معظم أدوات التداول الموجودة في السوق تحاول حل مشكلات لا يعاني منها المتداول أساسًا. أما الأدوات المفيدة حقًا فهي قليلة، والمفارقة أن بعضها ليس برامج أو تطبيقات من الأساس.
هناك اختبار بسيط قبل إضافة أي أداة جديدة إلى أسلوب عملك:
هل تمنع هذه الأداة خطأً محددًا كنت أقع فيه؟ أم أنها فقط تمنحني معلومات إضافية؟
الأدوات التي تمنع الأخطاء تستحق الاحتفاظ بها. أما الأدوات التي تضيف المزيد من البيانات فقط، فهي غالبًا تجعل اتخاذ القرار أكثر صعوبة، لأن كثرة المعلومات تعني دائمًا وجود مؤشر أو إشارة تؤيد ما كنت ترغب في فعله مسبقًا.
في هذا الدليل سنقسم الأدوات حسب الوظيفة التي تؤديها، وليس حسب نوعها، لأن الوظيفة هي ما يحدد ما إذا كنت تحتاج إليها بالفعل.
أدوات تمنعك من حساب حجم الصفقة بطريقة خاطئة
حاسبة حجم الصفقة (Position Size Calculator)
تُعد أهم أداة لا ينبغي لأي متداول الاستغناء عنها.
فهي تستقبل البيانات التالية:
- رصيد الحساب.
- نسبة المخاطرة.
- سعر الدخول.
- وقف الخسارة.
ثم تحسب لك حجم العقد المناسب تلقائيًا.
إجراء هذه الحسابات ذهنيًا بينما يتحرك السعر غالبًا ما يؤدي إلى فتح صفقات بأحجام عشوائية أو تقريبية بدلاً من الحجم الصحيح.
توفر معظم شركات الوساطة هذه الأداة، كما توجد داخل كثير من منصات التداول أو يمكن تنفيذها بسهولة باستخدام جدول Excel.
وسيشرح المقال التالي كيفية استخدامها بالشكل الصحيح.
مواصفات الأداة المالية (Instrument Specification)
ليست أداة بالمعنى التقليدي، لكنها المصدر الذي تعتمد عليه جميع الحسابات السابقة.
ويمكن الوصول إليها غالبًا عبر الضغط بزر الفأرة الأيمن على الأداة داخل نافذة Market Watch ثم اختيار Specification.
وتتضمن معلومات مهمة مثل:
- حجم العقد (Contract Size).
- قيمة النقطة.
- الحد الأدنى والأقصى لحجم العقد.
- متطلبات الهامش.
- رسوم التبييت (Swap).
- ساعات التداول.
ولا تستغرق مراجعتها سوى دقيقة واحدة، لكنها توضح لك التكلفة الحقيقية لأي صفقة قبل تنفيذها.
حاسبة قيمة النقطة (Pip Value Calculator)
تزداد أهميتها عند تداول الأزواج التي لا تحتوي على عملة حسابك.
ففي هذه الحالة تتغير قيمة النقطة مع تغير سعر الصرف، لذلك من الأفضل استخدام حاسبة تدعم الأزواج التقاطعية (Cross Pairs).
أدوات تخبرك متى لا يجب أن تتداول
التقويم الاقتصادي (Economic Calendar)
بعد حاسبة حجم الصفقة، يعد التقويم الاقتصادي أهم أداة يستخدمها المتداول.
فهو يخبرك:
- بمواعيد الأخبار الاقتصادية.
- بالأحداث عالية التأثير.
- بالفترات التي يُتوقع فيها ارتفاع التقلبات.
وهذه المعلومات تساعدك على تجنب الاحتفاظ بصفقات عادية أثناء الأخبار المهمة.
ومن المفيد أن يدعم التقويم الميزات التالية:
- تصفية الأخبار حسب العملة.
- تصفية الأخبار حسب درجة التأثير.
- عرض:
- القراءة السابقة (Previous).
- التوقعات (Forecast).
- النتيجة الفعلية (Actual).
فالذي يحرك الأسواق غالبًا هو الفرق بين التوقعات والنتيجة الفعلية، وليس الرقم نفسه.
ساعة جلسات التداول (Session Clock)
تعرض الجلسات العالمية وفق توقيتك المحلي.
وهي تحل مشكلة بسيطة لكنها تسبب خسائر كثيرة، وهي استخدام استراتيجيات مصممة لفترات النشاط خلال أوقات انخفاض السيولة.
وحتى لو لم تستخدم تطبيقًا مخصصًا، يكفي كتابة مواعيد الجلسات بجوار شاشة التداول.
أدوات التحليل
منصة الرسوم البيانية (Charting Platform)
يعتقد كثير من المتداولين أنهم يحتاجون إلى منصة مليئة بالأدوات المعقدة.
لكن الواقع أن أغلب المتداولين يحتاجون فقط إلى:
- الرسوم البيانية بالشموع اليابانية.
- عدد محدود من الأطر الزمنية.
- الخطوط الأفقية.
- خطوط الاتجاه.
- مؤشر أو اثنين على الأكثر.
التنبيهات السعرية (Price Alerts)
من أكثر الأدوات التي لا تحظى بالتقدير الكافي.
بدلاً من الجلوس أمام الشاشة لساعات انتظارًا لوصول السعر إلى مستوى معين، يمكنك إنشاء تنبيه سعري ثم الابتعاد عن المنصة.
وهذا يقلل من:
- التوتر.
- الملل.
- الدخول في صفقات عشوائية أثناء الانتظار.
وتسمح معظم المنصات بإنشاء تنبيهات على:
- السعر.
- بعض المؤشرات الفنية.
عرض عدة أدوات في وقت واحد (Multi-Instrument View)
يكتسب أهمية خاصة في سوق العملات.
فعندما ترى عدة أزواج مرتبطة بالدولار تتحرك في الاتجاه نفسه، يصبح من السهل التأكد مما إذا كانت الحركة ناتجة عن قوة الدولار نفسه أم عن ضعف العملة المقابلة.
أدوات تسجيل الأداء
سجل التداول (Trading Journal)
هذه هي الأداة التي تغير نتائج المتداولين على المدى الطويل، ومع ذلك فهي الأكثر إهمالًا.
ولا يشترط استخدام برنامج متخصص، إذ يكفي جدول بسيط في Excel.
ويجب أن يتضمن لكل صفقة:
- التاريخ والوقت.
- الأداة المالية.
- اتجاه الصفقة.
- سعر الدخول.
- وقف الخسارة.
- الهدف.
- حجم العقد.
- النتيجة المالية.
- النتيجة بوحدة R (مضاعفات المخاطرة).
- اسم النموذج أو الاستراتيجية.
- سبب الدخول في سطر واحد.
وهناك خانتان غالبًا ما تكونان الأكثر قيمة:
- هل كانت الصفقة ضمن الخطة المكتوبة أم ارتجالية؟
- أقصى انعكاس ضد الصفقة (Maximum Adverse Excursion).
وهذا الرقم الأخير يخبرك ما إذا كانت أماكن وقف الخسارة مناسبة أم لا.
فإذا كانت معظم الصفقات الرابحة تقترب كثيرًا من وقف الخسارة قبل أن تنجح، فهذا يعني أن الوقف موضوع في مكان منطقي.
أما إذا كانت الصفقات الرابحة لا تقترب منه إطلاقًا، فقد تكون تخاطر بمسافة أكبر من اللازم.
تصدير سجل التداول من المنصة
تسمح معظم المنصات بتصدير سجل الصفقات إلى ملف Excel.
وهذا الملف هو المادة الخام لتحليل الأداء بالأرقام، بدلاً من الاعتماد على الانطباعات الشخصية.
وسيتم تناول كيفية تحليل هذا السجل في مقال لاحق.
لقطات الشاشة
التقط صورة للرسم البياني:
- عند الدخول.
- عند الخروج.
ولا تستغرق هذه العملية سوى ثوانٍ معدودة، لكنها تمنع الذاكرة من إعادة تفسير الصفقة بعد معرفة نتيجتها.
أدوات متابعة المخاطر
متتبع التراجع (Drawdown Tracker)
يمكن إنشاؤه بسهولة في جدول Excel.
ويحسب نسبة التراجع الحالية مقارنة بأعلى قيمة وصل إليها الحساب.
وهذا الرقم يساعدك على معرفة متى يجب تقليل حجم المخاطرة.
وفي كثير من الأحيان يكون أكثر أهمية من متابعة الأرباح والخسائر اليومية.
جدول الارتباط بين الأزواج (Correlation Reference)
إذا كنت تفتح أكثر من صفقة في الوقت نفسه، فمن الضروري متابعة الارتباط بين الأزواج.
فامتلاك صفقتين شراء على زوجين يتحركان معًا يعني عمليًا أنك ضاعفت حجم مركزك.
وتتغير معاملات الارتباط بمرور الوقت، لذلك ينبغي مراجعتها دوريًا بدلاً من حفظها.
أدوات ربما لا تحتاج إليها
المزيد من المؤشرات
إضافة مؤشر جديد غالبًا لا تعني إضافة معلومات جديدة، بل إضافة نسخة مختلفة من المعلومات نفسها.
فإذا كانت ثلاثة مؤشرات زخم تعطي الإشارة نفسها، فهي لا تضيف شيئًا يتجاوز ما أخبرك به مؤشر واحد.
خدمات الإشارات والنسخ
بغض النظر عن جودة الخدمة، فهي لا تعلمك اتخاذ القرار بنفسك.
وقد ينتهي بك الأمر بعد عام كامل من متابعة الإشارات إلى امتلاك سجل نتائج… دون امتلاك أي منهج تداول.
منصات الأخبار الاحترافية المدفوعة
بالنسبة لمعظم حسابات التجزئة، تكون تكلفتها أكبر بكثير من الفائدة التي تقدمها.
فالتقويمات الاقتصادية المجانية تعرض بالفعل الأخبار التي تحرك أسواق العملات.
الأنظمة الآلية الجاهزة
أي استراتيجية لم تطورها بنفسك سيكون من الصعب معرفة سبب توقفها عن العمل عندما تتغير ظروف السوق.
وجميع الاستراتيجيات تمر بفترات يتراجع فيها أداؤها.
الحد الأدنى من الأدوات التي تحتاجها
إذا كنت في بداية رحلتك، فهذه الأدوات تكفي تمامًا:
- منصة رسوم بيانية تدعم الشموع اليابانية.
- إطاران زمنيان فقط.
- أدوات الرسم الأساسية.
- حاسبة لحجم الصفقة.
- تقويم اقتصادي يدعم تصفية الأخبار حسب التأثير.
- سجل تداول بسيط في Excel.
- تنبيهات سعرية.
- مراجعة مواصفات كل أداة مالية قبل تداولها.
وهذه المجموعة بالكامل غالبًا ما تكون متاحة مجانًا من خلال شركة الوساطة، وهي تغطي جميع القرارات الأساسية التي يحتاجها أي نظام تداول.
أما إضافة المزيد من الأدوات قبل الالتزام باستخدام هذه المجموعة لعدة أشهر، فهي غالبًا محاولة لتجنب الجزء الأصعب من التداول… وهو الالتزام بالخطة، وليس نقص الأدوات.
اختبار يجب تطبيقه على أي أداة جديدة
قبل إضافة أي أداة إلى بيئة التداول الخاصة بك، أجب عن سؤالين كتابةً:
- ما الخطأ المحدد الذي تمنعني هذه الأداة من الوقوع فيه؟ أو ما القرار الذي ستجعله أفضل؟
- كيف سأعرف بعد ثلاثة أشهر أنها حسنت نتائجي بالفعل؟
إذا كانت إجابتك عن السؤال الأول هي:
“إنها تمنحني معلومات أكثر.”
فغالبًا ستكون هذه الأداة عبئًا أكثر من كونها فائدة.
أما إذا لم تستطع الإجابة عن السؤال الثاني، فمن المرجح أنك ستستمر في استخدامها فقط لأنك اعتدت عليها أو دفعت ثمنها، وهي الطريقة التي تتحول بها شاشات التداول إلى مجموعة من المؤشرات التي لا يستطيع صاحبها تفسير سبب وجودها.
