تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Golden Trader

يختار معظم المتداولين أدواتهم المالية بطريقة عشوائية.

فقد يبدأ أحدهم التداول على الزوج أو الأصل الذي يظهر في الصفحة الرئيسية لمنصة التداول، أو لأنه شاهده في مقطع فيديو، أو لأنه كان الأكثر حركة يوم فتح حسابه.

ثم يقضي عامًا كاملًا في محاولة جعل استراتيجيته تنجح داخل سوق لم يكن مناسبًا أصلًا لوقته، أو حجم رأس ماله، أو حتى لطريقة تفكيره.

والحقيقة أن الأداة المالية التي تتداول عليها تحدد منذ البداية:

  • مدى بعد وقف الخسارة عن نقطة الدخول.
  • حجم الصفقة الذي تسمح به إدارة المخاطر.
  • عدد الفرص التي ستظهر أمامك خلال الأسبوع.
  • مقدار ما ستدفعه من تكاليف في كل حركة سعرية.
  • والمدة التي قد تقضيها في مراقبة صفقة لا تتحرك.

وجميع هذه العوامل تؤثر بصورة مباشرة في مدى سهولة الالتزام باستراتيجيتك.

لذلك، فإن اختيار السوق المناسب ليس خطوة تأتي بعد تعلم التداول، بل هو قرار يغير طبيعة عملية التعلم نفسها.

وتوجد ثلاثة عوامل رئيسية يمكن قياسها بوضوح:

  • التقلبات (Volatility).
  • السيولة (Liquidity).
  • تكلفة التداول (Cost).

ويبقى العامل الرابع هو أنت، أي الوقت المتاح لك وشخصيتك كمتداول، لأنهما يحددان مدى أهمية كل عنصر من العناصر السابقة.

أولًا: التقلبات… إلى أي مدى يتحرك السوق، وما تكلفة ذلك عليك؟

ابدأ بقياس متوسط المدى اليومي للحركة خلال آخر عشرين جلسة تداول، ثم قارن هذا الرقم بما كان عليه قبل ثلاثة أشهر، ثم قبل ستة أشهر.

أنت في الحقيقة تبحث عن إجابتين:

  • ما متوسط الحركة اليومية لهذا الأصل؟
  • وهل بقي هذا المتوسط مستقرًا مع مرور الوقت أم تغير بصورة كبيرة؟

التقلبات هي العامل الذي يحدد:

  • مسافة وقف الخسارة.
  • حجم الصفقة.
  • الهدف السعري الواقعي.

فوقف الخسارة يجب أن يكون خارج نطاق الضوضاء الطبيعية للسوق، وإلا ستُخرجك الحركة العادية من صفقات كانت في الأصل صحيحة.

وبمجرد أن تحدد الأداة المالية المسافة المناسبة لوقف الخسارة، يصبح حجم الصفقة نتيجة مباشرة لقواعد إدارة المخاطر، بينما يصبح الهدف السعري مرتبطًا بمتوسط الحركة اليومية.

ولهذا فإن جميع عناصر الصفقة تعتمد في النهاية على هذا القياس الأول.

أما تجاهل التقلبات فيؤدي إلى صفقات غير متناسقة، مثل:

  • وقف خسارة مناسب لسوق هادئ.
  • وهدف سعري يناسب سوقًا شديد التقلب.

التقلبات المرتفعة ليست أفضل دائمًا

ارتفاع التقلبات لا يعني أن السوق أفضل للتداول.

بل يعني ببساطة أن:

  • حجم الصفقة سيكون أصغر إذا أردت الحفاظ على مستوى المخاطرة نفسه.
  • وأن الأرباح والخسائر غير المحققة ستتغير بسرعة أكبر أثناء بقاء الصفقة مفتوحة.
  • وأن أي لحظة تردد في اتخاذ القرار قد تكلفك الكثير.

وفي المقابل، فإن انخفاض التقلبات لا يجعل السوق أكثر أمانًا.

فالأسواق الهادئة تدفع كثيرًا من المتداولين إلى استخدام أوامر وقف خسارة ضيقة جدًا، وزيادة أحجام مراكزهم، بينما تصبح تكاليف التداول نسبة أكبر من الحركة المستهدفة.

فحصان إضافيان لا ينبغي تجاهلهما

هناك نقطتان تستحقان المراجعة قبل اختيار أي أداة مالية.

أولًا: توزيع الحركة خلال اليوم

فمعظم الأسواق لا تتحرك بالتساوي طوال اليوم.

بل تتركز أغلب الحركة خلال ساعات محددة.

وإذا كانت هذه الساعات تقع أثناء نومك أو انشغالك بالعمل، فإن متوسط الحركة اليومية لن يكون مفيدًا بالنسبة لك، لأنه لا يعكس الفترة التي تستطيع التداول خلالها.

ثانيًا: سلوك السوق أثناء الأخبار

بعض الأسواق قد تبقى هادئة لأسابيع، ثم تتحرك خلال دقائق قليلة بمقدار يساوي متوسط حركة شهر كامل.

ولذلك، يجب أن تعرف كيف يتصرف السوق أثناء الأحداث الاقتصادية المجدولة، وليس فقط في الظروف العادية.

ثانيًا: السيولة… هل ستُنفذ أوامرك كما خططت لها؟

قد يكون قياس السيولة أصعب من قياس التقلبات، لكن آثارها تظهر بوضوح أثناء التداول.

ولمراقبتها عمليًا، راقب السبريد (Spread) طوال اليوم.

ولا تهتم بمتوسطه فقط، بل راقب سلوكه في المواقف المختلفة.

اسأل نفسك:

  • كم يتسع السبريد عند نهاية اليوم وبداية اليوم التالي (Daily Rollover)؟
  • ماذا يحدث له بعد ثلاثين ثانية من صدور خبر اقتصادي مهم؟
  • هل يعود سريعًا إلى مستواه الطبيعي، أم يبقى واسعًا لفترة؟
  • وهل تظهر فجوات سعرية مع افتتاح الأسبوع؟ وإذا حدثت، فما حجمها؟

ماذا تعني السيولة بالنسبة لإدارة المخاطر؟

السيولة هي التي تحدد ما إذا كانت خطة إدارة المخاطر التي وضعتها ستُنفذ كما رسمتها أم لا.

فعندما تضع وقف خسارة، فأنت تحدد مسبقًا أسوأ خسارة مستعد لتحملها.

لكن في الأسواق ضعيفة السيولة، قد لا يتحقق ذلك.

فقد تواجه:

  • انزلاقًا سعريًا عند تنفيذ وقف الخسارة.
  • اتساعًا مفاجئًا في السبريد لحظة كسر المستوى.
  • أو فجوة سعرية عند افتتاح الأسبوع تتجاوز أمر وقف الخسارة بالكامل.

وفي هذه الحالات، تصبح خسارتك الفعلية أكبر مما خططت له.

أما في أزواج العملات الرئيسية خلال ساعات نشاطها، فإن الفرق بين المخاطرة المخططة والمخاطرة الفعلية يكون محدودًا.

بينما قد يتضاعف هذا الفرق عدة مرات في العملات النادرة، أو المؤشرات منخفضة السيولة، أو السلع خارج جلساتها الرئيسية.

السيولة تؤثر أيضًا في جودة المستويات الفنية

هناك تأثير آخر أقل شهرة.

فمستويات الدعم والمقاومة تكون أكثر فاعلية في الأسواق ذات السيولة المرتفعة.

وذلك لأنها تعكس أماكن دخول وخروج عدد كبير من المشاركين.

أما عندما يكون عدد المشاركين قليلًا، فإن هذه المستويات تصبح أقل موثوقية، ويزداد احتمال كسرها بصورة عشوائية.

وبالتالي، فإن المتداول الذي يعتمد على الدعم والمقاومة يعتمد، دون أن يشعر، على وجود سيولة كافية حتى تعمل طريقته كما ينبغي.

ثالثًا: تكلفة التداول… قِسها مقارنة بهدفك، وليس بمعزل عنه

تتمثل تكلفة التداول في ثلاثة عناصر رئيسية:

  • فروق الأسعار (Spread).
  • العمولات (Commission) – إذا كانت مطبقة.
  • تكلفة التبييت (Swap أو Overnight Financing) إذا كنت تحتفظ بالصفقة بعد نهاية جلسة التداول.

لكن الخطأ الذي يقع فيه كثير من المتداولين هو النظر إلى كل تكلفة على حدة.

فالرقم بحد ذاته لا يخبرك بالكثير.

المعيار الحقيقي هو:

ما نسبة إجمالي تكلفة التداول إلى الحركة السعرية التي تستهدفها؟

فعلى سبيل المثال، قد يبدو السبريد البالغ نقطتين تكلفة بسيطة.

لكن إذا كانت استراتيجيتك تستهدف 15 نقطة فقط، فإنك تتنازل عن أكثر من 13% من الربح المتوقع بمجرد فتح الصفقة، سواء انتهت الصفقة بالربح أو بالخسارة.

أما إذا كان هدفك 200 نقطة، فإن السبريد نفسه يمثل نحو 1% فقط من الهدف، ويصبح تأثيره شبه معدوم.

ولهذا السبب، لا يمكن الحكم على تكلفة أي أداة مالية قبل معرفة مدة الاحتفاظ بالصفقة وطبيعة الاستراتيجية المستخدمة.

فما يُعد سوقًا منخفض التكلفة بالنسبة لمتداول السوينج، قد يكون غير صالح تمامًا لمتداول السكالبينج.

وهذا ليس فرقًا بسيطًا، بل قد يكون العامل الذي يحدد ما إذا كانت الاستراتيجية تحقق عائدًا إيجابيًا على المدى الطويل أم لا.

تكلفة التبييت… الجانب الذي يهمله كثير من المتداولين

تختلف تكلفة التبييت عن السبريد والعمولات.

فهي لا تُدفع مرة واحدة عند الدخول، وإنما تتراكم يومًا بعد يوم طالما بقيت الصفقة مفتوحة.

ولهذا:

  • لا تمثل أهمية كبيرة لمتداول اليوم الواحد.
  • لكنها تصبح عنصرًا أساسيًا بالنسبة لمن يحتفظ بالصفقات لأسابيع أو أشهر.

فإذا كنت تحتفظ بصفقة تتحمل فيها تكلفة تبييت يومية، فإن هذه التكلفة ترتفع تدريجيًا، مما يزيد من مقدار الحركة المطلوبة حتى تصل إلى نقطة التعادل.

لذلك، قبل فتح أي صفقة طويلة الأجل، تحقق من:

  • تكلفة التبييت في اتجاه الشراء.
  • وتكلفة التبييت في اتجاه البيع.
  • واليوم الذي يطبق فيه الوسيط رسوم التبييت الثلاثية (Triple Swap)، والذي يختلف من وسيط لآخر.

تمرين عملي

اكتب متوسط الهدف السعري الذي تعتمد عليه استراتيجيتك.

ثم احسب إجمالي تكلفة الدخول والخروج (السبريد + العمولة إن وجدت) كنسبة مئوية من هذا الهدف.

إذا تجاوزت هذه النسبة 10%، فأنت تتنازل عن جزء كبير من ميزتك الإحصائية قبل أن يبدأ السوق بالحركة.

وفي هذه الحالة، أمامك خياران:

  • زيادة الهدف السعري بما يتناسب مع التكلفة.
  • أو اختيار أداة مالية أقل تكلفة.

بعد ذلك… اجعل السوق يناسبك أنت

جميع العناصر السابقة تصف خصائص السوق.

أما الخطوة التالية، فهي تتعلق بك أنت.

وهذه هي المرحلة التي يتجاهلها معظم المتداولين.

الوقت المتاح للتداول

ابدأ بتحديد الوقت الذي تستطيع فيه الجلوس أمام الشاشة بصورة منتظمة.

ليس الوقت الذي قد تتمكن من التداول فيه أحيانًا، بل الوقت الذي يمكنك الالتزام به يوميًا دون انقطاع، هذا الشهر والشهر القادم.

بعد ذلك، اسأل نفسك:

هل تتزامن هذه الساعات مع الفترة التي يكون فيها هذا السوق أكثر نشاطًا؟

إذا كانت جلسة النشاط الرئيسية للأداة المالية تأتي أثناء دوامك أو أثناء نومك، فلن يكون أمامك سوى خيارين:

  • التداول خلال الفترات الهادئة التي تقل فيها الحركة.
  • أو ترك الصفقات مفتوحة خلال فترة النشاط دون متابعتها.

وكلا الخيارين بعيد عن الاحترافية.

قدرتك على تحمل التذبذب

بعض الأدوات المالية تتحرك بعنف حتى عندما يكون اتجاهها النهائي صحيحًا.

وقد تشهد الصفقة تراجعًا كبيرًا قبل أن تعود إلى الاتجاه المتوقع.

بعض المتداولين يستطيعون تحمل هذه التقلبات بهدوء.

بينما يشعر آخرون بضغط نفسي شديد، فيغلقون الصفقة مبكرًا، رغم أن التحليل كان صحيحًا.

وهنا لا تكمن المشكلة في الاستراتيجية.

بل في عدم توافق طبيعة السوق مع شخصية المتداول.

وفي كثير من الأحيان، يكون الحل الأسهل هو اختيار سوق أقل تقلبًا، بدلًا من محاولة تغيير طبيعتك النفسية.

كم مرة تحتاج إلى التداول؟

هذا سؤال مهم جدًا.

إذا كنت تشعر بالضيق عندما تراجع الرسم البياني أربع مرات يوميًا دون أن تجد أي فرصة، فمن الصعب أن تناسبك أداة مالية لا تمنحك سوى صفقتين شهريًا.

غالبًا ستبدأ في اختلاق فرص ليست موجودة، فقط لإشباع رغبتك في التداول.

وهذا ليس عيبًا في شخصيتك.

لكنه قيد حقيقي يجب أن تراعيه عند اختيار السوق.

فالنجاح في التداول لا يعتمد فقط على جودة الاستراتيجية، بل أيضًا على مدى توافقها مع طبيعة الشخص الذي يستخدمها.

إليك الجزء الثالث والأخير من الترجمة الاحترافية للمقال.

مراجعة لمدة عشرين يومًا قبل اختيار أي أداة مالية

قبل أن تعتمد أي سوق ضمن قائمة تداولك، خصص شهرًا كاملًا لمراقبته فقط، دون تنفيذ أي صفقات.

وخلال هذه الفترة، دوّن البيانات التالية لكل أداة مالية تفكر في تداولها:

  • متوسط المدى اليومي للحركة (Average Daily Range).
  • الساعات التي تحدث خلالها معظم هذه الحركة.
  • متوسط السبريد خلال ساعات تداولك الفعلية.
  • أكبر اتساع للسبريد لاحظته.
  • حجم الفجوات السعرية عند افتتاح الأسبوع.
  • تكلفة التبييت في الاتجاهين (شراء وبيع).
  • عدد المرات التي ظهرت فيها إشارات الدخول الخاصة باستراتيجيتك.

قد يبدو العنصر الأخير بسيطًا، لكنه في كثير من الأحيان يكون العامل الحاسم.

فقد تجد أداتين ماليتين متقاربتين جدًا من حيث التقلبات والسيولة والتكاليف، لكن إحداهما توفر عشر فرص تداول شهريًا، بينما لا تمنحك الأخرى سوى فرصتين فقط.

ولا يمكن معرفة ذلك إلا من خلال المتابعة والتسجيل.

ما الذي يحدث غالبًا بصورة خاطئة؟

يقع معظم المتداولين في الخطأ نفسه.

فهم يختارون السوق بناءً على العائد المحتمل، وهو العامل الوحيد الذي لا يمكن قياسه مسبقًا.

وفي المقابل، يهملون عناصر يمكن قياسها بسهولة خلال ساعات قليلة، مثل:

  • تكلفة التداول.
  • السيولة.
  • توقيت نشاط السوق.

وهذه العوامل الثلاثة تؤثر في نتائجهم أكثر بكثير من توقعاتهم للعائد.

تغيير السوق بعد كل شهر خاسر

من الأخطاء الشائعة أيضًا الانتقال من سوق إلى آخر بعد أي فترة من الخسائر.

فكل مرة تغيّر فيها الأداة المالية، فإنك تعيد عملية التعلم إلى نقطة البداية.

ومع مرور الوقت، يكتسب المتداول ميزة حقيقية من خلال معرفته بسلوك سوق معين:

  • كيف يتفاعل مع مستويات الدعم والمقاومة.
  • كيف يتحرك عند افتتاح الجلسات.
  • كيف يستجيب للبيانات الاقتصادية.
  • وما السلوك المعتاد بعد الأخبار المهمة.

وهذه الخبرة لا يمكن اكتسابها إذا كنت تغير الأسواق باستمرار.

الخلاصة

الأداة المالية المناسبة ليست بالضرورة الأكثر شهرة أو الأكثر حركة داخل منصة التداول.

بل هي الأداة التي تحقق التوازن بين خصائص السوق وطريقتك في العمل.

ابحث عن سوق:

  • يتحرك خلال الساعات التي تستطيع التداول فيها.
  • تكون تكاليفه منخفضة مقارنة بالأهداف التي تستهدفها.
  • يتمتع بسيولة تسمح بتنفيذ أوامرك بالقرب من الأسعار التي خططت لها.
  • يوفر عددًا مناسبًا من الفرص دون أن يدفعك إلى الإفراط في التداول.

وعندما تجد هذا السوق، التزم به لفترة كافية حتى تبني فهمًا عميقًا لطبيعته.

ففي كثير من الأحيان، يحقق المتداول نتائج أفضل باستخدام استراتيجية جيدة في سوق يناسبه، مقارنةً بمحاولة تطبيق أفضل استراتيجية ممكنة في سوق لا يتوافق مع رأس ماله أو شخصيته أو أسلوب حياته.


إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *