تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Golden Trader

لا يُحدد النطاق السعري (Trading Range) في منهج ويكوف من خلال شكله فقط.

فقد يبدو نطاقان متطابقين تمامًا، ثم ينتهي أحدهما باختراق صاعد، بينما ينتهي الآخر بهبوط قوي.

والفرق الحقيقي لا يظهر في شكل النطاق، وإنما في مجموعة من الأحداث المحددة التي تحدث عند حدوده.

وهذه الأحداث هي التي يعتمد عليها منهج ويكوف في اتخاذ قرارات التداول، لأنها تمثل اللحظات الوحيدة التي يستطيع فيها المتداول الدخول مع وجود مستوى واضح لإلغاء الفكرة إذا ثبت خطؤها.

ومن بين جميع الأحداث داخل النطاق، تبرز ثلاثة أحداث رئيسية:

  • الاختبار (Test).
  • الكسر الكاذب (False Break).
  • علامة القوة (Sign of Strength).

لكن قبل تحليل أي منها، يجب أولًا تحديد حدود النطاق السعري بدقة.

أولًا: تحديد حدود النطاق

إذا لم تكن حدود النطاق واضحة، فسيصبح من الممكن تفسير أي حركة بالطريقة التي يرغب بها المتداول.

وفي تسلسل ويكوف، تتحدد حدود النطاق من خلال أول حدثين يليان نهاية اتجاه هابط طويل.

الحدث الأول هو:

ذروة البيع (Selling Climax)

التي تحدد الحد السفلي للنطاق.

أما الحد الثاني فهو:

الارتداد الحاد الذي يلي ذروة البيع مباشرة.

وهذا الارتداد لا يحدث لأن المشترين أصبحوا أقوياء فجأة، وإنما لأن ضغط البيع تراجع مؤقتًا.

وهذا الارتداد يحدد الحد العلوي للنطاق.

قاعدة مهمة

بعد رسم هذين المستويين، لا تغيرهما أثناء تطور الحركة.

فأكثر الأخطاء شيوعًا في تطبيق منهج ويكوف أن يقوم المتداول بتحريك حدود النطاق كلما تحرك السعر.

وبذلك يصبح من الممكن تفسير أي حدث بما يتوافق مع الرأي المسبق للمتداول.

ثانيًا: الاختبار (Test)

الاختبار هو محاولة السوق معرفة ما إذا كان العرض لا يزال موجودًا عند مستوى ظهر فيه سابقًا.

ولهذا يعود السعر مرة أخرى نحو الحد السفلي للنطاق.

والسؤال الذي يجيب عنه السوق هنا بسيط جدًا:

هل لا يزال هناك بائعون مستعدون للبيع عند هذا المستوى؟

كيف يبدو الاختبار الناجح؟

يمتلك الاختبار الجيد مجموعة من العلامات الواضحة.

فعندما يقترب السعر من القاع السابق:

  • يتحرك داخل نطاق سعري أضيق.
  • ويصاحبه حجم تداول أقل بوضوح من الحركة التي صنعت القاع.
  • ويغلق السعر في الجزء العلوي من الشمعة أو البار.
  • ثم يبدأ السوق في الارتداد بسهولة خلال الشموع التالية.

وهذا يعني أن معظم من أراد البيع عند هذه المستويات قد باع بالفعل.

وأصبح العرض محدودًا.

كيف يبدو الاختبار الفاشل؟

إذا وصل السعر إلى المستوى نفسه، ثم حدث العكس:

  • زاد حجم البيع.
  • واتسع النطاق السعري.
  • وأغلقت الشموع قرب قيعانها.
  • وكان الارتداد ضعيفًا وبطيئًا.

فهذا يعني أن العرض لا يزال موجودًا.

ولا يمكن اعتبار النطاق مرحلة تجميع مكتملة.

وقد يحتاج السوق إلى وقت أطول.

أو قد يفشل النطاق بالكامل ويستأنف الاتجاه الهابط.

الاختبارات ليست حدثًا واحدًا

نادراً ما يحتوي النطاق على اختبار واحد فقط.

بل غالبًا ما تظهر عدة اختبارات متتالية.

ومع نضوج مرحلة التجميع، يفترض أن تصبح هذه الاختبارات أفضل تدريجيًا.

أي أن كل اختبار جديد يجب أن يظهر:

  • حجم بيع أقل.
  • وضغطًا أضعف من الاختبار السابق.

وهذا التسلسل أهم بكثير من قراءة أي شمعة منفردة.

أما في مرحلة التوزيع (Distribution)، فتحدث الصورة نفسها بصورة معاكسة.

إذ تختبر السوق الحد العلوي للنطاق لمعرفة ما إذا كان الطلب لا يزال موجودًا عند القمم.

ثالثًا: الكسر الكاذب (False Break)

يُعد الكسر الكاذب أكثر الأحداث تميزًا في منهج ويكوف.

ففي مرحلة التجميع يسمى:

الربيع (Spring).

أما في مرحلة التوزيع فيسمى:

الاختراق الوهمي للأعلى (Upthrust).

لماذا يحدث؟

يتجمع عدد كبير من الأوامر خلف حدود النطاق.

ومنها:

  • أوامر وقف الخسارة للمتداولين داخل النطاق.
  • وأوامر الدخول لمتداولي الاختراق.

وعندما يخترق السعر الحد السفلي، يتم تفعيل جميع هذه الأوامر دفعة واحدة.

فينتج عن ذلك موجة جديدة من البيع.

وهذا يوفر للمشتري الكبير ميزتين:

أولًا:

الحصول على آخر الكميات المعروضة للبيع عند أفضل الأسعار.

وثانيًا:

قياس كمية العرض المتبقية فعلًا في السوق.

فإذا لم يؤد كسر القاع إلى ظهور بيع جديد، وعاد السعر سريعًا داخل النطاق، فهذا يعني أن العرض أوشك على النفاد.

ما الذي يميز الربيع الحقيقي؟

ليس مجرد كسر القاع.

بل طريقة العودة.

فالربيع الحقيقي:

  • يعود بسرعة إلى داخل النطاق.
  • ويتم ذلك خلال عدد قليل من الشموع.
  • ويكون الارتداد قويًا وحاسمًا.

أما الكسر الحقيقي، فلا يعود داخل النطاق.

أو يعود فقط لاختبار المستوى المكسور من الأسفل ثم يواصل الهبوط.

هل يتم التداول بمجرد حدوث الكسر؟

الإجابة: لا.

وهذه من أهم قواعد ويكوف.

فمن يشتري كل كسر أسفل النطاق معتقدًا أنه “Spring”، سيجد نفسه داخل جميع الانهيارات الحقيقية أيضًا.

والانهيارات الحقيقية أكثر عددًا من الينابيع.

ولهذا ينتظر متداول ويكوف شرطين:

  1. عودة السعر إلى داخل النطاق.
  2. ثم إعادة اختبار قاع الربيع بحجم تداول أقل.

وهنا فقط تظهر نقطة الدخول.

ويكون وقف الخسارة أسفل قاع الربيع مباشرة.

وهذا هو السبب الذي يجعل نسبة العائد إلى المخاطرة في هذا النموذج مرتفعة.

ليست كل الينابيع متشابهة

بعضها:

  • يخترق القاع ببضع نقاط فقط.
  • ثم يرتد مباشرة.

وهذا يعني أن العرض المتبقي ضعيف جدًا.

أما بعضها الآخر:

  • فيكسر القاع بقوة.
  • ويجذب بيعًا حقيقيًا.
  • ثم يحتاج إلى وقت أطول حتى يتعافى.

وهذا يدل على أن السوق لا يزال يحتاج إلى امتصاص كمية إضافية من العرض قبل بدء الاتجاه الصاعد.

وكلا النوعين قد يسبق اتجاهًا ناجحًا.

لكن لكل منهما أسلوب مختلف في إدارة الصفقة وحجم المركز.

أما الـ Upthrust في مرحلة التوزيع، فيعمل بالطريقة نفسها ولكن في الاتجاه المعاكس.

وغالبًا ما يحدث بالتزامن مع أخبار إيجابية، لأن هذه الأخبار توفر المشترين الذين يحتاجهم البائع الكبير لتصريف مراكزه.

رابعًا: علامة القوة (Sign of Strength)

يمثل هذا الحدث بداية الخروج الحقيقي من النطاق.

وتكون علامة القوة (Sign of Strength) عبارة عن موجة صعود تختلف بوضوح عن جميع الارتفاعات السابقة داخل النطاق.

وتتميز بـ:

  • نطاق سعري أوسع.
  • مشاركة أكبر من السوق.
  • سرعة أعلى في الحركة.
  • وإغلاقات قريبة من القمم.

كما ينجح السعر في اختراق المقاومة التي كانت توقفه سابقًا دون التردد الذي ظهر في المحاولات السابقة.

لماذا تعتبر المقارنة مهمة؟

لا تُعد أي موجة صاعدة علامة قوة بحد ذاتها.

بل يجب مقارنتها بما سبقها داخل النطاق.

فإذا كان السوق يقضي ثلاثة أسابيع في ارتدادات ضعيفة وضيقة، ثم ظهرت فجأة شمعة قوية بإغلاق حاسم، فإن هذه الحركة تحمل معنى مهمًا.

أما إذا كان النطاق مليئًا أصلًا بحركات مشابهة، فلن يكون لهذا الحدث القيمة نفسها.

أهم فرصة تداول

الحدث الأهم ليس علامة القوة نفسها.

بل ما يحدث بعدها.

فعادةً يعود السعر لاختبار منطقة الاختراق.

وإذا كان التحليل صحيحًا:

  • يبقى السعر فوق المقاومة القديمة.
  • ويحدث التصحيح داخل نطاق ضيق.
  • مع مشاركة أقل من السوق.

وأطلق ويكوف على هذه المنطقة:

آخر نقطة دعم (Last Point of Support – LPS).

وتُعد أعلى جودة من حيث فرص الدخول.

لأن مستوى إبطال الفكرة واضح جدًا.

فإذا عاد السعر داخل النطاق وأغلق أسفل منتصفه، فإن الاختراق يُعتبر فاشلًا.

وفي مرحلة التوزيع توجد الصورة المعاكسة تمامًا.

حيث تظهر:

  • علامة الضعف (Sign of Weakness – SOW).
  • ثم آخر نقطة عرض (Last Point of Supply – LPSY).

هل يجب أن يظهر هذا التسلسل بالكامل؟

يعرض ويكوف التسلسل النموذجي بالشكل التالي:

  1. تحديد حدود النطاق.
  2. اختبارات القاع.
  3. Spring.
  4. اختبار الـ Spring.
  5. Sign of Strength.
  6. Last Point of Support.
  7. بداية الاتجاه الصاعد.

لكن الأسواق الحقيقية لا تلتزم دائمًا بهذا الترتيب.

فقد:

  • لا يظهر Spring إطلاقًا.
  • أو يظهر أكثر من Spring.
  • أو يفشل Sign of Strength.
  • ثم يعود السوق إلى بناء قاعدة جديدة.

ولهذا، فإن التسلسل يمثل الحالة النموذجية، وليس قاعدة إلزامية.

أما ما لا يمكن الاستغناء عنه، فهو الأدلة.

إذ ينبغي أن ترى بوضوح أن ضغط البيع يتراجع تدريجيًا مع كل اختبار قبل أن تعتبر أن العرض قد انتهى.

تطبيق هذه الأحداث على سوق العملات

هناك تعديلان مهمان عند استخدام هذا المنهج في الفوركس.

أولًا: الأخبار الاقتصادية

قد يبدو الكسر الذي يحدث أثناء صدور بيانات اقتصادية وكأنه Spring.

لكن السبب قد يكون مختلفًا تمامًا.

إذ قد ينتج عن:

  • انخفاض السيولة.
  • اتساع السبريد.
  • تفعيل أوامر وقف الخسارة.

ولذلك، قبل اعتبار الحركة Spring حقيقيًا، تأكد من:

  • أنها حدثت أثناء جلسة تداول نشطة.
  • وأن السعر حافظ على تعافيه بعد عودة ظروف السوق الطبيعية.

فالذيول الطويلة التي تظهر أثناء الأخبار أو في الساعات الهادئة كثيرًا ما تكون نتيجة لطبيعة التسعير، وليس نتيجة مشاركة حقيقية من المشترين أو البائعين.

ثانيًا: فجوات الافتتاح الأسبوعية

إذا كسر السعر حدود النطاق بسبب فجوة افتتاح يوم الاثنين، فلا يمكن اعتبار ذلك Spring أو Upthrust.

لأن السوق لم يمر بعملية امتصاص حقيقية للسيولة.

ولهذا، ينبغي انتظار استقرار السوق وإغلاق الفجوة قبل تفسير الحدث.

ماذا يجب أن تكتب قبل اتخاذ القرار؟

قبل التداول داخل أي نطاق سعري، دوّن أربع نقاط بوضوح:

  1. مستوى الحد العلوي والحد السفلي للنطاق.
  2. شكل الاختبار الناجح المتوقع على هذا الأصل المالي والإطار الزمني.
  3. المستوى الذي يتحول عنده Spring إلى كسر حقيقي.
  4. المستوى الذي يجعل Sign of Strength فاشلًا إذا عاد السعر إليه.

كتابة هذه العناصر قبل تطور الحركة تحافظ على موضوعية التحليل.

أما كتابتها بعد انتهاء الحركة، فلن تكون تحليلًا، بل مجرد وصف لما حدث بالفعل.

وهذا للأسف هو ما يقدمه كثير من المحتوى المنتشر على الإنترنت حول منهج ويكوف.


إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *