كان رالف نيلسون إليوت (Ralph Nelson Elliott) محاسبًا محترفًا، وبدأ دراسة الرسوم البيانية للأسواق أثناء تعافيه من مرض خطير في العقد السادس من عمره.
وخلال ثلاثينيات القرن الماضي، وبعد تحليل بيانات سعرية امتدت لعقود، توصّل إلى أن حركة الأسواق ليست عشوائية، بل تتبع بنية متكررة.
ونشر هذه الفكرة لأول مرة عام 1938 في كتابه The Wave Principle، ثم وسّعها لاحقًا في كتاب Nature’s Law.
أما النسخة التي يدرسها معظم المتداولين اليوم، فتعود إلى كتاب A.J. Frost و Robert Prechter الصادر عام 1978، والذي أعاد تنظيم أفكار إليوت ووضع المصطلحات المستخدمة حاليًا.
الفكرة الأساسية
انطلق إليوت من ملاحظة وضعها تشارلز داو سابقًا، وهي أن الأسواق تتحرك في اتجاهات رئيسية تتخللها تصحيحات.
لكن إليوت أضاف عنصرًا جديدًا.
فهو لم يكتفِ بوصف الاتجاهات، بل ادعى أن كل حركة داخل السوق تمتلك بنية داخلية محددة.
كما وضع قواعد صارمة يمكن من خلالها إثبات أن العد الموجي صحيح أو خاطئ.
وهذه الخاصية هي أكثر ما يمنح النظرية قيمتها العملية.
لكنها أيضًا أكثر جزء يتجاهله كثير من المتداولين.
الفرضية الأساسية
الحركة في اتجاه الاتجاه الرئيسي تتكون من:
خمس موجات (Impulse).
أما الحركة العكسية فتتكون من:
ثلاث موجات (Correction).
الموجة الدافعة (Impulse)
تتكون من:
1
2
3
4
5
حيث:
- الموجات 1 و3 و5 تتحرك مع الاتجاه.
- بينما تتحرك 2 و4 عكس الاتجاه.
الموجة التصحيحية (Correction)
تتكون من:
A
B
C
حيث:
- A و C تتحركان عكس الاتجاه السابق.
- بينما تتحرك B في اتجاهه.
البنية الكسورية (Fractal Structure)
ترى نظرية إليوت أن هذه البنية تتكرر على جميع الأطر الزمنية.
فكل موجة دافعة تتكون بدورها من موجات أصغر.
فعلى سبيل المثال:
- الموجات 1 و3 و5 تنقسم داخليًا إلى خمس موجات.
- أما الموجتان 2 و4 فتتكونان من ثلاث موجات.
وعند الانتقال إلى إطار زمني أكبر، تصبح الدورة الكاملة ذات الخمس موجات مجرد موجة واحدة ضمن دورة أكبر.
وعند الانتقال إلى إطار أصغر، قد تتحول الموجة الثالثة على الرسم اليومي إلى خمس موجات كاملة على الرسم الساعي.
وهنا تكمن قوة النظرية ومشكلتها في الوقت نفسه.
فطالما أن البنية تتكرر على جميع المستويات، يصبح من الممكن تفسير معظم الحركات السعرية بأكثر من طريقة.
ولهذا السبب تصبح القواعد الصارمة هي العنصر الحاسم.
القواعد الثلاث الأساسية
تميز نظرية إليوت بين:
- القواعد (Rules) التي لا يجوز مخالفتها.
- والإرشادات (Guidelines) التي تحدث غالبًا لكنها ليست إلزامية.
القاعدة الأولى
الموجة الثانية لا يجوز أن تتجاوز بداية الموجة الأولى بالكامل.
أي إذا عاد السعر إلى ما دون بداية الموجة الأولى، فإن العد الموجي المقترح يصبح خاطئًا.
القاعدة الثانية
الموجة الثالثة لا يمكن أن تكون الأقصر بين الموجات 1 و3 و5.
ولا يشترط أن تكون الأطول.
لكن لا يجوز أن تكون الأقصر.
القاعدة الثالثة
الموجة الرابعة لا تدخل داخل نطاق الموجة الأولى.
ففي الاتجاه الصاعد، يجب أن يبقى قاع الموجة الرابعة أعلى من قمة الموجة الأولى.
إذا خالفت أي من هذه القواعد، فإن العد يصبح:
خاطئًا.
وليس:
- ضعيفًا.
- أو أقل احتمالًا.
بل يجب إلغاؤه بالكامل والبدء بعد جديد.
الاستثناء الوحيد
يوجد استثناء معروف للقاعدة الثالثة.
وهو نموذج يسمى:
Diagonal
وهو تركيب يشبه الوتد.
ويظهر عادة:
- في الموجة الأولى.
- أو الموجة الخامسة.
- أو الموجة C.
وفي هذا النموذج فقط يمكن أن تتداخل الموجتان الأولى والرابعة.
لكن هذا ليس تصريحًا عامًا لتجاهل القاعدة.
فالنموذج يمتلك خصائص محددة.
وإذا وجدت نفسك تستخدمه فقط لإنقاذ العد الموجي، فمن الأفضل إعادة النظر في التحليل.
الإرشادات (Guidelines)
بعكس القواعد، لا تُعد الإرشادات إلزامية.
بل تستخدم لاختيار أفضل عد موجي عندما توجد أكثر من قراءة صحيحة.
أولًا: مبدأ التناوب (Alternation)
إذا كانت الموجة الثانية:
- عميقة وسريعة.
فغالبًا تكون الموجة الرابعة:
- جانبية وضحلة.
والعكس صحيح.
أي أن الموجتين التصحيحيتين داخل الاتجاه تميلان إلى الاختلاف في طبيعتهما.
ثانيًا: الامتداد (Extension)
غالبًا تكون إحدى الموجات:
1 أو 3 أو 5
أطول بشكل واضح من الموجتين الأخريين.
وفي أغلب الحالات تكون:
الموجة الثالثة.
وعندما تمتد الثالثة، تصبح الموجتان الأولى والخامسة متقاربتين في الطول.
ثالثًا: علاقات فيبوناتشي
تتكرر نسب فيبوناتشي كثيرًا داخل الموجات.
فعلى سبيل المثال:
- الموجة الثانية غالبًا تصحح بين 50% و61.8% من الموجة الأولى.
- الموجة الرابعة غالبًا تصحح حوالي 38.2% من الموجة الثالثة.
- الموجة الثالثة كثيرًا ما تمتد إلى حوالي 161.8% من طول الموجة الأولى.
لكن هذه مجرد اتجاهات عامة.
ولا تستخدم لإثبات صحة العد.
بل لتقدير الأهداف المحتملة.
رابعًا: القنوات السعرية (Channelling)
من أكثر الإرشادات فائدة عمليًا.
ويتم رسم خط يصل بين نهايتي:
- الموجة الثانية.
- والموجة الرابعة.
ثم يرسم خط موازٍ يمر بنهاية الموجة الثالثة.
وغالبًا ما يساعد هذا في تقدير مكان انتهاء الموجة الخامسة.
ماذا تمثل كل موجة؟
وصف فروست و بريشتر كل موجة من حيث مشاركة المتداولين.
وهذا الوصف يشبه كثيرًا المراحل التي تحدث عنها أتباع نظرية داو.
الموجة الأولى
تبدأ بينما لا تزال الظروف تبدو سلبية.
ويعتبر معظم المشاركين الحركة مجرد ارتداد مؤقت.
الموجة الثانية
تعيد تصحيح جزء كبير من الموجة الأولى.
وتعود معها مشاعر التشاؤم.
ولهذا تكون غالبًا عميقة.
الموجة الثالثة
هي الحركة الرئيسية.
تبدأ الظروف الاقتصادية في التحسن.
وتزداد المشاركة.
وغالبًا تكون:
- الأطول.
- والأقوى.
الموجة الرابعة
مرحلة جانبية مزعجة.
يبقى الاتجاه قائمًا.
لكن السعر يتحرك أفقيًا لفترة.
الموجة الخامسة
يصنع السوق قمة أو قاعًا جديدًا.
لكن المشاركة غالبًا تكون أضعف من الموجة الثالثة.
وهنا تظهر عادة انحرافات مؤشرات الزخم.
ومن الواضح أن هذه القصة تشبه إلى حد كبير مراحل:
- التجميع.
- المشاركة العامة.
- المبالغة.
في نظرية داو.
لكن مع تقسيم أكثر تفصيلًا.
درجات الموجات (Degrees)
وضع إليوت تسع درجات مختلفة للاتجاهات.
تبدأ من الدورات طويلة الأجل.
وتنتهي بالحركات اللحظية.
لكن الأسماء نفسها ليست مهمة للمتداول.
أما الفكرة فهي مهمة جدًا.
كل عد موجي يجب أن يكون مرتبطًا بدرجة محددة.
فالموجة الثالثة على إطار الأربع ساعات ليست هي الموجة الثالثة على الإطار الأسبوعي.
ومعظم التحليلات المربكة تأتي من الانتقال بين الدرجات أثناء التحليل.
ولهذا يجب قبل بدء العد أن تحدد:
- الإطار الزمني الرئيسي.
- وأصغر موجة ستقوم بترقيمها.
ثم تلتزم بذلك حتى نهاية التحليل.
استخدام القواعد لاستبعاد العد الخاطئ
في هذه المرحلة، القيمة العملية للنظرية ليست التنبؤ.
بل استبعاد القراءات غير الصحيحة.
فإذا كنت تعتقد أن السوق داخل الموجة الثالثة الصاعدة، فإن هذا الاعتقاد يأتي مصحوبًا بمستويين واضحين.
إذا هبط السعر إلى ما دون بداية الموجة الأولى، يصبح العد باطلًا.
وإذا دخلت الموجة الرابعة داخل نطاق الأولى، يصبح العد باطلًا أيضًا.
وهكذا تحصل على مستويات واضحة تثبت خطأ تحليلك، اعتمادًا على قواعد، وليس على التفضيلات الشخصية.
وهذه ميزة مهمة، حتى لمن لا يؤمن بالنظرية بالكامل.
فالمنهج الذي يمكن إثبات خطئه أفضل بكثير من منهج يغير تفسيره مع كل حركة جديدة.
ولهذا فإن المتداول الذي يعيد ترقيم الموجات في كل مرة يخالف فيها السعر توقعاته يحتفظ بمصطلحات إليوت، لكنه يتخلى عن أهم جزء في النظرية.
تطبيق النظرية على سوق العملات
الاتجاهات الناتجة عن إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية غالبًا ما تنتج موجات دافعة واضحة.
ويكون ذلك أكثر وضوحًا على:
- إطار الأربع ساعات.
- والإطار اليومي وما فوقه.
أما العد الموجي على الأطر الصغيرة، فيصبح أكثر تعقيدًا.
لأن سوق العملات يعمل على مدار 24 ساعة دون فجوات افتتاح يومية واضحة.
وهناك ملاحظتان مهمتان في الفوركس.
أولًا:
زوج العملات يمثل علاقة بين عملتين.
لذلك فإن خمس موجات صاعدة لعملة ما تعني في الوقت نفسه خمس موجات هابطة للعملة المقابلة.
ويجب أن يكون العد متسقًا عند تبديل الزوج.
ثانيًا:
النطاقات العرضية التي تتكون أثناء انتظار خبر اقتصادي مهم قد تبدو وكأنها موجات تصحيحية.
لكنها في الحقيقة مجرد فترة انتظار.
وتنتهي غالبًا بمجرد صدور الخبر، وليس نتيجة تطور داخلي في البنية الموجية.
تمرين عملي
اختر اتجاهًا مكتملًا على الرسم البياني اليومي.
ثم قم بترقيم الموجات اعتمادًا فقط على القواعد الثلاث الأساسية.
بعد ذلك حاول إعداد عد موجي مختلف للحركة نفسها، مع الالتزام بجميع القواعد.
سيكتشف معظم المتداولين أن ذلك ممكن.
وهذه النتيجة لا تعني أن نظرية إليوت خاطئة.
بل تمثل نقطة البداية للمقال التالي، الذي يناقش مشكلة تعدد القراءات الصحيحة وكيفية التعامل معها.
ففهم البنية الموجية هو الخطوة الأولى.
أما معرفة مقدار الثقة التي ينبغي منحها لأي عد موجي فهو ما يحدد في النهاية ما إذا كانت هذه النظرية ستساعد تداولك أم ستزيده تعقيدًا.
إخلاء المسؤولية: هذه المشاركة لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية
يُنصح بأن التداول في الأسواق المالية ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر وقد لا يكون مناسبًا لكل مستثمر
