تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Golden Trader

يُعد النفط من أكثر الأدوات المالية اختلافًا عن غيره في منصات التداول، لأن الفجوة بين الرسم البياني والسوق الحقيقي أكبر بكثير مما هي عليه في العملات أو المؤشرات.

فسعر زوج العملات هو مجرد سعر صرف بين عملتين، أما عقد النفط (CFD) فهو مشتق من عقد آجل (Futures Contract) لسلعة مادية يجب إنتاجها ونقلها وتخزينها وتكريرها. وكل مرحلة من هذه المراحل تفرض قيودًا تنعكس مباشرة على السعر، بطريقة لا تتكرر في معظم الأدوات المالية الأخرى.

ولهذا السبب، كثيرًا ما يتفاجأ المتداولون بأمور تبدو غريبة للوهلة الأولى، مثل:

  • لماذا انخفضت قيمة الصفقة رغم أن السعر لم يتحرك تقريبًا؟
  • لماذا قفز السعر فجأة عند انتهاء العقد؟
  • ولماذا يؤدي خبر عن انقطاع الإمدادات أحيانًا إلى ارتفاع النفط بنسبة 15%، بينما لا يحركه الخبر نفسه في أوقات أخرى؟

الإجابة تكمن في فهم طبيعة سوق النفط نفسه، وليس الرسم البياني وحده.

نوعا النفط اللذان ستراهما في منصات التداول

خام غرب تكساس الوسيط (WTI)

يُعد West Texas Intermediate (WTI) المعيار الرئيسي للنفط في الولايات المتحدة، ويُسعر عند مركز التخزين في كوشينغ بولاية أوكلاهوما.

ويتأثر بصورة أكبر بـ:

  • بيانات مخزونات النفط الأمريكية.
  • أخبار الإنتاج الأمريكي.
  • سياسات الطاقة داخل الولايات المتحدة.

ولأنه يُخزن داخل اليابسة، فقد كان يتأثر تاريخيًا بمحدودية قدرة الولايات المتحدة على تصدير النفط.

خام برنت (Brent)

يمثل Brent المعيار العالمي لتسعير النفط، ويستند إلى إنتاج حقول بحر الشمال.

ويُستخدم مرجعًا لتسعير معظم تجارة النفط العالمية.

ويتفاعل بصورة أكبر مع:

  • اضطرابات الإمدادات العالمية.
  • الأحداث الجيوسياسية.
  • مشكلات النقل البحري.

الفرق بينهما

يتحرك خاما برنت وغرب تكساس غالبًا في الاتجاه نفسه.

لكن الفارق السعري بينهما (Brent-WTI Spread) يتغير تبعًا لـ:

  • الإنتاج الأمريكي.
  • القدرة على التصدير.
  • الاختناقات اللوجستية.
  • الاضطرابات الإقليمية.

وبالنسبة لمعظم المتداولين الأفراد، فإن أهم ما يجب معرفته هو:

تأكد دائمًا من نوع النفط الذي تعرضه منصتك، ولا تتوقع أن تؤثر بيانات المخزون الأمريكية في خام برنت بنفس الدرجة التي تؤثر بها في خام غرب تكساس.

ماذا تتداول فعليًا؟ ولماذا تنتهي عقود النفط؟

هذه من أكثر النقاط التي تفاجئ المتداولين.

فعقود النفط المتاحة لدى معظم الوسطاء تعتمد على العقود الآجلة (Futures).

والعقد الآجل له تاريخ انتهاء محدد.

فعلى سبيل المثال، يوجد عقد لتسليم شهر يوليو، وآخر لأغسطس، وآخر لسبتمبر.

وعندما يقترب العقد الحالي من الانتهاء، ينتقل السوق إلى العقد التالي، ويقوم الوسيط بعملية تُعرف باسم:

ترحيل العقود (Rollover)

لكن أسعار العقود المتتالية ليست متطابقة دائمًا، وهنا تظهر مفهومان أساسيان.

الكونتانغو (Contango)

يحدث عندما تكون أسعار العقود البعيدة أعلى من أسعار العقود القريبة.

ويكون ذلك غالبًا عندما:

  • تكون المخزونات مرتفعة.
  • لا توجد مشكلة في توفر الإمدادات.

في هذه الحالة، فإن الاحتفاظ بمركز شراء حتى موعد الترحيل يؤدي غالبًا إلى تكلفة إضافية، لأن الصفقة تنتقل إلى عقد أغلى سعرًا.

الباكورديشن (Backwardation)

وهو العكس تمامًا.

حيث تكون العقود القريبة أعلى سعرًا من العقود البعيدة.

ويحدث عادة عندما تكون الإمدادات الفورية شحيحة.

وفي هذه الحالة قد يستفيد صاحب مركز الشراء عند انتقال العقد.

ماذا يعني ذلك للمتداول؟

إذا كنت متداولًا يوميًا فلن يشغلك هذا الأمر غالبًا.

أما إذا كنت تحتفظ بالصفقات لأسابيع أو أشهر، فمن الضروري معرفة:

  • كيف ينفذ وسيطك عملية ترحيل العقود.
  • وهل يضيف أو يخصم أي فروقات سعرية أثناء الترحيل.

بعض الوسطاء يقدمون ما يسمى بعقود النفط الفورية (Spot Oil)، لكن التكلفة الاقتصادية نفسها تظهر غالبًا في صورة رسوم تمويل أو تبييت.

ما الذي يحرك سعر النفط؟

أولًا: قرارات OPEC+

تُعد قرارات تحالف أوبك+ أهم الأحداث المجدولة في سوق النفط.

لكن السوق لا يتحرك بسبب القرار نفسه، بل بسبب الفرق بين:

  • ما كان يتوقعه السوق.
  • وما تم الإعلان عنه فعليًا.

فعلى سبيل المثال:

إذا كان السوق يتوقع خفضًا كبيرًا للإنتاج، ثم جاء القرار بخفض أقل من المتوقع، فقد ينخفض سعر النفط رغم إعلان خفض الإنتاج.

كما أن الأسواق تتابع مدى التزام الدول بحصص الإنتاج، لأن الإنتاج الفعلي كثيرًا ما يختلف عن الإنتاج المعلن.

ثانيًا: بيانات المخزون الأمريكي

يُعد تقرير EIA الأسبوعي أكثر الأحداث المنتظمة تأثيرًا في سوق النفط.

ويصدر عادة يوم الأربعاء.

كما يصدر معهد البترول الأمريكي (API) تقديراته في اليوم السابق.

وكما هو الحال في معظم الأخبار الاقتصادية، فإن السوق يهتم بالمفاجأة مقارنة بالتوقعات، وليس بالرقم المجرد.

ثالثًا: توقعات الطلب العالمي

النفط سلعة مرتبطة بالنمو الاقتصادي.

ولذلك تؤثر فيه:

  • بيانات النمو العالمي.
  • مؤشرات التصنيع.
  • النشاط الاقتصادي في الصين.

ولهذا قد ينخفض النفط رغم وجود اضطرابات في الإمدادات إذا كان السوق يتوقع تراجعًا كبيرًا في الطلب العالمي.

رابعًا: الأحداث الجيوسياسية

الحروب أو الاضطرابات التي تؤثر في:

  • مناطق الإنتاج.
  • خطوط الأنابيب.
  • طرق الشحن.

قد تسبب أكبر التحركات السعرية في سوق النفط.

لكن حجم الحركة يعتمد على:

الطاقة الإنتاجية الاحتياطية (Spare Capacity).

فإذا كانت هناك قدرة إنتاجية فائضة لدى المنتجين الآخرين، فقد يتم تعويض النقص بسهولة، ويكون تأثير الخبر محدودًا.

أما إذا كانت الطاقة الاحتياطية منخفضة، فقد يؤدي الخبر نفسه إلى تحركات عنيفة.

ولهذا فإن العنوان الإخباري نفسه قد ينتج عنه رد فعل مختلف تمامًا من عام إلى آخر.

خامسًا: الدولار الأمريكي

بما أن النفط يُسعر بالدولار، فإن ارتفاع الدولار يضغط عادة على الأسعار.

لكن هذه العلاقة أضعف من العلاقة بين الدولار والذهب، لأن عوامل العرض والطلب في سوق النفط غالبًا ما تكون أكثر تأثيرًا.

سادسًا: العوامل الموسمية

يتغير الطلب على النفط تبعًا لـ:

  • موسم القيادة في الولايات المتحدة.
  • موسم التدفئة.
  • جداول صيانة المصافي.

وهذه عوامل تؤثر في الاتجاهات العامة أكثر من كونها إشارات تداول مباشرة.

خصائص تداول النفط

تقلبات مرتفعة وغير منتظمة

قد يتحرك النفط بين:

3% و5%

في جلسة واحدة عند صدور الأخبار.

وفي المقابل قد يتحرك داخل نطاق ضيق لأسابيع.

ولذلك فإن استخدام وقف خسارة ثابت لا يناسب طبيعة هذا السوق.

الفجوات السعرية

يشهد النفط فجوات سعرية بصورة متكررة، خاصة بعد عطلات نهاية الأسبوع أو الأحداث الجيوسياسية.

ويجب الانتباه إلى أن وقف الخسارة لا يحمي من الفجوات السعرية.

السبريد

تكون فروق الأسعار أقل خلال الجلسة الأمريكية، وتتسع في بقية الفترات.

البيانات الأسبوعية

يمتلك النفط إيقاعًا أسبوعيًا واضحًا بسبب تقرير المخزون.

ولهذا يختار كثير من المتداولين:

  • إما التداول مباشرة على الخبر.
  • أو تجنب الاحتفاظ بأي مراكز أثناء صدوره.

كيفية تحديد حجم الصفقة

تختلف أحجام العقود بين الوسطاء.

فقد يكون العقد القياسي:

1000 برميل

بينما يستخدم بعض الوسطاء:

100 برميل

ولذلك يجب مراجعة مواصفات العقد دائمًا.

مثال:

  • رصيد الحساب: 5000 دولار
  • المخاطرة: 1%

أي:

50 دولارًا

إذا كان وقف الخسارة:

1.50 دولار

وكان حجم العقد:

1000 برميل

فإن الخسارة المحتملة لكل لوت هي:

1.50 × 1000 = 1500 دولار

إذن حجم الصفقة المناسب:

50 ÷ 1500 = 0.033 لوت

إذا كان الحد الأدنى لدى الوسيط:

0.10 لوت

فإن أقل صفقة ممكنة ستخاطر بحوالي:

150 دولارًا

أي:

3% من الحساب.

وفي هذه الحالة لا يكون النفط مناسبًا لهذا الحساب عند هذا الوقف.

وبسبب التقلبات الكبيرة، يُفضل دائمًا استخدام أحجام عقود محافظة حتى لو سمحت الحسابات بأكثر من ذلك.

أساليب مناسبة لتداول النفط

اتباع الاتجاه

يناسب الاتجاهات الممتدة التي تتكون عند تغير ميزان العرض والطلب.

ويكون الدخول بعد التصحيحات مع وضع وقف الخسارة خلف البنية السعرية.

التداول داخل النطاق

يصلح أثناء الفترات الهادئة، مع الانتباه إلى أن النطاقات قد تُكسر بعنف نتيجة خبر مفاجئ.

التداول وقت بيانات المخزون

يمكن أن يكون أسلوبًا مستقلًا، لكنه يحتاج إلى خطة خاصة به، وليس مجرد صفقة عادية بقيت مفتوحة أثناء صدور الخبر.

بشكل عام، لا يُنصح بالاحتفاظ بمراكز كبيرة خلال الأخبار المهمة أو عطلات نهاية الأسبوع إلا إذا كانت الخطة مبنية على ذلك منذ البداية.

أخطاء شائعة

  • عدم فهم آلية ترحيل العقود، والاستغراب من تآكل قيمة الصفقة أثناء الكونتانغو.
  • استخدام أحجام عقود مناسبة للأسهم أو العملات رغم تقلبات النفط الأكبر.
  • قراءة أخبار الإمدادات دون معرفة حجم الطاقة الإنتاجية الاحتياطية.
  • التعامل مع خام برنت وغرب تكساس على أنهما أصل واحد.
  • تجاهل الإيقاع الأسبوعي لتقرير المخزون الأمريكي.

قبل أول صفقة على النفط

قبل التداول، تأكد من مراجعة مواصفات العقد لدى الوسيط، وتشمل:

  • نوع الخام (WTI أو Brent).
  • أشهر العقود المتاحة.
  • حجم العقد.
  • قيمة تحرك دولار واحد.
  • الحد الأدنى لحجم التداول.
  • متطلبات الهامش.
  • رسوم التمويل أو تعديلات ترحيل العقود.
  • ساعات التداول وفترات الإغلاق اليومية.

كما ينبغي معرفة طريقة الوسيط في التعامل مع ترحيل العقود (Rollover)، وهل يتم تطبيق أي تعديل سعري على المراكز المفتوحة.

واطّلع على موعد تقرير المخزون الأمريكي الأسبوعي، وكذلك موعد الاجتماع القادم لتحالف OPEC+.

وأخيرًا، راجع متوسط المدى اليومي لحركة النفط خلال الشهر الماضي، حتى تكون مستويات وقف الخسارة والأهداف متوافقة مع طبيعة حركة هذا السوق، وليس مع عادات اكتسبتها من تداول أزواج العملات.


إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *