تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Golden Trader

لا يُعد مستوى السعر خاصية ثابتة في السوق.

بل هو سجلّ للمكان الذي اتخذ فيه عدد كبير من المتداولين قراراتهم.

وتنبع أهمية هذا المستوى لاحقًا من أن هؤلاء المتداولين يتذكرون ما فعلوه عنده.

ومن هذه الفكرة تنشأ جميع الاستخدامات العملية لمستويات الدعم (Support) والمقاومة (Resistance)، بما في ذلك السبب الذي يجعل المستوى المكسور يؤدي غالبًا الدور المعاكس بعد ذلك.

وفقًا لمدرسة التحليل الفني الكلاسيكي كما قدمها إدواردز وماجي (Edwards & Magee) ثم طورها من جاء بعدهما، فإن تفسير هذه الظاهرة يعتمد على المراكز المفتوحة للمتداولين.

فعند أي مستوى سعري قضى عنده السوق وقتًا، توجد ثلاث مجموعات من المشاركين:

  • من اشتروا عند هذا المستوى.
  • من باعوا عنده.
  • ومن راقبوا السوق دون أن يدخلوا، ثم كوّنوا رأيًا حول ما كان ينبغي عليهم فعله.

وعندما يعود السعر إلى ذلك المستوى مرة أخرى، تتحرك هذه المجموعات الثلاث في الوقت نفسه، فتولد رد فعل يمكن توقعه.

لماذا تنتج مستويات الدعم والمقاومة ردود فعل؟

لنفترض أن السعر توقف عند مستوى معين ثم بدأ بالصعود.

هناك ثلاث فئات من المتداولين عند هذا المستوى:

الفئة الأولى: المشترون.

حقق هؤلاء أرباحًا، ولذلك يميل كثير منهم إلى زيادة مراكزهم إذا عاد السعر إلى مستوى دخولهم الأول.

الفئة الثانية: البائعون.

أصبحوا الآن في مراكز خاسرة، ويتمنون الخروج من الصفقة دون خسارة.

ولتحقيق ذلك، يحتاجون إلى إعادة شراء مراكزهم عند السعر نفسه تقريبًا.

الفئة الثالثة: المتداولون الذين لم يدخلوا السوق.

يشعرون بأنهم أضاعوا الفرصة الأولى.

ولذلك يعتبرون عودة السعر إلى المستوى نفسه فرصة ثانية للدخول.

والنتيجة أن المجموعات الثلاث تولد طلبًا جديدًا عند السعر نفسه.

وهذا هو السبب الحقيقي لوجود الدعم.

وليس لأن الرقم السعري يحمل أي قيمة خاصة في حد ذاته.

لماذا تصبح المستويات أكثر قوة مع مرور الوقت؟

هناك عنصر إضافي يجعل هذه المستويات أكثر تأثيرًا.

فالقمة أو القاع السابق يكون ظاهرًا للجميع.

ولهذا تتجمع حوله أوامر كثيرة، حتى من متداولين لا يستخدمون المنهج نفسه.

وهذا التجمع يزيد احتمال حدوث رد فعل سعري.

ثم يعزز اعتقاد المتداولين بأهمية المستوى.

ولهذا تعمل المستويات، جزئيًا، لأنها مرئية ويتابعها الجميع.

أما المستوى الذي لا يلاحظه أحد، فنادرًا ما يكون له تأثير يذكر.

كيف ترسم مستويات تستحق المتابعة؟

القاعدة الأولى: استخدم مناطق وليس خطوطًا

لا تتعامل مع المستوى باعتباره سعرًا واحدًا.

فهذه دقة زائفة.

خصوصًا في سوق مثل الفوركس، حيث يختلف السعر الذي تراه عن السعر الذي ينفذ عليه الطرف الآخر بسبب السبريد.

لذلك، ارسم منطقة سعرية (Zone) تمتد:

  • من تجمع الإغلاقات.
  • وحتى أقصى الذيول (Wicks).

وتعامل مع هذه المساحة كلها باعتبارها مستوى الدعم أو المقاومة.

القاعدة الثانية: ليست كل المستويات متساوية

لا ينبغي أن يمتلئ الرسم البياني بالعشرات من الخطوط الأفقية.

فالمستوى الذي يستحق الرسم غالبًا ما يمتلك واحدة أو أكثر من الخصائص التالية:

  • أحدث انعكاسًا حادًا وليس حركة بطيئة.
  • اختبره السعر أكثر من مرة.
  • ابتعد السعر عنه بسرعة، مما يشير إلى وجود اختلال واضح بين العرض والطلب.
  • لا يزال حديثًا نسبيًا، بحيث يحتفظ المتداولون الذين تعاملوا معه بمراكزهم.

اختبار بسيط

إذا لم يكن المستوى واضحًا لشخص ينظر إلى الرسم البياني لمدة خمس ثوانٍ فقط، فمن المحتمل أنه ليس مستوى مهمًا.

أما إذا احتوى الرسم البياني على أحد عشر خطًا أفقيًا، فهو عمليًا لا يحتوي على أي مستوى ذي قيمة.

لأن السعر سيقترب دائمًا من أحدها، مما يجعل التحليل غير قابل للاختبار.

ما المستويات الأكثر أهمية في سوق العملات؟

أولًا: القمم والقيعان السابقة

تمثل القمم والقيعان السابقة أساس جميع مستويات الدعم والمقاومة.

ويجب قراءتها على الإطار الزمني الذي تتداول عليه بالفعل.

ثانيًا: حدود النطاقات العرضية

تبقى حدود النطاق السعري ذات أهمية طوال فترة استمرار النطاق، وحتى بعد اختراقه بفترة.

ثالثًا: الأرقام النفسية (Round Numbers)

تحظى الأرقام الكاملة وأنصافها بأهمية خاصة في سوق الفوركس.

مثل:

  • 1.1000
  • 1.2500
  • 150.00

فحول هذه الأسعار تتجمع كميات كبيرة من الأوامر، حتى من المشاركين الذين لا يستخدمون التحليل الفني.

ولهذا كثيرًا ما تتوقف الحركة عندها.

ولا يرجع ذلك إلى خصائص الرقم نفسه، بل إلى كثافة الأوامر الموجودة حوله.

رابعًا: مستويات الجلسات

هناك مستويات يعتمد عليها كثير من متداولي الفوركس، مثل:

  • أعلى وأدنى سعر لليوم السابق.
  • سعر افتتاح الأسبوع الحالي.
  • أعلى وأدنى سعر للجلسة الآسيوية قبل افتتاح لندن.

وتكون هذه المستويات أكثر أهمية في التداول اليومي، بينما تقل قيمتها مع مرور الوقت.

تبادل الأدوار (Role Reversal)

من أشهر الظواهر في التحليل الفني أن:

الدعم المكسور يتحول غالبًا إلى مقاومة.

والعكس صحيح.

ويرجع ذلك إلى المجموعات الثلاث نفسها، لكن مع تغير مراكزها.

ماذا يحدث بعد كسر الدعم؟

المشترون القدامى

أصبحوا الآن في خسارة.

وكثير منهم احتفظ بالصفقة على أمل أن يعود السعر.

وعندما يعود بالفعل إلى مستوى دخولهم، يبيعون للخروج دون خسارة.

البائعون الذين دخلوا مع الكسر

أصبحوا رابحين.

ويرون في إعادة الاختبار فرصة لإضافة مراكز بيع جديدة.

المتداولون الذين لم يدخلوا

ينظرون إلى إعادة الاختبار باعتبارها فرصة متأخرة للدخول مع الاتجاه.

وهكذا تتحول المنطقة التي كانت تجمع المشترين سابقًا إلى منطقة يتركز عندها البائعون.

لاحظ أن السعر نفسه لم يتغير.

بل تغير فقط من يمتلك المراكز المفتوحة عنده.

متى يفشل تبادل الأدوار؟

فهم سبب الظاهرة يساعد أيضًا على معرفة الحالات التي لا تعمل فيها.

أولًا: عندما يكون الكسر سريعًا جدًا

إذا حدث الكسر:

  • أثناء خبر اقتصادي.
  • أو في جلسة ضعيفة السيولة.

فإن عددًا قليلًا فقط من المتداولين يكون قد نفذ أوامر فعلية عند المستوى.

وبالتالي تقل المراكز التي يمكن أن تولد انعكاسًا لاحقًا.

أما الكسر البطيء الذي يقضي السعر خلاله وقتًا فوق المستوى وتحته، فيترك عددًا أكبر من المشاركين داخل السوق، ولذلك تنتج عنه إعادة اختبار أوضح.

ثانيًا: مرور الوقت

كلما طال الزمن منذ تكوين المستوى، تراجعت أهميته.

فبعد عدة أشهر يكون كثير من المشاركين قد:

  • خرجوا من السوق.
  • أو ضُربت أوامر وقف خسارتهم.
  • أو لم يعودوا يهتمون بالمستوى أصلًا.

ولهذا تعمل المستويات الحديثة بصورة أفضل من القديمة.

ثالثًا: طبيعة العودة

إذا عاد السعر إلى المستوى:

  • ببطء.
  • وبشموع صغيرة.
  • مع تقلص في النطاق السعري.

فهذا يشير غالبًا إلى أن الحركة ناتجة عن جني الأرباح، وليس عن دخول مشترين جدد.

وهذا النوع من إعادة الاختبار يميل إلى النجاح.

أما إذا عاد السعر بسرعة وقوة، مع شموع واسعة، فهذا يدل على دخول سيولة حقيقية، ويزيد احتمال اختراق المستوى.

رابعًا: اتجاه السوق

الاتجاه العام يحكم كل شيء.

ففي اتجاه هابط قوي، تتحول مستويات الدعم المكسورة إلى مقاومات بكفاءة عالية.

أما داخل سوق عرضي متذبذب، فقد تُكسر المستويات وتعود ثم تُكسر مرة أخرى، مما يؤدي إلى كثرة الإشارات الكاذبة.

كيف تبني صفقة اعتمادًا على مستوى سعري؟

الوصول إلى المستوى وحده ليس سببًا للدخول.

فالسعر لا بد أن يصل إليه سواء كان سيحترمه أو سيخترقه.

ولهذا، فإن ما تنتظره هو رد الفعل داخل المنطقة.

مثل:

  • رفض واضح للسعر.
  • فشل في مواصلة الاختراق.
  • تغير في سلوك الشموع.

أين يوضع وقف الخسارة؟

يجب أن يكون وقف الخسارة:

  • خارج المنطقة السعرية.
  • مع إضافة هامش أمان يتناسب مع التقلب الطبيعي للأداة المالية.

ويمكن استخدام جزء من متوسط المدى اليومي (Average Daily Range) لتحديد هذا الهامش.

أما وضع وقف الخسارة مباشرة عند المستوى أو خلفه بنقطة أو نقطتين، فيجعل الصفقة عرضة للخروج بسبب الحركة الطبيعية للسوق.

متى تعتبر الفكرة خاطئة؟

المعيار هو:

إغلاق السعر خارج المنطقة على الإطار الزمني الذي تتداول عليه.

وليس مجرد ظهور ذيل (Wick) يخترقها.

فالذيول هي الطريقة التي يختبر بها السوق المستويات.

أما الإغلاقات فهي التي تثبت الكسر الحقيقي.

حجم الصفقة

بعد تحديد:

  • نقطة الدخول.
  • ووقف الخسارة.

يمكن حساب حجم الصفقة بصورة صحيحة.

وهذا سبب إضافي لاستخدام المناطق السعرية بدلًا من الخطوط.

فالمنطقة تمنحك مسافة وقف خسارة واقعية.

أما الخط فيؤدي غالبًا إلى وقف ضيق بصورة غير منطقية.

أكثر الأخطاء شيوعًا

رسم المستويات لتأكيد رأي مسبق

يرسم بعض المتداولين المستويات بعد أن يقرروا مسبقًا اتجاه السوق.

ولتجنب ذلك:

  • ارسم جميع المستويات أولًا.
  • ثم كوّن رأيك.

ولا تضف مستويات جديدة أثناء وجود صفقة مفتوحة.

التداول عند كل ملامسة

ليست كل ملامسة للمستوى فرصة تداول.

فغالبًا ما يقضي السعر وقتًا في التذبذب حول المناطق المهمة.

وانتظار ظهور رد فعل واضح يقلل عدد الصفقات، لكنه يزيد من جودتها.

وهذا هو الهدف.

تجاهل الاتجاه العام

في اتجاه هابط قوي، يكون الدعم غالبًا مجرد محطة يتوقف عندها الهبوط مؤقتًا.

وليس مكانًا مناسبًا للشراء.

وحقيقة أن المستوى نجح مرتين سابقًا أقل أهمية من حقيقة أن السوق يواصل تكوين قمم وقيعان هابطة.

تمرين عملي

حدد عشرة مستويات سعرية على رسمين أو ثلاثة رسوم بيانية مختلفة.

ثم اتركها دون تعديل لمدة شهر كامل.

وبعد ذلك، سجّل ما حدث عند كل مستوى:

  • هل حدث ارتداد واضح؟
  • هل تم كسره مباشرة؟
  • هل حدث كسر ثم إعادة اختبار ناجحة؟
  • أم لم يحدث شيء يُذكر؟

ستلاحظ غالبًا أن المستويات أقل حسمًا مما يتوقعه معظم المتداولين.

وهذا الإدراك يساعدك على تقليل المخاطرة عند أول ملامسة للمستوى، وهي فائدة عملية أكبر بكثير من أي تحسين بسيط في طريقة رسم خطوط الدعم والمقاومة نفسها.


إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *