظم فجوات القيمة العادلة لا تستحق الاهتمام.
وهذه أهم معايير التصفية.
أولًا: حجم الفجوة
إذا كانت الفجوة أصغر من التذبذب الطبيعي للشموع على ذلك الإطار الزمني، فهي غالبًا ليست مستوى ذا أهمية.
ويفضل مقارنتها بمتوسط مدى الشموع أو بمؤشر ATR.
ثانيًا: أن تتكون أثناء حركة هيكلية
الفجوة التي تتكون أثناء الحركة الاندفاعية التي أحدثت:
Break of Structure (BOS)
أهم بكثير من فجوة ظهرت أثناء حركة عرضية.
ثالثًا: أن تكون غير مختبرة
أول عودة للفجوة هي الأكثر أهمية.
أما بعد أن يتداول السعر داخلها، فإن أهميتها تتراجع.
رابعًا: توقيت تكوينها
الفجوات التي تظهر:
- أثناء الأخبار الاقتصادية.
- أو خلال فترات انخفاض السيولة.
قد تكون ناتجة عن اتساع السبريد أو ضعف السيولة، وليس عن اندفاع حقيقي للسوق.
ولهذا تكون أقل موثوقية من الفجوات التي تتكون أثناء الجلسات النشطة.
خامسًا: توافقها مع عوامل أخرى (Confluence)
وهذا هو أهم معيار.
إذا توافقت الـ FVG مع:
- Order Block.
- مستوى هيكلي.
- Liquidity Sweep.
- قمة أو قاع مهم.
فإنها تصبح أكثر قوة.
أما استخدامها بمفردها، فغالبًا ما يؤدي إلى رسم مستويات في كل مكان على الرسم البياني.
ولهذا فإن قيمة الـ FVG الحقيقية تأتي من استخدامها كعامل Confluence مع أدوات أخرى.
كيف تُستخدم عمليًا؟
هناك ثلاثة استخدامات رئيسية، مرتبة من الأكثر أهمية إلى الأقل.
أولًا: منطقة دخول أثناء التصحيح
بعد حدوث Break of Structure،
غالبًا ما يعود السعر إلى فجوة القيمة العادلة التي تكونت أثناء الحركة الاندفاعية.
وتصبح هذه المنطقة مكانًا مناسبًا للبحث عن فرصة دخول.
وهذا هو الاستخدام الأساسي للمفهوم.
ثانيًا: كهدف سعري
إذا كانت هناك فجوة غير مملوءة أسفل السعر الحالي، فقد تصبح هدفًا منطقيًا للحركة الهابطة، اعتمادًا على ميل السعر للعودة إلى هذه المناطق.
ثالثًا: قياس قوة الاتجاه
السوق الذي يترك خلفه عدة فجوات غير مملوءة يدل على وجود زخم قوي.
فاستمرار الحركة دون العودة لمعالجة هذه الفجوات يعكس قوة الاتجاه.
وهذه معلومة مفيدة عن طبيعة الحركة، لكنها ليست إشارة تداول مستقلة.
بناء الصفقة
الدخول
يوجد خياران.
Limit Order
وضع أمر معلق داخل الفجوة، وغالبًا عند مستوى 50% منها.
ميزته:
- الحصول على أفضل سعر.
عيبه:
- سيتم تنفيذ الصفقة حتى في الحالات التي يخترق فيها السعر الفجوة بالكامل.
انتظار التأكيد
الانتظار حتى يدخل السعر الفجوة ثم تظهر إشارة تؤكد الارتداد، مثل:
- CHoCH.
- BOS.
- أو نموذج انعكاسي.
وهذا يقلل عدد الصفقات الخاسرة، لكنه قد يؤدي إلى دخول متأخر نسبيًا.
وقف الخسارة
يوضع خلف الحافة البعيدة للفجوة.
مع إضافة هامش بسيط يتناسب مع التذبذب الطبيعي للأصل المالي.
فالمنطق يقول:
إذا تجاوز السعر كامل الفجوة واستمر بعدها، فهذا يعني أن الاختلال تمت معالجته بالكامل، ولم يعد سبب الصفقة قائمًا.
الهدف
يعتمد على:
- Market Structure.
- مستويات السيولة.
- Order Blocks.
- القمم والقيعان الهيكلية.
وليس على الفجوة نفسها.
حجم الصفقة
يحسب اعتمادًا على المسافة بين نقطة الدخول ووقف الخسارة.
لكن يجب الحذر.
ففجوات القيمة العادلة غالبًا ما تكون ضيقة.
وهذا ينتج وقف خسارة صغيرًا، وبالتالي حجم عقد أكبر عند ثبات نسبة المخاطرة.
وقد يبدو ذلك مغريًا.
لكن إذا كان الوقف ضيقًا فقط لأن الفجوة صغيرة، وليس لأن نقطة إبطال الصفقة قريبة فعلًا، فقد تضربه الحركة الطبيعية للسوق بسهولة.
ولذلك فإن نسبة العائد إلى المخاطرة المرتفعة الظاهرة قد تكون مضللة.
أكثر الأخطاء شيوعًا
رسم جميع الفجوات
تظهر فجوات القيمة العادلة باستمرار على الفريمات الصغيرة.
ودون استخدام معايير للحجم والسياق، يصبح الرسم البياني مزدحمًا بمستويات غير مهمة.
الاعتقاد بأن جميع الفجوات سيتم ملؤها
وهذا غير صحيح، خاصة أثناء الاتجاهات القوية.
استخدام FVG بمفردها
تُعد فجوة القيمة العادلة أداة Confluence.
أما استخدامها وحدها، فيؤدي غالبًا إلى تحديد مستويات في معظم مناطق الحركة السريعة.
تجاهل الاتجاه الأكبر
وجود Bullish Fair Value Gap داخل اتجاه يومي هابط يظل صفقة عكس الاتجاه، ولا تصبح ذات احتمال مرتفع لمجرد وجود الفجوة.
اختيار الفجوات بعد انتهاء الحركة
بعد مراجعة الرسم البياني تبدو الفجوات التي احترمها السعر واضحة جدًا، بينما تُنسى الفجوات التي لم ينتبه إليها السوق.
وهذا يعطي انطباعًا مبالغًا فيه عن دقة المفهوم.
ولذلك يجب دائمًا رسم الفجوات لحظة تكوّنها وليس بعد معرفة النتيجة.
تمرين عملي
على الرسم البياني للأربع ساعات:
حدد جميع فجوات Fair Value Gap التي:
- يزيد حجمها على نصف متوسط مدى الشموع.
- وتكونت أثناء حركة أحدثت Break of Structure.
ثم سجّل لكل فجوة:
- هل عاد السعر إليها؟
- كم استغرق حتى عاد؟
- هل تم ملؤها جزئيًا أم بالكامل؟
- وهل نتج عن العودة ارتداد سعري أم اخترق السعر الفجوة بالكامل؟
وفي النهاية احسب نسبة الفجوات التي أعطت رد فعل عند أول زيارة.
فهذه النسبة تختلف من أصل مالي إلى آخر، وهي التي تساعدك على تحديد ما إذا كان استخدام Limit Order داخل الفجوة مناسبًا، أم أن انتظار إشارة تأكيد قبل الدخول سيكون الخيار الأكثر موثوقية.
إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر
