يمثل نموذج الاستمرار (Continuation Pattern) فترة توقف مؤقتة لها غرض واضح.
فبعد حركة قوية في السوق، يبدأ بعض المتداولين بجني الأرباح، بينما يرى آخرون أن الاتجاه لا يزال يمتلك القدرة على الاستمرار.
وتستغرق عملية انتقال المراكز بين هاتين المجموعتين بعض الوقت.
وخلال هذه الفترة:
- يتوقف السعر عن التقدم.
- وتنخفض التقلبات تدريجيًا.
والأشكال التي يصنفها التحليل الفني الكلاسيكي ليست سوى الصورة التي تظهر بها هذه العملية على الرسم البياني.
إن فهم هذه الآلية يمنحك التوقع الصحيح.
فوجود النموذج يعني أن السوق يهضم الحركة السابقة أكثر مما يعني أنه يستعد لعكسها.
ولذلك تكون احتمالات استمرار الاتجاه أعلى من احتمالات انعكاسه.
لكنها ليست مضمونة.
ولم يدّعِ أي من مؤلفي التحليل الفني الكلاسيكي غير ذلك.
ولهذا يجب أن تتضمن أي خطة تداول مبنية على هذه النماذج سيناريو واضحًا لما ستفعله إذا خرج السعر في الاتجاه المعاكس.
أولًا: الأعلام والرايات (Flags & Pennants)
يشترك النموذجان في شرط أساسي، وهو أكثر ما يتجاهله المتداولون.
يجب أن يسبقهما:
- اتجاه قوي وسريع.
- شبه عمودي.
- مدعوم بمشاركة مرتفعة من السوق.
فإذا لم توجد هذه الحركة القوية، فلا يوجد ما يحتاج إلى التماسك أو الاستراحة.
وما تراه ليس سوى فترة هدوء عادية.
العلم (Flag)
العلم عبارة عن قناة صغيرة تميل عكس اتجاه الحركة السابقة.
فإذا كان الاتجاه صاعدًا، يميل العلم إلى أسفل قليلًا.
وإذا كان الاتجاه هابطًا، يميل إلى أعلى.
الراية (Pennant)
الراية تشبه المثلث المتماثل الصغير.
وتظهر في الموضع نفسه الذي يظهر فيه العلم.
ما الذي يجمع بينهما؟
الفارق بين الشكلين أقل أهمية من الصفات المشتركة بينهما.
فكلاهما:
- صغير الحجم مقارنة بالحركة السابقة.
- يستغرق وقتًا قصيرًا.
- ويشهد انخفاضًا تدريجيًا في النشاط أثناء تكوينه.
وهذا الانخفاض هو السمة الأساسية للنموذج.
لماذا يتراجع النشاط؟
في الاتجاه القوي تكون المشاركة مرتفعة.
ثم تنخفض أثناء التماسك.
ثم ترتفع مرة أخرى عند الاختراق.
أما إذا بدأ النشاط يزداد أثناء تكوين العلم، فهذا لا يشير إلى تماسك.
بل إلى صراع بين المشترين والبائعين.
وهذا النوع من الصراعات يصعب توقع نتيجته.
شرطان يحافظان على جودة النموذج
أولًا: عمق التصحيح
إذا تجاوز التصحيح داخل العلم حوالي نصف الحركة السابقة، فإن النموذج يفقد طبيعته.
لأن السوق لم يعد يهضم الاتجاه.
بل بدأ يمحو جزءًا كبيرًا منه.
ثانيًا: المدة الزمنية
الأعلام والرايات نماذج قصيرة.
وفي الرسوم اليومية تستغرق عادة بضعة أسابيع فقط.
أما إذا طال التماسك كثيرًا، فإن النموذج يفقد الطاقة التي تميزه.
ويصبح أقل شبهًا بالنموذج الكلاسيكي.
الهدف السعري
يعتمد الهدف على فكرة أن العلم أو الراية يظهران غالبًا في منتصف الاتجاه.
ولذلك:
- قِس طول الحركة السابقة حتى بداية النموذج.
- ثم أسقط المسافة نفسها من نقطة الاختراق.
ويُعد الناتج هدفًا تقديريًا للحركة التالية.
ثانيًا: المثلثات (Triangles)
تُعد المثلثات نماذج أطول من الأعلام والرايات.
وتتميز بتقارب حدودها مع مرور الوقت.
وهي ثلاثة أنواع رئيسية.
المثلث الصاعد (Ascending Triangle)
يتكون من:
- مقاومة أفقية.
- وقيعان صاعدة.
ويشير ذلك إلى أن:
- العرض موجود عند مستوى سعري ثابت.
- بينما يصبح المشترون مستعدين لدفع أسعار أعلى في كل مرة.
فكل تصحيح يتوقف عند مستوى أعلى من السابق.
وعندما ينتهي العرض الموجود عند المقاومة، يحدث الاختراق غالبًا إلى الأعلى.
المثلث الهابط (Descending Triangle)
هو الصورة المعاكسة.
حيث يبقى مستوى الطلب ثابتًا.
بينما يقبل البائعون البيع عند أسعار أقل في كل مرة.
المثلث المتماثل (Symmetrical Triangle)
في هذا النموذج:
- القمم تصبح أقل.
- والقيعان تصبح أعلى.
أي أن الطرفين يتراجعان تدريجيًا عن الدفع نحو الأطراف.
وهذا يعبر فقط عن انكماش في التقلبات.
ولا يحمل أي دلالة اتجاهية في حد ذاته.
ولهذا فإن توقع استمرار الاتجاه يعتمد بالكامل على الاتجاه السابق، وليس على شكل المثلث نفسه.
شروط صحة المثلث
يجب أن يحتوي النموذج على:
- لمستين على الأقل لكل ضلع.
- أي أربعة نقاط ارتكاز.
كما ينبغي أن يتراجع النشاط تدريجيًا مع اقتراب الضلعين من بعضهما.
رأس المثلث (Apex)
يمتلك كل مثلث عمرًا محددًا.
فكلما اقترب الضلعان من بعضهما، تقل المساحة المتاحة لحركة السعر.
ولذلك لا بد أن يحدث الاختراق في النهاية.
ويرى التحليل الفني الكلاسيكي أن أفضل الاختراقات تحدث عندما يقع الكسر بين:
- منتصف المثلث.
- وحتى ثلاثة أرباع المسافة نحو الرأس.
ماذا لو حدث الاختراق قرب الرأس؟
كلما اقترب الاختراق من رأس المثلث، أصبح أضعف.
لأن السوق يكون قد قضى وقتًا طويلًا جدًا في التماسك.
وتكون الطاقة التي يفترض أن يطلقها النموذج قد استُهلكت بالفعل.
ولهذا تكثر الاختراقات الكاذبة قرب رأس المثلث.
أما إذا وصل السعر إلى الرأس دون اختراق واضح، فمن الأفضل تجاهل النموذج.
الهدف السعري
يقاس الهدف بأخذ أكبر ارتفاع داخل المثلث.
ثم إسقاط هذه المسافة من نقطة الاختراق.
نموذج يُفضل تجنبه
هناك نموذج يشبه المثلث لكنه يسير في الاتجاه المعاكس.
وهو النموذج المتسع (Broadening Formation).
حيث تتباعد الحدود بدلًا من أن تتقارب.
وهذا يعني أن:
- التقلبات تزداد.
- وكل موجة تصبح أكبر من السابقة.
ولا توجد عملية تماسك حقيقية.
ولهذا لا يُعد نموذج استمرار، كما يصعب تداوله في أي اتجاه.
وأفضل قرار غالبًا هو الابتعاد عنه.
المستطيلات (Rectangles)
المستطيل داخل الاتجاه هو أبسط نماذج الاستمرار.
فهو عبارة عن نطاق عرضي أفقي.
يتوقف داخله الاتجاه مؤقتًا.
ثم يستأنف حركته في الاتجاه الأصلي.
وتنطبق عليه جميع قواعد الدعم والمقاومة.
لكن مع إضافة عنصر السياق.
ففي الاتجاه القوي يكون احتمال اختراق الحد الموافق للاتجاه أكبر.
بينما يوفر الحد المقابل فرص دخول أقل مخاطرة.
كيف تبني الصفقة؟
يكون الدخول بعد:
إغلاق السعر خارج حدود النموذج.
وليس بمجرد اختراقه بذيول الشموع.
لأن أسواق العملات تنتج ذيولًا تتجاوز المستويات الظاهرة باستمرار.
وقف الخسارة
هنا يقع معظم المتداولين في الخطأ.
فوضع وقف الخسارة مباشرة خلف الحد المكسور يجعله في أكثر المناطق ازدحامًا بالأوامر.
ويجعله عرضة للخروج أثناء إعادة الاختبار.
والأفضل أن يكون الوقف:
- داخل النموذج بمسافة كافية.
- خلف آخر قمة أو قاع داخله.
وإذا أصبحت هذه المسافة كبيرة، فالحل هو:
تقليل حجم الصفقة.
وليس تقريب وقف الخسارة.
بديل أكثر تحفظًا
يمكن تجاهل الاختراق نفسه.
وانتظار إعادة الاختبار.
ثم الدخول فقط إذا احترم السعر المستوى المكسور.
وهذا الأسلوب ينتج:
- عددًا أقل من الصفقات.
- لكنه يوفر نقاط دخول أفضل.
مع تقبل احتمال ضياع بعض الفرص التي لا تعود لإعادة الاختبار.
قبل الدخول
قارن دائمًا بين:
- الهدف السعري المتوقع.
- ومتوسط الحركة اليومية للأداة.
- وتكاليف التداول.
فالنماذج الصغيرة على الأطر الزمنية الصغيرة كثيرًا ما تنتج أهدافًا لا تتجاوز:
- السبريد.
- وهامش وقف الخسارة.
ومهما كان النموذج صحيحًا، فلن يصلح حسابًا رياضيًا غير مربح.
ملاحظتان مهمتان في سوق الفوركس
أولًا: الأخبار الاقتصادية
كثير من مناطق التماسك تتكون لأن السوق ينتظر حدثًا مهمًا.
مثل قرار بنك مركزي.
وفي هذه الحالة، لا يكون المثلث ناتجًا عن توازن العرض والطلب.
بل عن انتظار الخبر.
وعند صدور القرار، يتحرك السعر وفقًا لمضمونه.
ولذلك يجب مراجعة المفكرة الاقتصادية قبل اعتبار أي مثلث فرصة تداول.
كما أن الاختراق الذي يحدث أثناء الخبر يحمل مستوى مخاطرة مختلفًا تمامًا عن الاختراق الذي يحدث في ظروف طبيعية.
ثانيًا: طبيعة الجلسات
تميل الجلسة الآسيوية بطبيعتها إلى انخفاض النشاط.
ولذلك تتشكل خلالها مثلثات صغيرة باستمرار على الرسوم اللحظية.
لكنها لا تعكس ضغطًا سعريًا حقيقيًا.
بل تعبر فقط عن انتقال السوق من جلسة هادئة إلى جلسة أكثر نشاطًا، مثل افتتاح لندن.
ماذا لو حدث الاختراق في الاتجاه الخاطئ؟
هذا أمر طبيعي ويحدث باستمرار.
ولهذا ينبغي تحديد الخطة مسبقًا.
اسأل نفسك قبل الدخول:
- هل سأبتعد عن الصفقة؟
- هل سأعكس الاتجاه؟
- وما الشروط التي يجب أن تتوافر حتى أتعامل مع الاختراق المعاكس؟
ومن أكثر الإشارات قوة:
الاختراق الكاذب في اتجاه، يليه اختراق حاسم في الاتجاه المعاكس.
ويعود السبب إلى الفكرة نفسها التي يقوم عليها Spring في منهج ويكوف.
فالذين دخلوا مع الاختراق الأول يجدون أنفسهم محاصرين.
وتغذي عمليات خروجهم الحركة الجديدة في الاتجاه المعاكس.
لكن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب ألا تكون قد استهلكت كامل الحد المسموح للمخاطرة في الاختراق الأول.
تمرين عملي
اجمع:
- 20 نموذج مثلث مكتمل.
- و20 نموذج علم أو راية.
من الرسوم البيانية اليومية للأدوات التي تتداولها.
وسجل لكل نموذج:
- أين وقع الاختراق داخل النموذج؟
- هل كان في اتجاه الاتجاه السابق؟
- هل تحقق الهدف السعري؟
- وما أكبر حركة عكسية حدثت بعد الدخول قبل أن يتحرك السعر في الاتجاه المتوقع؟
ستصل غالبًا إلى نتيجتين مهمتين:
- معظم الاختراقات تحدث بالفعل في اتجاه الاتجاه السابق، لكن بنسبة أقل بكثير مما توحي به كلمة “استمرار”، ولذلك يجب دائمًا إعداد خطة للتعامل مع الاختراق المعاكس.
- مقدار الحركة العكسية بعد الدخول يكون غالبًا أكبر مما يتوقعه معظم المتداولين، وهو ما يبرر وضع وقف الخسارة داخل النموذج بشكل مدروس، وليس مباشرة خلف حدوده.
إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر
