نظرة عامة على الأسواق
شهدت الأسواق تحولًا واضحًا في روايتها الاقتصادية خلال الساعات الـ24 الماضية. فبعد أسابيع كان فيها التصعيد الجيوسياسي وتحركات أسعار النفط المحرك الرئيسي للأسواق، أصبح المستثمرون اليوم يركزون على مسار السياسة النقدية الأمريكية واحتمالات تغيرها مع اقتراب صدور تقرير الوظائف الأمريكي.
هذا التحول جاء نتيجة تراجع أسعار النفط مع تنامي الآمال بشأن تحسن الوضع في مضيق هرمز، وهو ما خفف توقعات التضخم العالمية. ومع انخفاض الضغوط التضخمية، بدأت الأسواق في إعادة تسعير احتمالات رفع الفائدة الأمريكية، ما أدى إلى تراجع عوائد السندات، وضعف الدولار، وارتفاع الذهب إلى أعلى مستوياته في نحو سبعة أسابيع، بينما استمرت الأسهم في الاستفادة من موسم أرباح قوي.
الرسالة الأهم اليوم هي أن الأسواق لم تعد تتفاعل مع الأخبار السياسية نفسها، بل مع تأثيرها المتوقع على التضخم والفائدة. ولهذا السبب لم يؤدِ انخفاض النفط إلى الضغط على الذهب كما كان يحدث في السابق، بل دعمه بصورة غير مباشرة عبر تأثيره على توقعات السياسة النقدية.
أهم محركات الأسواق خلال آخر 24 ساعة
أولاً: الفيدرالي… الأسواق تنتظر البيانات لا التصريحات
لم تصدر قرارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن تصريحات بعض المسؤولين أكدت استمرار النهج المعتمد على البيانات. في المقابل، خفض المستثمرون تدريجيًا رهاناتهم على رفع الفائدة في الاجتماع المقبل، بعد إشارات إلى تباطؤ في بعض مؤشرات سوق العمل.
وأصبح واضحًا أن تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) سيكون الحدث القادر على تغيير اتجاه جميع الأسواق خلال الساعات المقبلة.
ثانياً: انخفاض النفط غيّر معادلة السوق
تراجعت أسعار النفط مع تنامي التفاؤل بإمكانية تحسن الأوضاع في مضيق هرمز، ما أدى إلى خروج جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية من الأسعار.
لكن السوق لا يسعر انتهاء الأزمة، بل يسعر انخفاض احتمال تعطل الإمدادات مقارنة بالأيام السابقة. لذلك بقيت الأسعار حساسة لأي تطور جديد في المنطقة.
ثالثاً: الذهب أصبح يتداول على الفائدة لا على الحرب
كان الذهب أكبر المستفيدين من تغير رواية السوق.
ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع المعدن الأصفر لم يكن نتيجة زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، بل نتيجة ثلاثة عوامل مترابطة:
انخفاض عوائد السندات الأمريكية.
تراجع مؤشر الدولار.
انخفاض توقعات رفع الفائدة بعد تراجع الضغوط التضخمية.
هذا يؤكد أن المستثمرين أعادوا تسعير الذهب على أساس السياسة النقدية، وليس على أساس المخاطر السياسية فقط.
ماذا تغير مقارنة بالأمس؟
التغير الأهم لم يكن في الأسعار، بل في أولويات المستثمرين.
فبعد أن كان التركيز على مخاطر الطاقة، أصبح التركيز على بيانات الاقتصاد الأمريكي، خاصة سوق العمل، باعتباره العامل الذي سيحدد مستقبل الفائدة الأمريكية.
كما أن انخفاض أسعار النفط لم يعد يُفسر على أنه عامل سلبي للأسواق، بل اعتبره المستثمرون مؤشرًا على احتمال تراجع الضغوط التضخمية، وهو ما دعم الذهب والأسهم في الوقت نفسه.
سوق العملات (Forex Market)
النظرة الفنية لمؤشر الجنيه الإسترليني / الين الياباني
(GBPJPY)
التحليل الأساسي :
ظل الزوج شديد الحساسية لتحركات الين وعوائد السندات اليابانية. وأي تغير في توقعات سياسة بنك اليابان أو تدخل جديد في سوق الصرف سيبقى المحرك الرئيسي لهذا الزوج.
التحليل الفني :
تعرض الزوج لهبوط قوي بعد فشله في الحفاظ على الاتجاه الصاعد، حيث كسر خط الاتجاه الصاعد ثم هبط بقوة أسفل منطقة الدعم 214.79، والتي تحولت الآن إلى مقاومة رئيسية بعد الكسر.
ويشهد الزوج حاليًا ارتدادًا فنيًا من القاع، إلا أن هذا الصعود لا يزال يُعد تصحيحًا هابطًا طالما بقي التداول دون 214.79، وهي المنطقة المتوقع أن تشهد عودة الضغوط البيعية.
في حال فشل السعر في اختراق 214.79 والإغلاق أعلى منها، فمن المرجح استئناف الاتجاه الهابط واستهداف 208.05. أما النجاح في استعادة هذا المستوى فسيضعف السيناريو السلبي ويفتح الطريق نحو مستويات أعلى.
المستويات الفنية الرئيسية
الاتجاه الحالي: هابط على المدى القصير.
الدعم الرئيسي: 208.05.
المقاومة الرئيسية: 214.79.

سوق السلع (Commodities Market)
الذهب (XAU/USD)
سجل الذهب أقوى أداء بين الأصول الرئيسية، مدعومًا بانخفاض العوائد والدولار، وليس بتصاعد الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة. كما ساهم تراجع أسعار النفط في تخفيف توقعات التضخم، وهو ما عزز الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يحتاج إلى تشديد إضافي إذا جاءت بيانات الوظائف ضعيفة.
يبقى تقرير الوظائف الأمريكي العامل الحاسم لاستمرار هذا الاتجاه؛ إذ إن أي مفاجأة إيجابية في التوظيف قد تعيد رفع العوائد وتضغط على الذهب، بينما ستدعم البيانات الضعيفة استمرار الزخم الصاعد.
النظرة الفنية للذهب
نجح الذهب في اختراق خط الاتجاه الهابط ثم خرج من النموذج المثلث الصاعد باختراق قوي للأعلى، كما اخترق منطقة المقاومة عند 4,124 والتي تحولت الآن إلى منطقة دعم .
ورغم هذا الاختراق الإيجابي، يقترب الذهب حاليًا من منطقة المقاومة المحورية عند 4,330 دولار، وهي منطقة تتزامن مع اقتراب اكتمال نموذج هارمونيك Bearish، مما يزيد احتمالات ظهور ضغوط بيعية أو عمليات جني أرباح عند الوصول إليها.
المستويات الفنية الرئيسية
الاتجاه الحالي: صاعد على المدى القصير.
الدعم الرئيسي: 4,124 دولار.
المقاومة الرئيسية: 4,330 دولار.

سوق الأسهم (Stock Market)
مؤشر Dow Jones
واصل مؤشر داو جونز الاستفادة من قوة نتائج الشركات في القطاعات التقليدية، إلى جانب تراجع العوائد الذي دعم تقييمات الأسهم، مع بقاء الأنظار موجهة نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية.
Dow Jones النظرة الفنية لمؤشر
يحافظ مؤشر داو جونز على اتجاه صاعد واضح، حيث نجح في الارتداد من منطقة الدعم عند 52,850، ثم استأنف الصعود بقوة مخترقًا القمة السابقة عند 54,341، وهو ما يؤكد استمرار سيطرة المشترين على الحركة الحالية.
ويتداول المؤشر الآن بالقرب من منطقة مقاومة جديدة بعد هذا الاندفاع القوي، لذلك قد نشهد بعض عمليات جني الأرباح أو التماسك قبل محاولة استكمال الصعود.
طالما استقرت الأسعار أعلى 54,341 فإن النظرة الفنية تبقى إيجابية، ويظل الاتجاه الصاعد هو السيناريو الأكثر ترجيحًا. أما في حال حدوث تصحيح، فمن المتوقع أن تشكل منطقة 54,341 أول دعم يجب مراقبته.
المستويات الفنية الرئيسية
الاتجاه الحالي: صاعد.
الدعم الرئيسي: 52.800
المقاومة الحالية: المنطقة المحيطة بـ 54,500 – 54,750.

