مجتمع للمتداولين يظل في حالة من الجدل بسبب الجمع بين الفني والأساسي . فان الذين يفضلونن التحليل الفني غالبًا ما ينظرون إلى التحليل الأساسي على أنه بطيء وغير عملي بشكل كبير ، ولا يساعد في اتخاذ القرار إلا بعد أن يكون السوق قد تحرك بالفعل. وفي المقابل، يرى متداولي التحليل الأساسي أن قراءة الرسوم البيانية لا تختلف كثيرًا عن محاولة التنبؤ بالمستقبل من خلال أشكال الشموع والمؤشرات.
والحقيقة أن كلا الطرفين يمتلك جزءًا من الحقيقة، وهنا تكمن المشكلة. هنا كل منهج نقاط قوة واضحة، كما أن لكل منهما جوانب قصور لا يستطيع معالجتها إلا المنهج الآخر.
ما الذي لا يستطيع التحليل الأساسي تقديمه بمفرده؟
اصبح التحليل الأساسي عن سؤالين رئيسيين: ما القيمة الحقيقية لهذا الأصل؟ وما الاتجاه المتوقع له؟
ويعتمد في ذلك على دراسة أرباح الشركات، وأسعار الفائدة، ومعدلات التضخم، والعرض والطلب، وأيضا قرارات البنوك المركزية، وغيرها من العوامل الاقتصادية الكلية. ولذلك يستطيع المحلل الأساسي تكوين توقع مبكر عن الاتجاه العام للسوق قبل أن تصبح واضحة للجميع.
لكن ايضا يوجد سؤالًا جوهريًا لا يستطيع التحليل الأساسي الإجابة عنه، وهو:
وهو متي ؟
فقد تبقى عملة ما مبالغًا في قيمتها لسنوات بدون أن يبدأ السوق في تصحيحها. وقد يتداول سهم أعلى بكثير من القيمة العادلة طوال دورة اقتصادية كاملة، بينما يستنزف المتداولون الذين راهنوا على هبوطه حساباتهم انتظارًا للحظة التي يثبت فيها أنهم كانوا على صواب.
وفي النهاية، لا يوجد فرق كبير بين أن تكون مبكرًا جدًا أو أن تكون مخطئًا تمامًا؛ ففي كلتا الحالتين تكون النتيجة خسارة. والتحليل الأساسي لا يمنحك الأداة التي تميز بين الحالتين.
مشكلة “تسعير الأخبار مسبقًا”
هناك تحدٍ آخر يواجه الاعتماد على التحليل الأساسي وحده، وهو أن الأسواق غالبًا ما تكون قد استوعبت الأخبار قبل إعلانها رسميًا.
فبحلول الوقت الذي تظهر فيه البيانات الاقتصادية على شاشتك، تكون المؤسسات المالية الكبرى قد بنت مراكزها بالفعل.
قد تقرأ تقريرًا قويًا عن سوق العمل الأمريكي، فتقرر شراء الدولار، ثم تفاجأ بهبوطه مباشرة، ليس لأن التقرير سلبي، بل لأن السوق كان قد استوعب تلك البيانات قبل أيام، وبدأ المستثمرون الكبار في جني الأرباح فور صدورها.
لذلك، يخبرك التحليل الأساسي بما يفترض أن يحدث، لكنه لا يخبرك بما أصبح مسعّرًا بالفعل داخل السوق.
غياب إطار واضح لإدارة المخاطر
يوجد ايضا نقطة ضعف أخرى لا تحظى بالاهتمام الكافي، وهي أن التحليل الأساسي لا يقدم إطارًا عمليًا لإدارة المخاطر.
فلا يوجد تقرير أرباح أو قرار فائدة يمكنه أن يخبرك:
- أين تضع مكان أمر وقف الخسارة؟
- ومتى تصبح فكرتك الاستثمارية في هذه الحالة غير صحيحة؟
- وما الحجم المناسب للصفقة؟
وبالتالي، فإن المتداول الذي يعتمد على التحليل الأساسي وحده يمتلك رؤية للسوق، لكنه لا يمتلك خطة واضحة للخروج من الصفقة إذا سارت الأمور عكس توقعاته.
وقد ينجح هذا الأسلوب مرات عديدة، لكنه عندما يفشل تكون الخسائر غالبًا كبيرة.
ما الذي لا يستطيع التحليل الفني تقديمه بمفرده؟
إذا كان التحليل الأساسي يجيب عن سؤال “لماذا؟”، فإن التحليل الفني يجيب عن أسئلة مختلفة:
- أين أستطيع أدخل الصفقة؟
- أين يمكنني أخرج منها؟
- وما مقدار المخاطرة التي سأتحملها إذا لم تنجح؟
ويعتمد في ذلك على دراسة مستويات الدعم والمقاومة، والاتجاهات، والزخم، وأحجام التداول، وغيرها من أدوات قراءة حركة السعر.
وتكمن قوته في أنه يعكس ما يفعله المشاركون في السوق بالفعل ، وليس ما يقولونه في التصريحات الإعلامية أو ما تتوقعه النماذج الاقتصادية.
لكن نقطة ضعفه الأساسية أنه لا يهتك كثيرا بسبب الحركة.
فالاختراق الفني قد يبدو مثاليًا على الرسم البياني، سواء كان ناتجًا عن طلب مؤسسي حقيقي، أو عن ضعف السيولة خلال عطلة رسمية سرعان ما ينعكس مع افتتاح الأسواق.
وبالنسبة للرسم البياني، يبدو المشهد متشابهًا تمامًا.
أما الذي يميز بين الحالتين هنا فهو السياق الاقتصادي والأساسي.
لماذا تقل فعالية التحليل الفني قبل الأحداث الاقتصادية الكبرى
يفقد التحليل الفني جزءًا كبيرًا من فعاليته قبل أن تصدر الأخبار والقرارات الاقتصادية المهمة.
فأفضل نموذج فني قد يصبح بلا قيمة قبل نصف ساعة فقط من إعلان قرار أسعار الفائدة، لأن شمعة واحدة ناتجة من تأثير الخبر قد تتجاوز جميع مستويات الدعم والمقاومة في لحظات.
ولهذا، فإن المتداولين الذين يتجاهلون التقويم الاقتصادي غالبًا ما يتعلمون هذا الدرس بعد سلسلة خسائر مؤلمة، وغالبًا أكثر من مرة.
حالة تعارض الإشارات الفنية
من التحديات الأخرى أن الإشارات الفنية كثيرًا ما تتعارض بين بعضها .
فقد يشير الإطار الزمني اليومي إلى الشراء، بينما هنا يشير إطار الأربع ساعات إلى البيع.
وقد يؤكد أحد المؤشرات الاتجاه، في حين يظهر مؤشر آخر انحرافًا يشير الي السلبية .
وفي غياب رؤية أساسية تحسم هذا التعارض، يجد المتداول نفسه يتنقل باستمرار بين إشارات فيها حالة من التناقض، أو يقع في خطأ أكثر خطورة، وهو اختيار الإشارة التي تؤيد الصفقة المفتوحة بالفعل، بدلًا من البحث عن الحقيقة.
لماذا يستخدم المتداولون المحترفون النوعين من التحليل معًا؟
السبب هنا بسيط للغاية.
فالتحليل الأساسي والتحليل الفني لا يجيبان عن السؤال نفسه، بل يكمل أحدهما الآخر.
فالاعتماد على أحدهما فقط يشبه التحرك بدون بخريطة واضحة ، أو امتلاك ساعة دون خريطة.
وفي التطبيق العملي، يستطيع التحليل الأساسي تحديد الاتجاه العام، بينما يتولى التحليل الفني تنفيذ الصفقة.
فعندما تشير المعطيات الاقتصادية إلى قوة الدولار، يركز المتداول على فرص شراء الدولار فقط، ثم يعود إلى الرسم البياني من أجل البحث عن أفضل نقطة دخول، مع تحديد وقف الخسارة والهدف وفقًا لإدارة المخاطر.
وبذلك، يساعد التحليل الأساسي على استبعاد عدد كبير من الصفقات الضعيفة قبل التفكير فيها أصلًا، بينما يحول التحليل الفني الفرص المتبقية إلى صفقات محسوبة المخاطر.
يعمل الدمج بينهما كنظام إنذار مبكر
ومن أهم مزايا الجمع بين التحليلين أنه يستطيع أن يوفر وسيلة لاكتشاف التغيرات مبكرًا.
فعندما تتوقف حركة السعر عن دعم التوقع الاساسي ، فإن المشكلة غالبًا ليست في الرسم البياني، بل في الفرضية الأساسية نفسها.
فإذا صدرت أخبار إيجابية، ومع ذلك استمر السوق في البيع، فقد تكون المؤسسات الكبرى تعلم شيئًا لم يظهر بعد في الأخبار.
وفي هذه الحالة، يكون الرسم البياني قد أرسل إشارة تحذير قبل ظهور السبب في وسائل الإعلام.
وهنا يظهر الفرق بين المتداولين.
فالمتداول الذي يعتمد على التحليل الأساسي وحده قد يزيد حجم مراكزه اعتقادًا بأن السوق خاطئ .
أما المتداول الذي يجمع بين التحليلي الفني والاساسي ن فسيتوقف ويسأل:
لماذا لا يتفاعل السعر في هذه الحالة مع الأخبار كما ينبغي؟
وينطبق الأمر نفسه في الاتجاه المعاكس.
فالنموذج الفني المدعوم بمحفز اقتصادي قوي يختلف تمامًا عن النموذج الذي يظهر دون أي مبرر أساسي.
قد يبدو النموذجان متطابقين على الرسم البياني، لكن أحدهما يمتلك بعض العوامل الحقيقية تدعم استمراره، بينما الآخر لا يعدو كونه شكلًا هندسيًا قد يفشل في أي لحظة.
ملخص
استخدام التحليل الفني والتحليل الأساسي معًا ليس ضمانًا لتحقيق الأرباح، ولا يمنع الخسائر.
فهناك كثير من المتداولين الخاسرين يستخدمون كلا المنهجين، لكنهم يوظفونهما بطريقة خاطئة.
ما يقدمه الدمج بينهما هو تقليل الأخطاء، وليس القضاء عليها نهائيا .
فهو يساعد على تجنب التداول عكس الاتجاه العام، ويقلل من ضياع الأفكار الجيدة كثيرا بسبب سوء التوقيت.
وعلى مدار مئات الصفقات، تتحول هذه الفروقات الصغيرة إلى ميزه قوية و تنافسية حقيقية.
أما في أي صفقة منفردة، فكل شيء يبقى محتمل، ولهذا تظل إدارة رأس المال، وحجم الصفقة، ووقف الخسارة أكثر أهمية من نوع التحليل الذي تستخدمه.
ولهذا يعتمد المتداولون المحترفون على التحليل الأساسي لفهم الاتجاه وأسبابه، وعلى التحليل الفني لتحديد التوقيت وإدارة المخاطر، مع امتلاك الانضباط الكافي للابتعاد عن السوق عندما تتعارض الإشارات الأساسية والفنية لفترة أطول مما ينبغي.
إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر
