تُعد الأسهم الأمريكية السوق الذي يتبادر إلى الذهن عندما يفكر معظم الناس في التداول، لكنها أيضًا السوق التي تختلف آلياتها عن سوق العملات أكثر من أي سوق آخر.
فالمتداول القادم من الفوركس سيجد بيئة مختلفة تمامًا، تشمل:
- جلسة تداول محددة بساعات ثابتة.
- فجوات سعرية بين إغلاق يوم وافتتاح اليوم التالي.
- أحداث تخص كل شركة قد تحرك سهمها بنسبة 20% أو أكثر في يوم واحد.
- نوعًا من المخاطر لا يوجد أصلًا في تداول العملات.
ورغم أن أساليب التحليل الفني تنتقل بسهولة من الفوركس إلى الأسهم، فإن آليات التنفيذ وإدارة المخاطر تختلف بصورة جوهرية، وهنا تبدأ معظم الأخطاء.
ماذا تتداول فعليًا؟
يقدم معظم الوسطاء الأسهم الأمريكية للمتداولين الدوليين على هيئة عقود فروقات (CFDs).
أي أنك تتداول على حركة السعر دون امتلاك السهم نفسه.
وفي هذه الحالة:
- لا تمتلك حق التصويت في الشركة.
- لا تحصل على توزيعات الأرباح مباشرة، وإنما تتم تسويتها كتعديل نقدي على الحساب.
- يمكنك البيع والشراء بسهولة.
بينما يقدم بعض الوسطاء إمكانية شراء الأسهم الحقيقية.
وهذا الفرق مهم لأنه يؤثر على:
- الرسوم والتكاليف.
- الضرائب.
- طريقة التعامل مع توزيعات الأرباح.
- الأحداث الخاصة بالشركات مثل تقسيم الأسهم أو الاندماجات.
لذلك تأكد دائمًا من نوع المنتج الذي تتداوله.
جلسة التداول ولماذا تؤثر في كل شيء
تعمل السوق الأمريكية الرئيسية من:
9:30 صباحًا حتى 4:00 مساءً بتوقيت نيويورك (Eastern Time).
وهذه الحقيقة وحدها تغير طبيعة التداول بالكامل مقارنة بالفوركس.
افتتاح السوق
تُعد أول ثلاثين دقيقة من الجلسة أكثر الفترات نشاطًا.
حيث يتم خلالها استيعاب:
- أخبار الليلة السابقة.
- نتائج الأعمال الصادرة بعد الإغلاق.
- أوامر البيع والشراء المتراكمة.
وخلال هذه الفترة:
- تتسع نطاقات الحركة.
- تتسع فروق الأسعار.
- تكثر الانعكاسات السريعة.
وهي أكثر الفترات التي توفر فرصًا… وأكثرها خطورة أيضًا.
منتصف الجلسة
تنخفض السيولة تدريجيًا.
وتصبح الحركة أهدأ.
ولهذا فإن الاستراتيجيات التي تنجح في الافتتاح غالبًا ما تفشل في منتصف اليوم.
نهاية الجلسة
يزداد النشاط مرة أخرى مع قيام المؤسسات والمتداولين بإعادة موازنة محافظهم قبل الإغلاق.
التداول قبل الافتتاح وبعد الإغلاق
توجد جلسات تعرف بـ:
- Pre-Market
- After-Hours
لكنها تتميز بـ:
- سيولة أقل.
- سبريد أوسع.
- أسعار قد تختلف تمامًا عند افتتاح الجلسة الرسمية.
كما أن كثيرًا من الوسطاء لا يسمحون بالتداول خلالها.
ولذلك يجب التعامل مع أسعارها باعتبارها مؤشرات فقط، وليس مستويات سعرية موثوقة.
الفجوات السعرية
الفجوات بين جلسة وأخرى أمر طبيعي في الأسهم.
فقد يغلق السهم عند سعر معين، ثم يفتتح في اليوم التالي أعلى أو أقل بكثير.
وفي هذه الحالة:
وقف الخسارة لا يضمن تنفيذ الصفقة عند السعر المحدد، بل يتم التنفيذ عند أول سعر متاح بعد الافتتاح.
وهذا هو أكبر اختلاف هيكلي بين الأسهم والفوركس، حيث يعمل سوق العملات بصورة شبه مستمرة طوال أيام الأسبوع.
ما الذي يحرك أسعار الأسهم؟
أولًا: نتائج الأعمال (Earnings)
تنشر كل شركة مدرجة نتائجها المالية مرة كل ثلاثة أشهر.
وتُعد هذه الفترة أهم حدث مجدول للسهم.
فالتحركات بين:
5% إلى 15%
في جلسة واحدة أمر معتاد، وقد تكون أكبر من ذلك.
هناك حقيقتان مهمتان:
- غالبًا ما تصدر النتائج بعد إغلاق السوق أو قبل افتتاحه، لذلك تأتي الحركة في صورة فجوة سعرية.
- لا يهتم السوق بالأرقام المطلقة فقط، بل يقارنها بتوقعاته السابقة، إضافة إلى توقعات الشركة للأرباع القادمة (Forward Guidance).
ولهذا قد تحقق الشركة أرباحًا أعلى من المتوقع، ثم يهبط سهمها بقوة إذا كانت التوقعات المستقبلية مخيبة للآمال.
القاعدة العملية
إذا كنت مبتدئًا، فاعرف دائمًا موعد إعلان نتائج الشركات التي تتداول عليها، ولا تحتفظ بمراكز عادية أثناء إعلان النتائج.
فالخطر ليس في أن تكون توقعاتك خاطئة، بل في أن تتجاوز الفجوة السعرية مستوى وقف خسارتك بعدة أضعاف.
ثانيًا: أخبار الشركة
تشمل:
- تغيير الإدارة.
- إطلاق منتجات جديدة.
- القرارات التنظيمية.
- القضايا القانونية.
- تقييمات المحللين.
وجميعها قد تحرك سهمًا واحدًا بصورة عنيفة دون سابق إنذار.
ثالثًا: القطاع
الأسهم التابعة للقطاع نفسه تتحرك غالبًا في الاتجاه نفسه.
فعلى سبيل المثال، إذا تعرضت شركة كبرى في قطاع أشباه الموصلات لهبوط قوي، فمن المعتاد أن تتأثر بقية شركات القطاع أيضًا، حتى لو لم تصدر عنها أي أخبار.
رابعًا: السوق ككل
جزء كبير من حركة أي سهم يعكس ببساطة حركة السوق الأمريكية بأكملها.
فعندما يهبط مؤشر السوق بنسبة 2% في يوم واحد، فإن معظم الأسهم تهبط معه، حتى الأسهم التي صدرت عنها أخبار إيجابية.
ولهذا ينظر المتداولون دائمًا إلى المؤشر العام قبل اتخاذ قرار التداول على سهم منفرد.
خامسًا: أسعار الفائدة والبيانات الاقتصادية
تؤثر توقعات أسعار الفائدة في تقييمات الأسهم عمومًا.
وتكون شركات النمو أكثر حساسية لهذا العامل من الشركات المستقرة ذات التدفقات النقدية المنتظمة.
كما تؤثر بيانات:
- التضخم.
- التوظيف.
- الاقتصاد الكلي.
في السوق بأكمله عبر هذا المسار.
مخاطر التركيز
في سوق العملات لا يمكن لزوج رئيسي أن يهبط إلى الصفر.
كما أن الأخبار نادرًا ما تحرك الأزواج الرئيسية بعشرات النسب المئوية.
أما السهم الفردي فقد:
- يهبط 50% في يوم واحد.
- أو يفقد معظم قيمته في حالات استثنائية.
ولهذا يُنصح بـ:
- استخدام أحجام صفقات أصغر.
- عدم فتح عدة صفقات في شركات تنتمي إلى القطاع نفسه، لأنها تتحرك غالبًا كأنها صفقة واحدة كبيرة.
كيفية تحديد حجم الصفقة
طريقة الحساب هي نفسها المستخدمة في أي سوق.
لكن الوحدة هنا هي:
عدد الأسهم.
مثال:
- حساب بقيمة 5000 دولار.
- مخاطرة 1%.
أي:
50 دولارًا.
إذا كان وقف الخسارة يبعد:
2 دولار
عن نقطة الدخول.
فإن حجم الصفقة المناسب هو:
50 ÷ 2 = 25 سهمًا
لكن إذا كان سعر السهم:
200 دولار
فإن شراء 25 سهمًا يحتاج إلى:
5000 دولار
من قيمة الصفقة.
وقد يتطلب ذلك استخدام الهامش (Margin)، وهو قيد مختلف عن حد المخاطرة.
كما يجب أيضًا التأكد من:
- توافر الهامش المطلوب.
- اتساع السبريد، خاصة في الأسهم منخفضة السيولة.
أي الأسهم تناسب المبتدئين؟
أهم معيار هو:
السيولة.
فالأسهم الكبيرة ومرتفعة التداول تتميز بـ:
- سبريد ضيق.
- تنفيذ أفضل.
- مستويات سعرية أكثر موثوقية.
أما الأسهم الصغيرة قليلة التداول فتتميز بـ:
- سبريد واسع.
- تنفيذ بعيد عن السعر المتوقع.
- تحركات عشوائية.
- تقلبات عنيفة حتى مع الأخبار البسيطة.
لذلك يُفضل للمبتدئ:
- التركيز على عدد محدود من الأسهم الكبيرة.
- متابعتها باستمرار بدلًا من الانتقال بين الأسهم الأكثر حركة كل يوم.
فكلما تعرفت أكثر على سلوك سهم معين عند الافتتاح، ووقت إعلان نتائجه، ومستوياته المهمة، أصبحت قراراتك أفضل.
المؤشرات كبديل للأسهم
يقدم معظم الوسطاء مؤشرات مثل:
- S&P 500
- Nasdaq 100
- Dow Jones
وبالنسبة لكثير من المتداولين، قد تكون هذه المؤشرات نقطة بداية أفضل من الأسهم الفردية.
وذلك لأنها:
- تقلل من مخاطر الشركات الفردية.
- لا يمكن أن يهبط المؤشر 15% بسبب نتائج شركة واحدة.
- تتداول لساعات أطول بفضل العقود الآجلة.
- تتأثر بالاقتصاد الكلي بطريقة تشبه سوق العملات.
وفي المقابل، فإنها لا تقدم التحركات الكبيرة التي قد تحققها الأسهم الفردية، وهو ما يجعلها أكثر ملاءمة للتعلم.
ما الذي ينتقل من الفوركس إلى الأسهم؟
يمكن استخدام:
- الدعم والمقاومة.
- الاتجاهات.
- النماذج السعرية.
بنفس الطريقة تقريبًا.
بل تمتلك الأسهم ميزة إضافية، وهي:
وجود حجم تداول حقيقي (Real Volume).
ولذلك فإن جميع الأساليب التي تعتمد على تحليل الحجم مثل:
- Volume Spread Analysis (VSA)
- Volume Profile
- Market Profile
تكون أكثر دقة في الأسهم، لأن بيانات الحجم فعلية وليست مجرد Tick Volume كما في الفوركس.
أما ما لا ينتقل من الفوركس فهو افتراض التداول المستمر.
فالفجوات الليلية ونتائج الأعمال تجعل وقف الخسارة أقل حماية مما هو عليه في العملات، ولذلك تصبح إدارة حجم الصفقة أكثر أهمية من مكان وقف الخسارة نفسه.
أخطاء شائعة
- الاحتفاظ بالصفقات أثناء إعلان نتائج الأعمال دون التخطيط لذلك.
- تجاهل اتجاه المؤشر العام عند التداول على سهم منفرد.
- فتح عدة صفقات في شركات من القطاع نفسه.
- التداول على الأسهم ضعيفة السيولة بسبب تحركاتها الكبيرة، دون احتساب تكلفة السبريد والتنفيذ.
- تطبيق قواعد وقف الخسارة الخاصة بالفوركس على الأسهم، ثم المفاجأة عندما تتجاوز الفجوة السعرية مستوى الوقف.
قبل أول صفقة على الأسهم
قبل التداول، تأكد من:
- معرفة ما إذا كنت تتداول عقود فروقات (CFDs) أم أسهمًا حقيقية.
- فهم كيفية احتساب رسوم التمويل وتوزيعات الأرباح.
- معرفة موعد إعلان نتائج الأعمال لأي شركة تنوي الاحتفاظ بها.
- مراجعة ساعات التداول التي يوفرها الوسيط، وهل يسمح بالتداول قبل الافتتاح أو بعد الإغلاق.
- التأكد من متطلبات الهامش والسبريد الخاص بالسهم نفسه.
- مراجعة متوسط المدى اليومي لحركة السهم كنسبة مئوية، حتى تكون مستويات وقف الخسارة والأهداف متوافقة مع طبيعة حركة هذا السهم، وليس مع قاعدة عامة تنطبق على جميع الأسهم.
إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر
