تظهر الفضة والبلاتين إلى جانب الذهب في معظم منصات التداول، وغالبًا ما يفترض المتداولون أنهما يتحركان بالطريقة نفسها التي يتحرك بها الذهب. لكن الواقع مختلف. فكلا المعدنين يُصنفان كمعادن ثمينة، إلا أن لهما أيضًا استخدامات صناعية واسعة، وهذه الطبيعة المزدوجة هي أهم ما يجب فهمه قبل التداول عليهما.
فالذهب يُستخدم أساسًا كمخزن للقيمة، بينما تمثل الاستخدامات الصناعية جزءًا صغيرًا من الطلب عليه. أما الفضة والبلاتين، فيعتمد جزء كبير من الطلب عليهما على النشاط الصناعي، ولذلك فإن أسعارهما تتأثر بالنمو الاقتصادي إلى جانب العوامل التي تحرك الذهب.
وعندما تتفق العوامل النقدية والعوامل الصناعية في الاتجاه نفسه، تكون التحركات قوية للغاية. أما عندما تتعارض، فقد يتحرك الذهب في اتجاه واضح بينما تبقى الفضة أو البلاتين في نطاق عرضي، وهو ما يفاجئ كثيرًا من المتداولين الذين كانوا يتوقعون أن يتحرك الجميع بالطريقة نفسها.
الفضة (Silver)
ما هي الفضة؟
يتم تداولها على معظم المنصات تحت الرمز XAG/USD، والذي يمثل سعر أونصة تروي واحدة من الفضة مقابل الدولار الأمريكي.
وتختلف أحجام العقود من وسيط إلى آخر، إلا أن الحجم الشائع هو 5,000 أونصة لكل لوت.
لذلك يجب مراجعة مواصفات العقد لدى وسيطك، لأن قيمة التحرك بمقدار دولار واحد تعتمد بالكامل على حجم العقد، كما أن انخفاض سعر الفضة مقارنة بالذهب يجعل بعض المتداولين يستهينون بحجم تعرضهم الحقيقي.
الطلب المزدوج على الفضة
تتميز الفضة بأنها تجمع بين الاستخدام الاستثماري والاستخدام الصناعي.
فما يقارب نصف الطلب العالمي عليها يأتي من الصناعات المختلفة، مثل:
- الإلكترونيات.
- الألواح الشمسية.
- العديد من التطبيقات الصناعية.
أما النصف الآخر فيأتي من:
- الاستثمار.
- صناعة المجوهرات.
ولهذا تتأثر الفضة في الوقت نفسه بـ:
- أسعار الفائدة الحقيقية.
- قوة الدولار الأمريكي.
- النشاط الصناعي العالمي.
التقلبات السعرية
تُعد الفضة أكثر تقلبًا من الذهب من حيث النسبة المئوية.
فالتحركات اليومية التي تتراوح بين 2% و3% تعتبر أمرًا طبيعيًا، كما أن التحركات الأكبر ليست نادرة.
ولهذا يصفها كثير من المتداولين بأنها:
الذهب… ولكن بدرجة تضخيم أكبر.
فعندما يبدأ الذهب اتجاهًا قويًا، غالبًا ما تتحرك الفضة في الاتجاه نفسه ولكن بمسافة أكبر، سواء صعودًا أو هبوطًا.
النتيجة العملية
إذا كنت تستخدم نفس أحجام العقود التي تستعملها في الذهب، فمن المرجح أنك تخاطر بأكثر مما تعتقد.
نسبة الذهب إلى الفضة (Gold-Silver Ratio)
وهي عدد أونصات الفضة التي تعادل قيمة أونصة واحدة من الذهب.
يتابعها بعض المستثمرين باعتبارها مقياسًا لتقييم المعدنين مقارنة ببعضهما.
لكن من الناحية العملية، فإن فائدتها محدودة، لأن هذه النسبة قد تبقى مرتفعة أو منخفضة لسنوات طويلة.
ولذلك فمن الأفضل استخدامها لفهم السياق العام للسوق، وليس كإشارة مباشرة للدخول أو الخروج.
السيولة
سيولة الفضة أقل من الذهب، كما أن فروق الأسعار فيها أكبر.
وتزداد أهمية هذه النقطة لأن الفضة أصلًا تحتاج إلى وقف خسارة أوسع بسبب تقلباتها المرتفعة، وبالتالي فإن تأثير السبريد يصبح أكبر.
البلاتين (Platinum)
ما هو البلاتين؟
يتم تداوله تحت الرمز XPT/USD.
ويبلغ حجم العقد في كثير من المنصات 100 أونصة لكل لوت، لكن يجب التأكد من ذلك لدى وسيطك.
طبيعة الطلب
يُعتبر البلاتين معدنًا صناعيًا أكثر منه معدنًا استثماريًا.
وأكبر استخداماته التاريخية كانت في:
- المحولات الحفازة لمحركات الديزل.
- الصناعات الكيميائية.
- عمليات التكرير.
- صناعة المجوهرات.
ولهذا يتأثر بصورة واضحة بـ:
- إنتاج السيارات.
- قوانين الانبعاثات البيئية.
- سرعة التحول نحو السيارات الكهربائية.
تركّز الإنتاج
يتركز إنتاج البلاتين في عدد محدود جدًا من الدول، وتأتي جنوب أفريقيا في المقدمة.
ولهذا فإن أي اضطراب في الإنتاج، مثل:
- الإضرابات العمالية.
- انقطاع الكهرباء.
- مشكلات التعدين.
قد يؤدي إلى تحركات قوية في الأسعار، وهي عوامل لا تؤثر في الذهب بنفس الدرجة.
السيولة
سيولة البلاتين أقل بكثير من الذهب أو الفضة.
لذلك:
- تكون فروق الأسعار أوسع.
- والانزلاق السعري أكثر احتمالًا.
- كما أن مستويات الدعم والمقاومة تكون أقل موثوقية.
ولهذا لا توفره بعض شركات الوساطة أصلًا.
البلاديوم (Palladium)
يُعد البلاديوم المعدن الأقرب إلى البلاتين.
إلا أن إنتاجه أكثر تركّزًا، وسيولته أقل، كما يعتمد الطلب عليه بصورة كبيرة على صناعة المحولات الحفازة لمحركات البنزين.
وبشكل عام، فإن معظم ما ينطبق على البلاتين ينطبق على البلاديوم بدرجة أكبر.
ما الذي يحرك الفضة والبلاتين؟
أسعار الفائدة الحقيقية والدولار
تتأثر الفضة والبلاتين بالعوامل نفسها التي تحرك الذهب، لأنهما يُستخدمان جزئيًا كمخزن للقيمة، كما أنهما مسعران بالدولار الأمريكي.
ولذلك فإن تحركات الذهب الناتجة عن تغير توقعات أسعار الفائدة غالبًا ما تنعكس عليهما أيضًا.
الطلب الصناعي
تلعب بيانات التصنيع العالمية، وخاصة البيانات الصينية، دورًا مهمًا في تحريك المعدنين.
وهنا يظهر الاختلاف الأكبر عن الذهب.
فقد يرتفع الذهب بسبب زيادة الطلب على الملاذات الآمنة أثناء تباطؤ الاقتصاد، بينما تتراجع الفضة نتيجة انخفاض الطلب الصناعي.
تطورات جانب العرض
تشمل:
- اضطرابات التعدين.
- تكاليف الإنتاج.
- معدلات إعادة التدوير.
ويُعد البلاتين الأكثر تأثرًا بهذه العوامل بسبب تركّز إنتاجه في عدد محدود من الدول.
الإحلال بين المعادن
في بعض الصناعات يمكن استبدال أحد المعادن بآخر.
ولذلك فإن استمرار الفروق الكبيرة في الأسعار يدفع الشركات إلى استخدام البدائل، وهو ما يمنع استمرار التباعد الكبير بين الأسعار لفترات طويلة.
العلاقة مع الذهب
ترتبط الفضة والبلاتين ارتباطًا قويًا بالذهب، لكن قوة هذا الارتباط تختلف باختلاف سبب الحركة.
فعندما تكون التحركات ناتجة عن السياسة النقدية، يزداد الارتباط.
أما عندما تكون مدفوعة بالنشاط الاقتصادي، فقد تظهر فروق واضحة بين المعادن.
نتيجتان مهمتان
- شراء الذهب والفضة معًا لا يعني تنويعًا، بل يعني زيادة حجم التعرض لنفس الفكرة الاستثمارية.
- أما إذا ارتفع الذهب بينما بقيت الفضة ضعيفة، فهذا يشير غالبًا إلى أن الطلب يأتي من الملاذات الآمنة وليس من النشاط الصناعي.
وفي المقابل، إذا ارتفع المعدنان معًا وكانت الفضة أقوى أداءً، فقد يكون ذلك دليلًا على تحسن توقعات النمو الاقتصادي.
كيفية تحديد حجم الصفقة
يجب إجراء الحسابات لكل معدن على حدة، لأن أحجام العقود تختلف.
مثال على الفضة
إذا كان حجم العقد 5,000 أونصة:
فإن تحرك السعر بمقدار دولار واحد يساوي 5,000 دولار لكل لوت.
ولأن تحرك الفضة بمقدار 50 سنتًا في يوم واحد أمر معتاد، فإن ذلك يعادل 2,500 دولار لكل لوت.
إذا كان لديك:
- حساب بقيمة 5,000 دولار.
- مخاطرة 1% (50 دولارًا).
- ووقف خسارة يبعد 50 سنتًا.
فإن حجم العقد المناسب يكون:
50 ÷ 2500 = 0.02 لوت
أما إذا كان الحد الأدنى لدى الوسيط 0.10 لوت، فإن أصغر صفقة ممكنة ستخاطر بـ250 دولارًا، أي 5% من الحساب.
وفي هذه الحالة لا يكون تداول الفضة مناسبًا لهذا الحساب مهما كانت جودة التحليل.
وينطبق المبدأ نفسه على البلاتين بعد استخدام حجم العقد الخاص بوسيطك.
ملاحظات عملية للتداول
- استخدم مسافات وقف خسارة أوسع من الذهب، اعتمادًا على متوسط الحركة الخاص بكل معدن.
- تداول خلال جلسات لندن ونيويورك، حيث تكون السيولة أعلى وفروق الأسعار أقل.
- تابع بيانات التصنيع العالمية ومؤشرات مديري المشتريات (PMI)، بالإضافة إلى البيانات الصينية، لأنها تؤثر على هذين المعدنين بصورة أكبر من الذهب.
- تعامل بحذر مع أحجام العقود في البلاتين بسبب انخفاض السيولة واحتمال الانزلاق السعري.
- لا تفترض أن الفضة أو البلاتين سيتبعان الذهب دائمًا، فالعوامل الصناعية قد تدفعهما في اتجاه مختلف.
أين يناسب كل معدن؟
بالنسبة لمعظم المتداولين، يظل الذهب أفضل نقطة بداية، لأنه:
- الأعلى سيولة.
- الأقل في فروق الأسعار.
- والأسهل من حيث متابعة العوامل المؤثرة عليه.
أما الفضة، فهي مناسبة للمتداولين الذين يبحثون عن تحركات أكبر، ويستطيعون إدارة مخاطرها المرتفعة، مع متابعة البيانات الصناعية إلى جانب العوامل النقدية.
أما البلاتين، فهو أداة متخصصة أكثر من كونه خيارًا مناسبًا للمبتدئين، إذ يتطلب متابعة مستمرة لقطاع السيارات، وسياسات الانبعاثات، وأوضاع الإنتاج في الدول المنتجة.
قبل أن تتداول الفضة أو البلاتين
احرص على مراجعة مواصفات العقد لدى وسيطك، وتشمل:
- حجم العقد.
- قيمة التحرك بمقدار دولار واحد.
- الحد الأدنى لحجم الصفقة.
- متطلبات الهامش.
- رسوم التبييت في الاتجاهين.
- ساعات التداول، والتي غالبًا ما تتضمن فترة توقف يومية.
كما ينبغي:
- حساب مقدار المخاطرة عند أصغر حجم صفقة ممكن باستخدام وقف خسارة واقعي.
- مراجعة متوسط النطاق اليومي خلال الشهر الماضي لتحديد مستويات وقف الخسارة والأهداف بصورة مناسبة.
- وأخيرًا، راقب فروق الأسعار في الأوقات التي تنوي التداول خلالها، وخاصة عند تداول البلاتين، حيث يزداد الفرق بين فترات النشاط وفترات الهدوء بشكل ملحوظ.
إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر
