يُعد تحديد حجم الصفقة (Position Sizing) أهم عملية حسابية في التداول، لأنها العملية الوحيدة التي لا يكفي فيها أن تكون “قريبًا من الصحيح”. فجميع قرارات التداول الأخرى، مثل نقطة الدخول أو الهدف أو نوع النموذج الفني، تنتج عنها احتمالات متعددة. أما حجم الصفقة فهو الذي يحدد مقدار ما ستربحه أو تخسره عند تحقق أي من تلك الاحتمالات.
قد يؤدي خطأ بسيط في حجم الصفقة إلى مضاعفة الخسائر عدة مرات، فيتحول أسبوع تداول عادي إلى خسارة كبيرة كان من الممكن تجنبها.
تقوم حاسبة حجم الصفقة بإجراء العمليات الحسابية خلال ثوانٍ، لكنها لا تختار المدخلات نيابة عنك، وهنا يقع معظم المتداولين في الأخطاء.
ماذا تحسب حاسبة حجم الصفقة؟
تعتمد الحاسبة على أربعة مدخلات لإنتاج نتيجة واحدة.
1. رصيد الحساب (Account Balance)
وهو إجمالي رأس المال الذي تتداول به.
2. نسبة المخاطرة (Risk Percentage)
وهي النسبة القصوى من الحساب التي تقبل خسارتها إذا وصلت الصفقة إلى وقف الخسارة.
يعتبر:
- 1% المعيار الأكثر شيوعًا.
- 2% الحد الأعلى الذي تقبله معظم أنظمة إدارة المخاطر.
3. سعر الدخول ووقف الخسارة
المسافة بين سعر الدخول ووقف الخسارة هي التي تحدد حجم المخاطرة في الصفقة.
ويجب أن يكون مكان وقف الخسارة مستندًا إلى التحليل الفني، وليس إلى الرغبة في تقليل حجم الخسارة.
4. الناتج
تعطيك الحاسبة حجم الصفقة المناسب (باللوت أو الوحدات) بحيث إذا تحرك السعر من نقطة الدخول إلى وقف الخسارة، فإن خسارتك تساوي تمامًا نسبة المخاطرة التي حددتها.
المعادلة الأساسية
تعتمد جميع حاسبات حجم الصفقة على المعادلتين التاليتين:
قيمة المخاطرة = رصيد الحساب × نسبة المخاطرة
حجم الصفقة =
قيمة المخاطرة ÷
(عدد النقاط إلى وقف الخسارة × قيمة النقطة لكل لوت)
مثال عملي
لنفترض الآتي:
- رصيد الحساب: 5000 دولار
- نسبة المخاطرة: 1%
- وقف الخسارة: 40 نقطة
- الزوج مقوم بالدولار.
إذن:
قيمة المخاطرة:
5000 × 1%
= 50 دولارًا
وبما أن قيمة النقطة في اللوت القياسي تساوي تقريبًا 10 دولارات، فإن خسارة 40 نقطة على لوت كامل تساوي:
40 × 10 = 400 دولار
إذن:
50 ÷ 400 = 0.125 لوت
ويُفضل تقريب الحجم إلى 0.12 لوت بدلاً من 0.13، لأن التقريب إلى الأعلى يزيد نسبة المخاطرة عن الحد الذي حددته.
وبذلك تصبح الخسارة الفعلية حوالي 48 دولارًا، وهي أقل من الحد الأقصى المحدد.
ماذا لو كان وقف الخسارة أكبر؟
إذا تطلب التحليل وقف خسارة قدره 100 نقطة بدلاً من 40 نقطة، فإن نفس مخاطرة الـ50 دولارًا تسمح فقط بحجم:
0.05 لوت
أي أقل من نصف الحجم السابق.
وهذا أمر طبيعي، لأن المسافة إلى نقطة إلغاء الفكرة أصبحت أكبر، وبالتالي يجب أن يصغر حجم الصفقة للحفاظ على نفس مستوى المخاطرة.
الترتيب الصحيح للحساب
هذه أهم نقطة في العملية كلها.
أولًا
حدد مكان وقف الخسارة من الرسم البياني.
أي:
- أسفل الدعم.
- خلف المنطقة.
- بعد نقطة إبطال الفكرة.
ثانيًا
استخدم الحاسبة لمعرفة حجم الصفقة المناسب.
وليس العكس.
الخطأ الأكثر شيوعًا
يقرر المتداول أولًا أنه يريد فتح صفقة بحجم:
0.50 لوت
ثم يكتشف أن وقف الخسارة الحقيقي سيجعل المخاطرة كبيرة، فيقوم بتحريك وقف الخسارة ليصبح أقرب حتى “تتوافق الأرقام”.
وهنا يصبح وقف الخسارة موجودًا في مكان لا يحمل أي معنى فني، وغالبًا ما يخرج من الصفقة بسبب الحركة الطبيعية للسوق.
القاعدة الأساسية هي:
وقف الخسارة ناتج عن التحليل الفني، ثم يدخل إلى الحاسبة.
ولا يجوز أن يكون ناتجًا عن الحاسبة نفسها.
إذا كان الحجم الناتج صغيرًا جدًا، فالحل هو:
- البحث عن فرصة أفضل.
- أو قبول الحجم الصغير.
وليس تقريب وقف الخسارة.
التأكد من قيمة النقطة (Pip Value)
المثال السابق افترض:
- حسابًا بالدولار.
- وزوجًا يكون الدولار فيه عملة التسعير.
لكن توجد حالتان تختلف فيهما قيمة النقطة.
عندما لا تكون عملة التسعير هي عملة الحساب
في الأزواج التقاطعية، تتغير قيمة النقطة مع تغير سعر الصرف.
ولهذا يجب استخدام حاسبة تدعم هذه الأزواج، أو الرجوع إلى مواصفات العقد.
أزواج الين الياباني
تُحسب النقطة في أزواج الين بطريقة مختلفة.
فبدلًا من:
0.0001
تكون:
0.01
وأي حساب يدوي يعتمد على العادة سيكون خاطئًا بمقدار كبير.
أفضل مصدر لهذه المعلومات هو نافذة Specification داخل منصة التداول، والتي تعرض:
- حجم العقد.
- قيمة النقطة.
- مواصفات الأداة بالكامل.
أين تجد حاسبة حجم الصفقة؟
هناك عدة خيارات.
- حاسبات يوفرها الوسيط على موقعه.
- إضافات داخل منصة التداول.
- سكربتات لمنصات MetaTrader.
- ملف Excel تقوم بإعداده بنفسك.
ويُعد ملف Excel خيارًا جيدًا لأنه يجعلك تفهم المدخلات ويتيح إضافة اختبارات أخرى.
اختبارات إضافية يجب القيام بها
الحجم الذي تقترحه الحاسبة ليس دائمًا مناسبًا.
هناك ثلاثة اختبارات إضافية.
أولًا: اختبار الهامش (Margin Check)
قد يكون حجم الصفقة مناسبًا من ناحية المخاطرة، لكنه يحتاج إلى هامش أكبر من الهامش الحر المتاح في الحساب.
خصوصًا في الأدوات التي تتطلب هامشًا مرتفعًا.
ثانيًا: اختبار الارتباط (Correlation)
إذا كنت تمتلك بالفعل صفقة على أداة تتحرك مع الأداة الجديدة في الاتجاه نفسه، فإن المخاطرة ليست مستقلة.
فعلى سبيل المثال:
شراء EUR/USD وشراء GBP/USD في الوقت نفسه قد يعرض الحساب لمخاطرة مضاعفة على الدولار.
وفي هذه الحالة يجب:
- تقليل حجم الصفقتين.
- أو اعتبارهما جزءًا من مخاطرة واحدة.
ثالثًا: إجمالي المخاطرة المفتوحة
حدد حدًا أقصى لإجمالي المخاطرة على جميع الصفقات المفتوحة في الوقت نفسه.
يتراوح هذا الحد عادة بين:
3% إلى 5% من الحساب.
فإذا كانت الصفقة الجديدة ستتجاوز هذا الحد، فيجب:
- إلغاء الصفقة.
- أو تقليل حجمها.
طريقتان يهزم بهما المتداول حاسبته بنفسه
زيادة المخاطرة بعد الخسارة
يرغب كثير من المتداولين في تعويض الخسائر بزيادة حجم الصفقة التالية.
لكن هذا يعكس رياضيات إدارة رأس المال.
يجب أن تبقى نسبة المخاطرة ثابتة، أو حتى تقل أثناء فترات التراجع، لأن التراجع دليل على أن ظروف السوق الحالية لا تناسب طريقتك.
زيادة الحجم بسبب الثقة الزائدة
كل متداول لديه صفقات “يشعر” بأنها مؤكدة.
لكن السجل الحقيقي غالبًا لا يدعم هذا الشعور.
إذا أثبتت بياناتك أن نوعًا معينًا من الصفقات يحقق نتائج أفضل فعلًا، فيمكن زيادة حجمه، ولكن:
- بناءً على بيانات تاريخية.
- وفق قاعدة مكتوبة.
- وليس أثناء النظر إلى الرسم البياني.
إدارة الحجم أثناء فترات التراجع (Drawdown)
هذه من أهم الحالات التي تظهر فيها قيمة إدارة رأس المال.
لنفترض أن نظام التداول يحقق نسبة نجاح تبلغ 50%.
من الطبيعي جدًا أن تتعرض لسلسلة من ست خسائر متتالية.
إذا كنت تخاطر بـ:
1%
فسوف تخسر حوالي:
6% من الحساب
وهو تراجع يمكن تعويضه بسهولة نسبيًا.
أما إذا كنت تخاطر بـ:
5% لكل صفقة
فإن السلسلة نفسها ستؤدي إلى خسارة تقارب:
25% من الحساب
واستعادة هذه الخسارة تتطلب أرباحًا أكبر بكثير.
فالخسارة:
- 20% تحتاج إلى ربح 25% للتعويض.
- 50% تحتاج إلى ربح 100% للعودة إلى نقطة البداية.
ولهذا يفضل بعض المتداولين خفض نسبة المخاطرة إلى نصف قيمتها المعتادة بعد الوصول إلى مستوى معين من التراجع، ثم إعادتها تدريجيًا بعد التعافي.
اجعلها عادة ثابتة
يجب أن تتم عملية حساب حجم الصفقة قبل فتح نافذة تنفيذ الأوامر.
فبمجرد ظهور نافذة التنفيذ وتحرك السعر أمامك، يبدأ الضغط النفسي الذي يدفع إلى اتخاذ قرارات سريعة واختيار أرقام عشوائية.
والتسلسل الصحيح هو:
- تحديد مستوى الدخول.
- تحديد مكان إبطال الفكرة (وقف الخسارة).
- حساب حجم الصفقة.
- فتح نافذة التنفيذ وإدخال الأرقام التي أصبحت جاهزة.
بعد الالتزام بهذا التسلسل لعدة أشهر، ستكتسب أهم عادة في إدارة رأس المال:
حجم الصفقة ليس تعبيرًا عن مقدار الربح الذي ترغب في تحقيقه، بل هو نتيجة مباشرة للمخاطرة التي تسمح بها خطتك.
إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر
